المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شـ ب ـاب الري ـاض


ريووومه
27-08-2008, 07:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



شباب الرياض

الإهداء

إلى الفاتنة دائماً وأبداً الرياض...
وإلى أبطال الرواية الحقيقيون:
طلال، سعود، أحمد، سعد، عبدالمحسن، سالم،
عبدالكريم، محمد
طارق بن جلوي

الفصل الأول

عائلة وحفيد

الثلاثاء السادس عشر من شهر ذي العقدة للعام 1399هـ، في ذلك الحي
الشعبي، في إحدى المدن شمالي المملكة، احتفل ذلك البيت الصغير بمولوده الجديد،
وليد في هذه العائلة طابعه المميز، ونكهته الخاصة، فهو الحفيد الأول لهذه العائلة،
ولجده الذي يعمل في الحقل السياسي، مرافقاً خاصاً لأمير هذه المدينة، ذلك الأمير
الذي سهل لوالد وليد أوراق زواجة من امرأة أجنبية (أم وليد)، فكما هو معلوم أن
نظام زواج المواطن من أجنبية معقد، ولا يتم اجتيازه إلا بعد استيفاء شروط معينة
يجب أن تتحقق في المواطن الراغب في ذلك، منها (الإعاقة أو العجز – بلوغ سن
الأربعين .. الخ)، ناهيك عن رفض أعمامه لتزويجه فهو صغير في السن، ومدلل .. مما
يجعل من الثقة به وتزويجه مخاطرة لا تحمد عقباها.

نهى .. معاناة لا تنتهي

لم تكن تلك المعاملة السيئة لأم وليد من قبل أهل البيت، وخصوصاً عمه
الأكبر وليدة الصدفة، فهم يرونها مجرد خادمة اشتروها بمالهم، لتقوم على خدمتهم
والاهتمام بهم، أم وليد كانت قد تعرضت في طفولتها لحادثة لاتزال تعاني من آثارها
وهي لاتعلم، فمنظر والدها الذي استشهد في (معركة الكرامة)، التي دارت رحاها في
أواخر الستينات ضد العدو الصهيوني، وأوصالة المقطعة التي تم تجميعها فوق ذلك
اللوح الخشبي، الذي كانت تقطر منه الدماء كقطرات دموع هذه الفتاة البريئة،
لايزال يستترف أعصابها، ويلقي عليها ظلال الرعب بعد أن خسرت والدها الذي
دللها وأهتم بها، وشاهدته أكواما من اللحم وهي طفلة لم تبلغ التاسعة من عمرها.
حتى طلاقها .. والذي وقع ووليد في شهره الثامن، لم يكن منصفاً لها، حيث
أجبرت على الرحيل إلى منزل أهلها في الأردن، وهي لاتعلم أنها تودع ابنها وليد
للمرة الأخيرة، حيث جاء إليها زوجها في منتصف الليل الشتوي البارد، يأمرها بحزم
أمتعتها على الفور، وأن تضع ابنها الذي كان يرضع من ثديها(حقه الشرعي)جانباً.
بدر: "نحن ذاهبون إلى الأردن الآن، سأتركك هناك لعدة أيام وأعود إليك
لآخذك معي، فأنا ذاهب إلى مكان بعيد لعمل ضروري، ولا أريدك أن تبقي هنا".
كانت تلك هي إبرة البنج التي غرزها الزوج في عقل زوجته
نهى: "وابني .. لازال صغيراً ولايستطيع أن يتحمل لسعات البرد القارس
في الخارج، هلا أجلت الرحيل إلى ظهر الغد؟! فالأجواء قد تكون مناسبة لوليد
ولصحته؟!".
بدر: "لا تقلقي فوليد سيلحق بك بعد يومين لحين استيفاء أوراقه،
فنحن لم ننتهي منها بعد".

العم .. إله الشر

تلك هي خطة العم الأكبر لوليد، ذلك العم الذي يصغر أبا وليد بعام واحد
فقط، والذي يعمل ضابطاً في حرس الحدود برتية ملازم .. عم وليد هذا لم تكن تربيته
على غرار تلك التربية التي تلقاها والد وليد، ففي حين كان بدر (والد وليد) مدللاً
لايمكن أن يرفض له طلب .. كان فيصل (عم وليد) محروماً يعاني (اللامساواة) في
المعاملة من قبل والدية منذ الطفولة .. فهو الذي يذهب لشراء الخبز دوماً، أما بدر فلا
يخرج من المنزل حفاظاً عليه من أولاد الحارة السيؤون وعلى هيئته من تلك الأجواء
السيئة في الخارج، من حرارة شمس قد تؤذي وجهه الأبيض الممتلئ صحة ونظارة،
ومن برد قارس قد يتمكن من أضلعه الطاهرة فتصيبه الحمى، وهو الذي يصب القهوة
والشاي لضيوف والده، أما بدر فهو الأخ الأكبر الذي لا يمكن أن يمسك (دلة
القهوة) أو إبريق الشاي، حفاظاً على كرامته وهيبته، حتى أنه لم يتزوج بينما بدر قد
تزوج وهو في الثامنة عشر من عمره .. ولديه ولد أيضاً!!
أسباب عدة جعلت من فيصل (إلهاً للشر) ولعنة في هذا المنزل الذي لم يكن
أساساً في حاجة لهذه اللعنة، حيث إن العمة الكبرى لوليد أيضا (منيرة) كانت قد
خلقت من طينة شيطانية، لاتقل لعنة ورعباً من فيصل، حيث عاملت أم وليد أسوأ
معاملة، وأستقبلتها في ثاني أيام زواجها بإرشادها إلى المطبخ.
منيرة: "هنا سنرى إن كنتي أهلا لتكوني زوجة أخينا أم لا؟!"

إهانة

الآن تودع نهى إبنها بدمعة لاتعلم سببها، ولكنها على يقين أن السماء تخبيء
لها أمر ما .. حملت أمتعتها .. الساعة الآن الثانية صباحاً حيث بدأت السماء تفتح
أبوابها لأمطار غزيرة، أعلنت عن قدومها أبواق الرعد القادم من الشتاء الشمالي
الذي لايرحم.
في هذه الأثناء .. كان فيصل في الصالة، حيث عبرت بالقرب منه أم وليد
وأرادت أن تودعه على أمل اللقاء .. لم يعرها أي اهتمام، ورمقها بنظرة كانت كفيلة
بشرح كمية الحقد الذي يشتعل في نفس هذا الرجل على هذه المرأة ... أو على زوجها.
أم وليد: "أين عمي وعمتي .. ألا يعلمان أنني مسافرة؟!"
فيصل: "بلى يعلمان بسفرك، وتركوا لك هذا المبلغ"
ألفا ريال رماها فيصل بالقرب من باب الحمام لأم وليد .. أمرها بدر أن تحضر
ذلك المبلغ فأحضرته ووضعته في جيبه، لأن بدر أساساً لا يستطيع أن يقاوم المال، فهو
تربى على حبه وأصبح عبداً له.
لم يكن ذلك المبلغ من والدا بدر لزوجته، بل كان من فيصل حيث أراد به أن
يذل هذه المرأة أمام زوجها، لينتقم من أخيه بطريقة غير مباشرة، وليشبع غريزته التي
دائما ماتحدثه أن هذا الأخ الأكبر، إنما هو إمعة قد أفسده الدلال، وقد آن الأوان له
أن يتذوق الحرمان ويعاني منه كما عانيته أنا.

أول يوم دراسي لوليد

(عاد وليد .. عاد وليد) .. كان صوت عمة وليد الصغرى، التي تكبره بأربع سنوات
يهز أركان المنزل وهي تزف البشرى للجميع بعودة وليد، بعد أول يوم دراسي له في
المدرسة، جسد نحيل وشعر أسود يكاد يغطي تلك العينان العسليتان اللتان تشبهان
كثيرا عينا أمه، الشنطة التي كانت على ظهره كان منظرها السبب الذي جعل من
جده يريق دمعة الفرح الأولى، التي يرى بها وليد قادماً من المدرسة.
جد وليد: "تعال يابني وحدثني .. ماذا درست؟! وماذا أكلت؟! هل أنت سعيد بهذه
المدرسة؟! هل تعرض لك أحد في الطريق؟!".
كان جده يلقي عليه الأسئلة دفعة واحدة، وهو يظمه إلى صدره ووليد
مذهول من هذا الموقف!!
وليد: "أنا بخير .. بخير"
كان وليد يتمتم بهذه الكلمة التي كانت مثار دهشة من الجميع!!
الكل صمتوا بعد أن سمعوا من هذا الطفل هذه الكلمة، إنه يذهلهم يوماً تلو
آخر بصفاحة لسانه، ومدى إدراكه وإلمامه الجيد بالمواقف، وبردود الأفعال التي
تترتب عليها، فوليد أساساً لم يبدأ التعليم من هذا اليوم، حيث كان مولعاً بكتب عمته
الصغرى، التي كان يتسلل إلى غرفتها دوماً ليأخذها ويتصفحها بنظرة حادة تحاول
كشف المجهول.
فيصل: "دعوه يحضر لي جزمتي ودعونا منه ومن تعليمه .. إنه أحمق أكاد أن
أرى هذا الحمق من عينيه .. سيفشل لا محالة".
بصوته الذي يبث الرعب في المنزل كان النقيب فيصل يقف على باب الصالة
مفرقاً بكلماته ذلك الجميع، الذي كان يلف وليد محتفياً به فيرمقه بنظرة حقد لا يشعر
وليد من خلالها بارتياح، ليذهب إلى حجرته رافضاً الانصياع لأوامر العم الغريب الرائحة.

الملحق الخلفي

لقد كان وليد ذات ليلة قريباً من الملحق الخاص، الذي بناه فيصل في ساحة
المنزل الخلفية، حيث رأى شهاباً يسقط من السماء، فأراد رؤية مداه إلى أين يصل ..
اضطر وليد إلى الالتفاف خلف المنزل متجهاً إلى تلك الساحة، ورأسه إلى السماء
يبحث عن ذلك الشهاب، فيتفاجأ جسده الصغير بالارتطام بجسد رجل أرعبته هيئته
وهو ينظر إليه بسخط ونقمة.
وليد: "عمي!!".
قالها وليد حيث عادت الدماء تجري في عروقة، فقد اعتقد أن هذا الرجل قد
يكون لص ينوي سرقة شيء من المنزل.
فيصل: "ماذا رأيت؟!"
وليد: "رأيت شهاباً .. وأردت أن.."
لم يكمل وليد جملته إلا وصفعة على خده تأتيه فجأة
فيصل: "أغرب عن وجهي .. لا أريد رؤيتك هنا نهائياً .. وإلا كسرت لك قدميك
ليعود أدراجه إلى ذلك الملحق، الذي تنبعث منه رائحة دخان غريب، وهو يتمتم
ساخراً" يبحث عن شهاب .. هذا ما ينقصنا في العائلة .. علماء فلك أيضاً".

وليد والمنزل الجديد

نزل خبر انتقال الأسرة إلى المنزل الجديد في الحي المجاور، مثل الصاعقة على
وليد، ليذهب إلى جده طالباً منه التخلي عن هذه الفكرة.
وليد: "جدي .. أرجوك لا أريد أن أرحل عن هذا الحي"
وبينما كان جده يهم في إعداد قهوته العربية ويستمع إلى إذاعة لندن
وأخبارها، عبر ذلك الراديو الروسي الصنع، أخفض صوت الراديو ليدير نظره تجاه
وليد الذي جثى على ركبته أمامه.
جد وليد: "لماذا يابني؟!.. لماذا لا تريد أن ترحل عن هذا الحي؟! .... من هي ؟! ... قل
لي ولا تخف سأحفض سرك".
عقد وليد حاجبيه مستاءً من مزاح جده .. فهو يتحدث جاداً، وجده يلمح
إلى علاقات عاطفية لا ناقة لوليد بها ولا جمل.
وليد: "جدي أرجوك .. دعنا من الفتيات .. أنا أتحدث عن علاقة أقوى بكثير من
علاقة شاب بفتاة .. إنها العلاقة بالأرض يا جدي .. لقد ألفت ثرى هذا الحي، والأولاد
هنا هم إخواتي .. وأنت تعلم أنني لا أستطيع التخلي عنهم".
استبشر هذا الكهل بهذا الفتى ذو الخمسة عشر عاماً كل الخير، وهو يستمع
إليه بإعجاب وبحمد الله على فضله الذي جاد به على هذا الولد المسكين.
جد وليد: "حسنا يابني .. هذا إيجار، وإذا ما انتقلنا إلى ذلك المنزل، فسوف تكون
لنا الحرية الكاملة به، إذا نتصرف به كما نشاء، فلا أحد يعاتبنا أو يحاسبنا .. ولك به
عرفتك الخاصة أيضاً".
أدرك وليد أن لا محالة من الانتقال إلى ذلك المنزل، والابتعاد عن هذا الحي.

خبث زوجة الأب

اليوم زواج بدر (والد وليد) من المرأة الرابعة .. إذا فشلت زيجاته الثلاث
السابقة لأسباب غير معلومة، الكل في الحي يقولون أن الله يعاقب هذا الرجل لطلاقه
زوجته الأولى من دون ذنب، وحرمانها من ابنها الذي بلغ الآن الخامسة عشر ولم تره،
ولم يرها، حضور زوجته الرابعة إلى المنزل الجديد كان بمثابة أولى اللعنات الجديدة التي
تأتي من الخارج لهذا المنزل، حيث إن نورا هذه، امرأة قادمة من مجتمع سيء وبيئة
مليئة بالأحقاد، فقد كانت تسكن بقرية بعيدة نائية قابعة في منتصف الصحراء،
والدها يربي الإبل والأغنام هناك، ويعدها مصدر رزق له، الروايات كانت تقول أن
سكان هذه القرية يؤمنون بالسحر ويعملون به، وذلك لعدة أسباب لاشك أن الجهل
والبعد عن الله أهمها، ولكن جد وليد لم يكن يهتم بتلك الروايات، حيث إن والد
نورا من أصدقائه المقربين، والذين يعرفهم جيداً، ويثق بتربيتهم.
منذ أن وطأت قدما نورا أرض هذا المنزل وهي لمد نفوذها، وفرض
سلطانها عليه، فهذه إحدى الوصايا العشر التي أوصتها بها أمها ليلة الزواج، وفي أحد
الأيام كانت تنزل من الدور العلوي بثقة، والخبث يبدو على محياها وهي تنظر إلى
وليد، الذي كان يستذكر دروسه بعمق وتركيز في الصالة .. بالدور الأول.
نورا: "ماذا تفعل أنت؟!"
لم يعرها وليد أي انتباه .. فهو منهمك في قراءة قصيدة لأبي الطيب المتنبيء،
لم يفرضها عليهم المعلم، ولكنه معجب بها ومفتون بكلماتها، لتأتي بقدمها فتغلق
الكتاب عنوة، والغضب يبدو عليها.
نورا: "قم .. إذهب إلى البقالة وأحضر لي هذه الأشياء المكتوبة في الورقة"
رفع وليد رأسه إليها، مستاءً من هذا التصرف الأحمق، والغريب في اللحظه ذاتها.
وليد: "لا أعتقد أنني خادماً لك تأمرينه فيفعل".
نورا: "أنت لم تخلق إلا خادماً لنا يا ابن الأردنية"
صمت وليد ليستطرد متعجباً
وليد: "أردنية!!... ماذا تقولين أنت؟!"
أدارت ظهرها إليه وهي تتجه إلى حجرة النساء مقهقهة (انصدم المسكين).
أخذ وليد كتبه وذهب إلى حجرته ليضعها هناك، متجها في ما بعد إلى والده
فيطرق باب الحجرة.
بدر: "تعالي يا حبيبتي"
شعر وليد بالخجل، ليصمت قليلا وهو في حيرة من أمره.
وليد: "إنه أنا يا أبي .. وليد"
أخذ الصمت يجول لعدة ثوان حتى أن فتح بدر الباب، ولم يكن يرتدي إلا
سرواله الداخلي.
بدر: "نعم .. ماذا تريد؟!"
طأطأ وليد رأسه حتراماً لأبيه، ليقول له بلهجة غلب عليها التقدير
وليد: "أبي .. أريد أن أتحدث معك بأمر مهم"
لم يكن صوت نورا القادم من الخلف، إلا مفاجأة لوليد الذي أدار نظره إليها،
وهي تقترب منه بسرعة لتضمه إلى صدرها بمنظر أصاب وليد بالحيرة، ليدرك بعد
ذلك أن هذه المرأة غير سوية وتسعى إلى شيء ما.
بدر: "تحدث أيها الأبله .. ماهو الشيء المهم الذي تريد أن تحدثني عنه؟!"

الحقيقة

أراد وليد أن يتحدث، وإذا بصوت جده قادم من الأسفل، لينطلق وليد فاراً
من هذا الموقف، وكأنه يفر من وكر الشيطان، نزل درجات السلم بسرعة غير
طبيعية، لدرجة أن جده الذي كان يقف في الصالة السفلية، اعتقد أن أحداً ما
يطارده .. اتجه وليد مباشرة إلى حظن جده ودموعه تنهمر.
وليد: "جدي .. جدي".
استقرب جد وليد من هذا الموقف ليأخذه معه إلى حجرته مرتاباً، مما قد يكون
مس هذا الصبي من مكروه.
جد وليد: "تعال يابني حدثني .. ما بك؟!"
أحضر الرجل العجوز كأس ماء بارد، وأخذ وليد الكأس وشربه ويداه
ترتعشان من هول ما سمعه ورآه من تلك المرأة القبيحة ذات الرائحة النتنة .. عندما
هدأت أعصاب وليد روى لجده مادار بينه وبين زوجة أبيه من حديث، وما رآه منها
عندما أراد أن يتحدث لوالده، فأدرك جد وليد أن هذه المرأة تسعى لمحاربة هذا الفتى،
وكأنه يعزي نفسه وهو يقول بقرارة نفسه (تلك هي طبعاهن ... تلك هي طبعاهن)،
لكن وليد لم يسأل حتى الآن عن كلمة كانت بمثابة رصاصة في أحشائة أطلقتها تلك
المرأة الشيطانية.
وليد: "أردنية .. لقد قالت لي يا ابن الأردنية .. ما الذي كانت تقصده من هذه
الكلمة ياجدي؟! أأمي أردنية فعلاً؟! وإن كانت كذلك .. فلم لم تقولوا لي؟! ولماذا
كذبتم علي، وقلتوا لي أن أمك ماتت وهي تلدك؟! جدي ... أين أمي؟!"
تفاجأ جد وليد بما سمعه من أسئلة وربط للحقائق، علم أن حفيده قد أصبح
رجلاً بات من الضروري إعلامه بالحقيقة، تلك التي تم تغييبها عنه ستة عشر
عاماً.
انهالت الدموع من عينا ذلك العجوز، وهو ينظر إلى حفيده متباهيا تارة،
ومشفقا في أخرى، أخذه إليه ليحضنه وكأنه يعتذر منه، ويطلب منه السماح والرحمة،
لم يكن وليد قد رأى جده وهو يبكي في حياته ... أثر به الموقف ليأخ يدا جده
المتجهدتان فيقبلهما.
وليد: "جدي أرجوك لا تبكي وسامحني إن كنت قد أخطأت"
لم ينطق العجوز بكلمة .. بل ظل يتأمل هذا الفتى، وبمسح على شعره الأسود
الكثيق، لينظر إلى عيناه العسليتان.
جد وليد: "إنها كعينا والدتك ياوليد"
لم يستطع وليد أن يقاوم ليأخذ مرآة جده الخاصة بحلاقة الذقن، وينظر بتمعن
إلى عيناه.
وليد: "حقا كعيناها ياجدي؟!"
جد وليد: "نعم يابني كعيناها"

خالد وحمود

(خالد انتبه لظهرك) لك تكن كلمات حمود اعتباطية فرفيق دربه، وصديق
عمره وأجمل أيام الطفولة كاد أن يذهب بضربة من أحد الشبان، لولا تدخل حمود في
اللحظة الحاسمة، فهؤلاء الشبان اتفقوا أن يأخذوا خالد عذراً دون علمه، ليوسعوه
ضرباً، إنتقاما منه لإهانته فرج (أحد قادتهم وزعمائهم في الحي)، عندما ضربه أمام
الفتيات مقابل سوق الذهب، خالد علم بمخططهم الذي أرادوا تنفيذه يوم الأربعاء،
بعد أن يخرجوا من المدرسة، وأبلغ حمود بذلك ليكون مهيأً، وعلى أهبة الاستعداد،
فحمود يمتلك قدرات خارقة في قيادة سيارته الداتسون، التي يفضلها غمارة، لتكون
خفيفة وسريعة، خالد الذي يمتلك شجاعة لاتقل درجة عن حمود ذهب في ذلك اليوم
وكأنه لايعلم شيء عن مخططاتهم فتلك هي الخطة، أما حمود فقرر الغياب عن المدرسة
في ذلك اليوم كي يشعروا أن الأجواء مهيأة لضرب خالد ضربة موجعة، لاتقوم له
قائمة من بعدها.
اقترب موعد الخروج من المدرسة، ولاحظ خالد تجمعهم أمام البوابة
الرئيسية، ولكنه كان على ثقة أن حمود في الخارج أيضا فكانت المفاجأة ... خروج
خالد من البوابة وكشف بنظرة خاطفة سريعة جميع الجهات، ولم يجد حمود.
خالد: "وين راح .. الله ينكبة؟!"
خالد يعلم تماماً أن حمود لن يذهب إلى ثانوية البنات من دونه، فهذا اتفاق
مقدس بينهما، بحيث لا يذهب أحد لمعاكسة فتيات الثانوية من دون علم الآخر.
خالد متسائلاً: "يخرب بيته .. وشلون يسويها من وراي؟!"
أخذت التساؤلات تحيط بخالد من كل جانب، وأحذت الأمور تزداد سوءاً
برؤيته ثمانية أشخاص على رأسهم فرج (الأسد الجريح)، الذي أهانه خالد أيما إهانة
يتوجهون إليه حاملين معهم الجنازير والعصي، شجاعة خالد فرضت عليه أن يبدأ
المعركة فتوجه إليهم ملتقطاً إحدى العصي الحديدية المبعثرة أمام المدرسة .. وبدأت
المعركة.
(خالد انتبه لظهرك) بلثامه المعتاد يدخل حمود أرض المعركة مع اعتذار بسيط
لخالد على التأخير، كان ذلك الاعتذار، هو ضرب فرج ضربة أصابت المجموعة بمقتل
ففرج قرر الهرب بعد هذه الضربة، التي جاءته بمنطقة حساسة جدا قد تكلفه الكثير،
شعر الآخرون بالهزيمة النفسية التي تجلت بانسحاب، فرج لينسحبوا هم كذلك،
ويجرون وراءهم أذيال الهزيمة بأصوات تتوعد بالرد في القريب العاجل.

أمواج
27-08-2008, 04:51 PM
يعطيج العافيه ريووومه


باين من بدايتها حلوه القصة


ننتظر التكملة

عتيج
27-08-2008, 08:36 PM
قواج الله << متابع وياكم

ريووومه
28-08-2008, 12:24 AM
يعطيج العافيه ريووومه


باين من بدايتها حلوه القصة


ننتظر التكملة

الله يعافيج من كل الشر غلاتي
اي حلوه لاتفوتج
ان شاء الله
تسلمين على المشاركة

ريووومه
28-08-2008, 12:25 AM
قواج الله << متابع وياكم

الله يقويك اخوي
وتسلم على المتابعه

الشقردي
28-08-2008, 03:18 AM
تعجبني هالنوعية من الروايات


معاكم متابع

ريووومه
29-08-2008, 03:57 PM
تعجبني هالنوعية من الروايات


معاكم متابع

الحمدالله ان هالنوع اعجبك
تشرفني متابعتك معاي
سلمت اخوي
:tease:

ريووومه
06-09-2008, 01:43 AM
الرسالة

خالد: "يا خوي وين ذلفت .. بغيت أكل هوى؟!"
يسأل خالد هذه الأسئلة لحمود، وهما متجهان إلى الداتسون الموشكة على
الانهيار، وضحكة حمود الساخرة والمعتادة تزداد شيئاً فشيئاً.
حمود: "لو قلت لك وين رحت ما تصدق"
أخرج خالد سيجارته بضجر، وهو يلتفت إلى حمود ويرمقه بنظرة استهجان.
خالد: "دامك تدري اني ماني مصدقك لاتقول شي أجل .. انطم"
لم تعجب حمود هذه الجملة المعتادة من خالد، الذي يعلم بأساليب حمود
الاستفزازية.
حمود: "خلاص بقولك .. تذكر فاطمة؟!"
التفت خالد التفاتة بثت الرعب في نفس حمود الذي ارتبك منها.
خالد: "تمزح إنت ووجهك .. وشلون ماعرفها .. وش فيها؟!"
طمأنه حمود: "ما بها بلى .. بس كانت تبيني"
عم الهدوء المكان وكانت أصوات ماكينة السيارة المزعجة تتسيد الموقف.
خالد: "أيوه .. وش تبي بك؟!"
سأل خالد هذا السؤال وهو يعدل جلسته متجهاً بكامل جسده تجاه حمود
وتاركاً ظهره متكئاً على نافذة الباب.
حمود: "تبي تشوفني عشان تعيني هالظرف أوصله لك"
ابتسم خالد بثقة.
خالد: "ياخي هالبنت برستيج .. والله إني أعرف أتنقى"
حمود لم يتعلق على هذه الجملة كالمعتاد .. استغرب خالد من أدب حمود
المفاجيء.
خالد: "سلامات .. وش هالأدب اللي هبط عليك فجأة؟!"
حمود: "ماني بمتكلم .. اقرى الرسالة وبس"
خالد: "رسالة؟!... يعني تدري إن الظرف به رسالة .. وتدري وش بها؟!"
حمود: "وش يدريني؟!"
أزعجت خالد هذه الأجواء المربكة وفتح الرسالة ... وقرأها!!

الخبر السعيد

(إنه صوت جدي .. لقد عاد .. عاد جدي)، وثب وليد من سريره متجهاً إلى
جده القادم قبل قليل من الأردن.
جد وليد: "وجدت أمك يا وليد .. وجدتها"
ليختصر وليد درجات السلم نزولاً درجتان وثلاث درجات مسرعاً، ليضم
جده، كان الخبر بمثابة صاعقة على نورا، التي لمح ظلالها وليد تقف بالصالة العلوية،
لتسترق السمع كأحد أتباع الشيطان الذين يستحقون الرجم بالشهب.
جد وليد: "لقد وجدت أمك، ووعدتها بأني سأحضرك إليها في الأسبوع المقبل بإذن
الله"
نزلت نورا وهي ترحب بوالد زوجها.
نورا: "أهلاً يا عمي .. وحمداً لله على سلامتك"
شكرها جد وليد بنفس مغمومة منها، ليأخذ وليد ويتجه به نحو المجلي، حيث
أبناؤه هناك (فيصل وعبدالرحمن وحمد .. أعمام وليد)
جد وليد: "اسمعوا .. لقد وجدت أم وليد ووعدتها بأني سأحضر ابنها إليها .. من
منكم سيأخذ الفتى ويذهب به؟!"
كان فيصل مستاءً من تصرف أبيه.
فيصل: "أنا غير مقتنع أساساً بذهابه إلى هناك، ولو كنت هنا قبل ذهابك لمنعتك ..
حتى ولو بالقوة"
استغرب عبدالرحمن وحمد لهجة أخيهم لوالدهم.
عبدالرحمن: "أتعلم مع من تتحدث يا فيصل .. إنه والدك"
فيصل هازئاً: "وهذه هي المصيبة أنه والدي"
نهض عبدالرحمن متجها إلى فيصل ليضع له حد، ليقوم حمد أصغرهم ويقف
بوجه عبدالرحمن محاولاً تهدئة الموقف.
حمد: "ماذا جرى لكم؟!.. اهدءوا رجاءً.. أبي.. أنا لدي تعليق على هذا الموضوع"
جد وليد: "تفضل يا بني .. إني أسمعك"
حمد كان يمثل الحق في هذا المنزل، وكانت أراؤه نادراً ما تخطيء، وتكون في
غير محلها، لهذا قام فيصل، وآثر الرحيل دون الاستماع إلى حمد، لغيرته منه أولا
ولصدقه ثانياً.
حمد: "أنا أعتقد أن المسؤول الأول والأخير عن إيصال وليد إلى أمه ورؤيته لها
ورؤيتها له هو بدر .. فهو والده والمسؤول عنه"
ضحك عبدالرحمن: "بدر ... إنه بين أحضان زوجته .. إذهب إليه وحاول أن تنتزعه
لنا .. إنه لم يخرج منذ ثلاثة أسابيع من بعد زواجه .. أنا يا أبي سأذهب بوليد"
هذا ماكان يتوقعه والدهم .. خذلان فيصل له .. وطاعة عبدالرحمن وحمد .. أما
بدر فلا حول ولاقوة إلا بالله.

خالد والرسالة ووالدته

لم تكن هي التي تمناها خالد عندما قرأها.
حمود: "وش السالفة؟!"
سأله حمود وهو يعلم سلفاً ما بها، ولكنه يود تقديم المواساة ليس إلا.
خالد: "ولا شي"
فتح خالد النافذة ومزق الرسالة إلى قطع صغيرة، ليرميها فتتطاير في الهواء
معلنة عن نهاية عشق لم يكتب له أن يرى النور.
ليهمس خالد لحمود والألم يتجلى على صوته: "ودني للبيت"
دخل خالد إلى حجرته لتلحق به أمه فتطرق عليه الباب.
أم خالد: "افتح يا خالد .. أريد أن أتحدث معك بأمر صروري"
لم يكن خالد في مزاج جيد للحديث، ولكنه نهض ليفتح الباب.
خالد: "ما الأمر ياأمي؟!"
أم خالد: "الأمر أنك مهمل لدراستك، ولإخوتك .. ألا تعلم أنك الرجل في هذا
المنزل .. أم نسيت؟!"
خالد: "وماذا بدر مني يا أمي؟!"
أم خالد: "يا بني .. أنت تعلم أنني عانيت كثيراً وكافحت وصبرت .. وكل هذا من
أجل من؟.. إنه من أجلكم أنتم .. أريدك أن تتحمل المسؤولية يابني .. فقط لا غير"
لم تكن أم خالد امرأة جاهلة، فهي متعلمة تتحدث من واقع تجربة مرة عاشتتها
مع زوجها الذي توفى في المسجد، وخالد لم يبلغ الثانية عشر من عمره .. ذلك الزوج
الذي هدد بالقتل من قبل أهل زوجته، إن لم يطلقها لأنهم اكتشفوا أنه لايعود
بأصوله إلى قبيلة .. القبيلة التي يعتبرونها (كتابهم المقدس) الذي إن لم يكن من أتباعه
المؤمنين به، فهو كافر زنديق في نظرهم يستوجب الصلب والطرد من رجمتهم.
امرأة مات زوجها ولديها منه ثلاثة أبناء، أكبرهم خالد الذي لم يبلغ الثانية
عشر من عمره يوم وفاة والده، رفضت الزواج من بعده وفاء له، وخوفاً على أبنائها
من زوج الأب، لتقديم مصلحة أبناءها وسعادتهم على مصلحتها وسعادتها، التي
دائماً ماتقول عنها: (سعادتي .. عندما أراكم سعداء).

اللقاء الأخير

قبل ذهاب وليد لرؤية أمه بيومين، كان جده في هذا اليوم مختلفاً في كل
شيء، حيث لاحظ الجميع عليه أنه لم ينم قيلولته التي إعتاد عليها كل يوم بعد الغداء
مباشرة، حيث استدعى وليد إلى حجرته.
جد وليد: "اجلس يا بني .. هل ترى هذه الخزينة؟!"
كان صندوقاً يضع به جد وليد أغراضه الخاصة الثمينة.
وليد: "نعم يا جدي مابه؟!"
جد وليد: "أريد أن تعلم أنني أضع لك به مبلغاً قد أبلغت والدك عنه"
تعجب وليد هذه اللهجة من جده، الذي كانت عيناه تتلألأن بشكل
ملحوظ.
جد وليد: "والآن يا بني اذهب .. وهيء نفسك للقاء أمك .. فقد اقترب الموعد"
قالها وهو يبتسم ابتسامة المنتصر، ليخرج وليد من الحجرة ذاهباً لممارسة
هوايته التي اكتشفها مؤخراً، وهي كتابة الشعر.
دخل المساء ووليد لايزال ممسكاً بقلمه ليجرح به الأوراق بقصيدته الجديدة،
ليدخل عليه فجأة عمه فيصل.
فيصل: "أين أنت يا أحمق؟!.. ألم تسمعني وأنا أنادي عليك؟!.. ماذا تفعل؟!.. دعني
أرى ما هذا؟!"
حاول وليد أن يمنع فيصل من قراءة أوراقه ولم يستطيع، حيث أخذها منه
عنوة ليقرأها.
فيصل: "أنت شاعر؟!.. يا إلهي أيعقل أن تجعل من أبله كهذا شاعراً؟!"
ليمزق القصيدة ويخرج وهو يسخر مما رآه.
شعر وليد بالخنق على عمه، وهو يجمع أوراقة ودمعه يسقط على
الأوراق مختلطاً بالحبر الأزرق، ليرفع رأسه قائلا: (سيأتي يومك .. سيأتي لا محالة).
انتظر وليد جده حتى يأتي من منزل الأمير، الذي اعتاد الذهاب إليه كل مساء.
وليد: "اقتربت الساعة من العاشرة وجدي لم يأت؟!"
لقد تأخر وليد عن الحضور وبينما وليد ووالده وأعمامه الثلاثة وزوج
عمته مجتمعون على سفرة الطعام، يتناولون طعام العشاء، إذ بجرس المنزل يدق ليقوم
وليد لفتح الباب لسائق جده أحمد: "مرحباً وليد .. أين والدك؟!"
كان هذا هو أحمد سائق جد وليد الخاص المكلف بمواصلات جده من قبل الأمير.
وليد: "إنه في الداخل .. أين جدي؟!"
لم يجب أحمد على سؤال وليد، وطلب منه استدعاء والده على الفور، ذهب
وليد إلى والده.
وليد: "أحمد في الخارج يريدك فوراً"
استغرب الجميع من هذا الموقف، ولأن بدر كان قد أفسده الدلال شعر
فيصل أنه هنالك أمراً خطيراً، لا يمكن الاعتماد على بدر فيه لتحمله ومسايرته.
فيصل: "اجلس أنت يا بدر، سأخرج أنا لأحمد لأرى مالأمر"
كعادته بدر لا يملك الرأي أمام فيصل، فشخصيته الضعيفة والمهزوزة أمامة لا
تسمح له بمعارضته.
فيصل: "مالأمر يا أحمد؟!"
أحمد: "أهلاً فيصل، أريد التحدث لبدر لو سمحت"
استاء فيصل من ذكر اسم بدر وحاول أن يخفي استياءه.
فيصل: "عزيزي .. بدر وأنا واحد .. ماذا تريد من بدر؟!"
لم يستطع أحمد إخفاء الأمر، حيث لا بد من تواجد أحد أبناء المتوفى
أحمد: "والدكم يا فيصل انتقل إلى رحمة الله .. دهسته سيارة وهو في الطريق إليكم
حيث أصر هو أن يعود راجلاً .. البقية في حياتكم"
بعد أن تم الدفن .. توجه الجميع إلى المنزل .. لم يستطيع وليد نسيان ذلك المنظر، ونورا
تقول لوالده (إذهب يا أحمق، وأحضر المال الموجود في الخزينة، إنك البكر والأحمق
به .. خذه قبل أن يأخذوه هم)، كان ذلك في ثاني أيام العزاء، حيث رآه وليد وهو
خارج من غرفة جده، والأموال تتساقط من يديه وهو يلهث كالكلب المسعور.

لعنة القبيلة

أدرك خالد مدى الخوف الذي تعانيه أمه فهو يذكر تماماً ذلك اليوم الذي
ذهب به إلى أخواله في إحدى المناسبات، عندما أراد أحد الأطفال أن يقدم له القهوة
فقال كبيرهم (لا تقدموا له قهوتنا .. إنه عديم الأصل والنسب .. ولا تسكب له قهوتنا
فهي للرجال)... لم يشأ خالد أن يرد الضربة في هذا اليوم وهو قادر على ذلك،
ولكنه كان يجعل منها وقوداً يغذي طموحه، ويؤجج النار في صدره .. تلك النار التي
ستترل برداً وسلاماً عليه وعلى إخوته وأمه .. وستحرق تلك الذئاب في ليلة حالكة
السواد.
ركن حمود سيارته بالقرب من باب المنزل ووالده يقف على الباب وشرارات
الغضب تقدح من عينيه.
كعادته ارتبك حمود أمام والده، وبدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة .. فحمود
يمتاز بشجاعة مفرطة وخيالية .. ولكن أمام والده تختفي هذه المميزات .. والد حمود
يريد أن يصنع منه رجلا يعتمد عليه بطريقة الخاصة، فهذا ما كان يقوله لأم حمود
دائماً وهي تدافع عن بكرها، الأمر الذي يجعله يركز دائماً على عيوب حمود لمحاولة
معالجتها .. ولكنه يتجاهل إشارات الرجولة التي تتجلى لدى حمود على الرغم من
علمه بها في مواقف كثيرة .. لا شك أن أهمها شجاعته واستقباله للرجال بكرم
وحفاوة .. الأمر الذي يسعد والده كثيراً ... ولكن بصمت ودونما إطراء.
حاول حمود الاتصال بخالد أكثر من مرة دونما نتيجة، إلى أن أجابت
أم خالد على الهاتف.
أم خالد: "أهلا حمود".
حمود: "أهلاً خالتي كيف حالك؟!".
أم خالد: "بخير يا حمود .. أنت كيف حالك وماأخبار والدتك .. هل هي
بخير؟!".
حمود: "نعم ولله الحمد هي بخير .. أين خالد يا خالتي؟!".
لحظات ... ويرفع خالد السماعة وصوته يبدو عليه التأثر نوعا ما.
خالد: "هلا حمود".
حمود: "هلا أبو خلود اسمع .. الليلة عندنا عشاء لضيف جاي لبوي من
الشمال تراك معزوم .. لا تنسى بجي أخذك بعد المغرب".
خالد: "خلاص .. أنتظرك بعد المغرب".
أغلق خالد الهاتف، وهو يعقد العزم على تخطي هذه المرحلة الصعبة
واللحظات المؤلمة التي بها، ففاطمة بعثت له برسالة مع أعز أصدقائه تبلغه أنها على
وشك الزواج من ابن عمها، وأنها لن تستطيع أن تنتظر خالد .. وإن استطاعت فإن
مسألة الأصل ستحول دون زواجهما فهي ابنة قبيلة .. أما خالد فلا.

الأردن

لم يكن المنظر الذي شاهده وليد وأباه يجمع الأموال خلسة وخفية، ليأخذها
إلى الأعلى حيث حجرته هناك فيخبئها بها منظراً مؤلماً فحسب، بل من خلاله تيقن
وليد مدى عبودية هذا الأب للمال والنساء، حيث رأى زوجته تأمره بإحضاره حالاً،
وإلا منعته من ممارسة الجنس معها إلى الأبد.
مسؤول الجوازات: "أين وليد؟!".
أشار إليه عبدالرحمن أن يبرز نفسه للمسؤول كي يراه.
عبدالرحمن: "إنه هنا .. ها هو".
مسؤول الجوازات: "حسناً .. وأنت عبدالرحمن؟!".
عبدالرحمن: "نعم أنا عبدالرحمن".
مسؤول الجوازات: "تفضلا بحفظ الله ورعايته".
وختم المسؤول على جواز عبدالرحمن ووليد ختم الخروج من المملكة العربية
السعودية، متوجهان إلى الأردن حيث أم وليد هناك، وأشياء أخرى .... لم يتوقعها!!
عبدالرحمن: "مشتاق لها ياوليد؟!".
سأل عبدالرحمن ابن أخيه هذا السؤال، ليزيل رهبة اللقاء عن هذا الصبي
الذي بدأت تظهر عليه علامات القلق والحيرة.
كان شعور وليد غريباً في هذه اللحظات بالذات، فهو متجه إلى امرأة لم يرها
في حياته، ورغم كل ذلك هي أمه، إذ يفترض أن يكون مشتاقاً لها، وهو لا يعلم أهو
مشتاق لها .. أم خائف منها؟!.
وليد: "عمي .. لو كنت أنت في محلي .. هل كنت ستشتاق؟!".
لم يكن عبدالرحمن متوقعاً هذا السؤال قطعاً، إذ ارتبك وهو ينظر إلى وليد
تارة، ويشيح النظر تارة أخرى.
عبدالرحمن: "بالطبع .. بالطبع سأشتاق فهي والدتين التي حملتني تسعة أشهر
بطنها يا وليد".
كانت إجابه ديبلوماسية تحاول فك شفيرة الحيرة التي تملأ وجه الصبي.
ديبلوماسية أكدها وهو يهمس قائلاً: (فليرحمك الله يا وليد .. فليرحمك الله).
بعد حوالي ساعة من الصمت، وغفوة تسللت إلى روح وليد.
عبدالرحمن: "هانحن اقتربنا إليهم يا وليد .. انهض سنتوقف جانباً لتغتسل
وتتنشط للقاء أمك".
كانت غفوة وليد بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث توقفت السيارة
لينزل عبدالرحمن، فيفتح باب الراكب لينزل وليد ويغتسل وجهه من بعد هذه الغفوة.
(سيارة سعودية ... لقد جاء وليد ... جاء وليد)، كان أحد الأطفال يقف
بالقرب من المنزل، وكان قد لمح سيارة عبدالرحمن ووليد ليتجه إلى بيت والدة وليد
ومعه الخبر اليقين.
وليد: "عمي .. من هذا؟!".
استغرب وليد هذا الاهتمام بقدومه، وتلك الهيبة التي تبثها هذه السيارة
السعودية الفارهة في هذا الحي الأردني البسيط.
عبدالرحمن: "إنهم أبناء الحارة، ولابد أنهم على علم بقدومنا .. فجدك رحمه الله
قد قال لهم أننا سنأتي في مثل هذه الأيام".
أعاد وليد رأسه إلى الخلف ليلتفت إلى النافذة .. ومنظر تلك النجوم المرصعة
بسماء الاردن الصافية.
وليد: "رحمك الله ياجدي .. أعلم أنك مرتاح الآن، وأنا بالقرب من أمي ..
رحمك الله".

استراحة المشاهير لصاحبها غانم

بعد العشاء .. يقترب حمود من خالد فيسأله بهمس.
حمود: "وين تبينا ندج؟!".
خالد يبتسم وهو يلتفت نحو حمود محاولاً عدم لفت الأنظار إليه.
خالد: "وهذا وقته .. وش يدريني ياوجه النكبه!!".
كادت ضحكة حمود تلفت الانتباه إليه، لولا تداركه للموقف بادعاء نشوب
شئء ما من آثار الطعام في حلقه.
كانت الاستراحة تمثل المتنفس الوحيد لهما حيث لعب (البلوت) والأحاديث
الخالية تماماً من كل ماهو صحيح ومنطقي بوجود غانم قائد الفرسان، وحامي الحمى،
ونصير المرأة، والناطق الرسمي باسم العشاق في استراحة الشباب.
غانم زميل حمود وخالد في المدرسة، سمين، وقصير ذو وجه دائري مليء
بالشحوم، لا يزال خالد يتذكر ذلك الموقف وهو في المدرسة عندما كان غانم يريد
النزول من السيارة، وطريقة نزوله الكوميدية والتي لاتنسى، فغانم ممتليء الجسم
وقصير القامة، الأمر الذي يجعل من قدميه تتدليان لتخبطا في الأرضن وهو يقفز من
على مقعده، كان غانم كثير الكلام عن نفسه، لأنه سوبر ستار الشباب، فهو الصديق
الشخصي لكل من محمد الدعيع وسامي عبدالرحمن ومحمد عبده وراشد الماجد
وعبدالمجيد عبدالله، ولايستطيع أحد أن يجرح مشاعره ويتهمه بعدم المعرفة الشخصية
لكل من بدر بن عبدالمحسن وخالد الفيصل، ولا يزال شباب الاستراحة يتذمرون خفية
من تلك القنبلة الكبرى التي فجرها وهو يقول لهم بكل ثقة أنه أول من كشف سر
لقب دايم السيف، وعرف أنه خالد الفيصل، لأنه شخصيا أخبره بذلك، وأكد عليه
عدم الوشاية به، فغانم مؤلفاً متقنا للروايات الخيالية التي يجمع الشباب لديه في
الاستراحة لسردها عليهم، فتارة تجده ذلك العاشق الذي قهر كل الصعاب، وتجاوز
البحور السبعة لإنقاذ حبيبته وتخليدها في قصائده غير الموزونة، التي لا تخلو من السطو
المسلح على كبار الشعراء، وتارة تجده الفارس المغوار الذي لا يشق له غبار في
المعركة حيث حكايات السكارى والثملين الذين يواجههم بكل ضراوة في أخر
الليل، بعد أن يقفل استراحته وكأن هذه الإستراحة موجودة في (las vigas) لا
في حائل، لقد كان غانم بالفعل المتنفس الوحيد لحمود وخالد، ومقلب ... لابد منه.

الصدمة!!

عبدالرحمن: "هيا إنزل يا وليد فهذا هو البيت .. لقد وصلنا".
برد شديد بدأ يسري في جسد وليد وهو يرمق ذلك المنزل الصغير المتهالك،
الذي لن يصمد بوجه عوامل التعرية أكثر من ثلاث سنوات .. توجه وليد إلى ذلك
المنزل لتتلقفه إحدى النساء المتواجدات هناك، فتضمه إلى صدرها بمشهد أثار الرعب
والذعر في نفس هذا الصبي، الذي لا يعلم من هي هذه المرأة، ليحاول أن يركز
أنظاره كصافرة أطلقتها الأقدار، معلنة عن بدء احتفالات أليمة، باسترجاع الذكريات
القديمة.
وليد: "اهدؤوا .. أين أمي؟!.. من أنت؟!.. اهدؤوا أرجوكم".
تساؤلات ونداءات أطلقها وليد لتروح هباء في خضم هذا البركان العائلي
الذي انفجر، بعد خمود دام ستة عشرا عاماً، لتهدء الثورة قليلاً فقليلاً حيث جلس
الجميع على ذلك الحصير ملتفون حول وليد، الذي أخذ يتنقل بالنظر من وجه إلى
أخر، عله يجد ذلك الوجه المفقود في حياته .. وجه أمه.
(ما هي أمك يا وليد) ... التفت وليد إلى تلك المرأة التي أشارت إليها تلك
العجوز، تلك المرأة التي حزن وليد لرؤيتها منذ أن وطأت قدماه أرض هذه الدار،
عندما رآها وليد حزن لهيئتها التي كانت عليها، ذلك اللباس الممزق، وتلك النظرة
الحزينة، التي تخبيء خلفها ويلات كثيرة كانت قد تعرضت لها، ذلك الشرود الذهني
الذي كانت به، وتلك الجلسة الغربية التي كانت عليها، كل هذا جعل وليد يدرك
تماماً أن هذه المرأة مريضة، وكانها الطبيعي ليس هنا، إنما في المستشفى.
وليد: "هذه أمي!!".
تساءل وليد بنظرة كانت تلك العجوز أن تقول له لا، ولكنها
أومأت برأسها مؤكد أنها هي أمه (نعم يابني .. هي أمك)، اقترب منها وليد ودمعة
حارة تسقط على خده البارد من طقس الشتاء الذي لايرحم، دمعة كانت كفيلة بجلد
ذلك البرد، الذي تسلل إلى ذلك الخد الأبيض النحيل، وطرده خارج تضاريسه لحين
عودة الشتاء الى مجراه الطبيعي.
لم تمض على صدمة فقدان جده أيام، ليتلقى الضربة الأخرى وهو يرى أمه
بهذا الحال الذي ستبكي من أجله جولدا مائير إن رأته، ذهب وليد إلى الخارج
مسرعاً، وكأنه يريد أن يخبيء شيئاً ما عن مرآى الجميع ونظراتهم، لحقت به إحدى
خالاته
الخاله: "ما بك؟!... أنظر إلي... يا إلهي... أتبكي يا وليد؟!".
كفكف دموعه لينظر إلى خالته وبنبرة صارمة.
وليد: "ومن لا يبكي في مثل موقفي ياخالة؟!... ألا يحق لي البكاء؟!.. إني
أطلب حق البكاء فقط .. لذا أرجوك .. إرحلي عني الآن".
فاجأت هذه اللهجة خالته وهي تنظر إليه مشدوهة لا تعلم ماذا تقول ..
وضعت يدها على كتفه ليزيحها وليد بقوة، شعرت انه عدوانياً، ليبدد لها ذلك
الشعور.
وليد: "هذا ما تعلمته من جدي، أن أعتمد على نفسي .. حتى في أشد
اللحظات حزناً .. لذا أرجوك أن تدعيني لوحدي".
تذكرت خالته جده لتذهب إلى أمها.
الخاله: "أين جد وليد يا أمي؟!.. هل أخبرك عمه عن سبب عدم مجيئه
معهما؟!"
لتذهب حيث مجلس الرجال وترحب بعبدالرحمن وتشكره على هذه الخدمة
الجليلة، التي قام بها مستفسرة عن جد وليد.
جدة وليد: "لماذا لم يأت وهو قد وعد بقدومه مع وليد؟!".
عبدالرحمن بحسرة: "لقد مات أبي رحمه الله"...
وبإصرار: "ولكنني أعدكم بأن نبقى على عهده لكم مهما كان".
إنهارت جدة وليد لسماعها هذا الخبر، وأغمي عليها وهي تترجم على جسد
وليد، فيوقظونها بالماء البارد لتعود وتترحم على ذلك الرجل الذي وعد فأوفى.
في فجر ذلك اليوم أتت خالة وليد إليه بعدما هدأت أعصابه وارتاحا نفسه
لتتحدث معه ابتسم وليد عندما رآها قادمة.
وليد: "أرجو أن تعذريني إن كنت قد أسأت إليك".
لترد الإبتسامة بأخرى.
الخالة: "لا عليك ياحبيبي .. فأنا أقدر وضعك".
وليد: "أين أمي؟!".
الخالة: "لقد نامت قبل قليل".
أخذت الأحاديث بينهما تمتد لساعة من الزمان حتى تساءل وليد عن عدم
السؤال عنه في السنوات الماضية، لم تكن تريد خالته أن تخبره عن شيء، ولكنه لاحظ
أنها تخبيء أمر ما .. أصر وليد على معرفته.
الخالة: "كنا نبعث لك يا وليد رسائلنا أسبوعياً على عنوان بريد عملك فيصل
في عمله في حرس الحدود، ولكننا لم نكن نتلقى ردوداً منك، حتى.. ".
تساءل وليد: "حتى ماذا؟!".
الخالة: "... حتى بعث لنا برسالة يهددنا بها، وتحتوي على مبلغ زهيد يقول
أنه تبرع منه لنا".
وليد: "من الذي هددكم وبعث لكم المال؟!".
الخالة: "... إنه عمك ياوليد .. عمك فيصل".
لم يتفاجيء وليد هذه الدناءة والقسوة التي كان عليها عمه لانه قد شاهده في
إحدى المرات يهدد جده مشهراً سلاحه في وجهه لأمر ما، كان قد اكتشفه جده به
وأراد أن يتحقق منه، لكن لم يعلم ماهو هذا الأمر الخطير الذي جعل من عمة
فيصل يتجرأ ليشهر السلاح في وجه والده.

خطة والدة نورا!!

لا شك أن وليد اليوم هو غير في الأمس، ها هو يعود إلى غرفته وهو يحمل
معه الهدايا والتذكارات من أخواله وصورة لأمه، ولو كانت بمنظرها الحزين لكنها
تبقى صورة لأجمل وأطهر مخلوق على وجه الأرض ...... الأم.
تأتي نورا وتقترب من غرفة وليد الذي لم يمض على وصوله ساعات من
الأردن، تقترب شيئاَ فشيئاً، وتطرق الباب بحذر وهي تراقب من خلفها، وكأنها لص
نحترف ينوي السطو على شيء ما.
نورا: "افتح ... افتح ... أريد أن أتحدث معك".
وتحاول أن تفتح الباب لكنه مغلق من الداخل.
وليد: "وماذا تريدين أنتي؟!".
نورا: "... أنت!!.. افتح يا ابن الأردنية.. أريد أن أسألك عن أمك.. لماذا لم
تحضرها معك كي نضحك عليها ونسخر منها؟!".
هب وليد إلى الباب ليفتحه فيفاجأها بصفعة على وجهها، لتشتبك معه
ويركلها بعيداً عن باب حجرته، فتتوجه إلى حجرتها لتمزق ثيابها وتجرح صدرها
منتظرة عودة بدر من العمل لتريه ماذا فعل ابنه .. حسب الخطة التي وضعتها لها أمها
وأملتها عليها عبر الهاتف مساء أمس.

تهديد

تفاجأ الجميع بكمال الأخ الأصغر لخالد وهو يدخل إلى الاستراحة بلونه
المخطوف باحثاً عن أخيه، أثار منظر كمال القلق في نفس خالد الذي رثب من مكانه
مسرعاً تجاه أخيه
خالد: "ما بك؟!.. ما الذي أتى بك إلى هنا؟!".
لم تكن إلا ثواني معدودة التقط بها كمال أنفاسه.
كمال: "هم... لقد أتوا إلى المنزل يطلبون منا الرحيل، وهددوا أمي بمضايقتها
ومحاربتها لو لم نرحل عن هذه المدينة".
ضرب خالد الحائط بيده والغضب يزأر في صدره على هؤلاء القوم، الأمر
الذي جعل من تدخل حمود أمراً ضرورياً، ليأتي إلى خالد والجميع واقفون يراقبون
المشهد الذي يحدث في الخارج من على باب المجلس.
حمود: "خالد ... زش بك؟!".
لينظر خالد إلى صديق عمره حمود نظرة علم حمود من خلالها أن صديقة
بحاجة إليه وفي هذه اللحظات بالذات.

الشقردي
13-09-2008, 12:36 AM
متابعين معاج

الاحداث

مع انها تمر سريعة اشوفها

وهل بيكون لبدر ردة فعل سلبية تجاه ابنه

ريووومه
13-09-2008, 03:20 AM
متابعين معاج

الاحداث

مع انها تمر سريعة اشوفها

وهل بيكون لبدر ردة فعل سلبية تجاه ابنه

تسلم على المتابعه اخوي
لاتستجعل توك بالحمد
خلك معاي وفالك طيب:p

أمواج
15-09-2008, 11:16 PM
تسلمين أختي ريووومه على الجزء الثاني


القصه تشير الى حقائق من حقائق زماننا الحاضر


متابعه معج وانتظر الجزء التتمة

ريووومه
16-09-2008, 05:37 PM
تسلمين أختي ريووومه على الجزء الثاني


القصه تشير الى حقائق من حقائق زماننا الحاضر


متابعه معج وانتظر الجزء التتمة

الله يسلمج من كل الشر غاليتي
بالفعل القصة من اروع القصص اللي قريتهم
تسلمين على المتابعه
والله هذا شرف لي
انتظري الجازء القادم
اذا الله احيانا

ريووومه
05-10-2008, 10:53 AM
تنفيذ الخطة

عاد بدر من العمل، ونورا واقفة على نافذة الغرفة المطلة على مدخل الرجال،
حيث رأته وهو يهم بالدخول إلى المنزل، أحضرت قليلاً من الماء لتبلل به عيناها
الكريهتان فلا من الدمع الآن.
نورا: "سأطرده من المنزل .. فهو لك أنت فقط".
يداها على بطنها المنتفخ انتفاخة تثير الاشمئزاز، تحدث جنينها الذي بدأت
بتغذيته أحقادها وخبثها قبل أن ترى عيناه النور.
دخل بدر غرفته متلهفاً للقاء ملاكه الطاهر، كما يصفها دائماً لإخوته الذين
يلاحظون عليه الاندفاع والإخلاص غير الطبيعي لها.
بدر: "حبيبتي .. لماذا لم أرك تستقبليني كعادتك في الأسفل؟!".
كانت تدير ظهرها له وهو متجه إليها ليضع يده على رأسها فتفجعه هيئتها
وقد أخذت الدماء تنزف من صدرها والدموع تغرق عيناها.
بدر غاضبا: "من فعل بك هذا؟!.. سأقتله ... من؟!"
وبمكر ودهاء تجثو على ركبتها أمامه طالبة منه الغفران لوليد الذي فقد السيطرة
على نفسه وهو يحاول إغتصابها.

لا مجال للعواطف هنا

شعر حمود بأن صديقه محتاج إليه ليذهب إلى سيارته من دون أن يناقش خالد أو يسأله
عن الموضوع فيدير محركها لينظر إلى خالد وكأنه يقول (هيا بنا) .. إتجه خالد إلى
السيارة وأخاه كمال معه ليركبا فينطلق حمود متجها حيث لايدي
حمود لخالد: "وين؟!"
سأله حمود والغضب يكاد يتطاير من نظراته التي تراقب مرآه السيارة الداخلية
خالد: "للبيت .. بسرعه"
كان خالد هادئا يكاد يقتل من لايعرفه رعبا بهذا الهدوء وهو يطلب من حمود الإتجاه
إلى المنزل بأقصى سرعة، شعر خالد بأن أمرا ما سيحدث، وأن الأقدار لا أحد يعلم
عنها وعن ما تخبئه في غيبياتها لينظر إلى حمود الذي كان قد هيأ لثامه المعتاد لظروف
كهذه
خالد لحمود: "انت اخوي اللي ماجابته امي"
حاول حمود أن يتجاهل هذه الأجواء العاطفية التي قد تتسلل إلى همة المرء فتضعفها
والتي لايرغب بها هو شخصيا .......... وفي هذه الأوقات بالذات.

ونجحت الخطة

توجه بدر إلى حجرة ابنه وليد، حاول أن يفتح الباب ولكنه مغلق ليحاول أن
يكسره
وليد متفاجيء: "من خلف الباب؟!"
بدر: "إفتح .. هذا أنا"
نهض وليد من على سريره متجها نحو الباب ليفتح لوالده الذي صفعه مباشرة لينهال
عليه بالضرب المبرح
بدر: "عالة علي ... وتريد أن تزني بامرأتي أيضا أيها الوغد ... هذا هو نسب أمك
وماجنيته منه"
لم يستطع وليد أن يقاوم والده أو يدافع عن نفسه .. حتى جاء عبدالرحمن على
صوت وليد وهو يطلب النجدة، ليرمي ببدر على جنب ويزيح هذا الثور الهائج
عبدالرحمن: "ماذا تفعل بحق السماء؟! ... أجننت؟! ... أتريد أن تقتله؟!"
حاول بدر أن يمسك بوليد ولكن عبدالرحمن حال دون ذلك
عبدالرحمن يمسك ببدر من كتفه: "دعك من الفتى .. وحدثني أنا .. ماذا جرى؟!"
بدر كان قد سلم مسبقا أن ابنه حاول اغتصاب زوجته نورا ليخبر عبدالرحمن ذلك
بلغة المتيقن والجازم .. صمت عبدالرحمن ..
عبدالرحمن بعد لحظه صمت: "هل رأيته يحاول ذلك؟!"
إرتبك بدر: "هاه .. لا .. ولكني رأيت ماحل بزوجتي منه"
إستغرب عبدالرحمن: "وماذا حل بها؟!"
ليجيبه بدر بإمتعاض من أسئلة أخيه: "لقد مزق ثيابها وأراق دمها"
إبتسم عبدالرحمن وهو يطلب من بدر تحكيم عقله فوليد فتى قد تلقى التربية السليمة
على يد جده (والدهما) ...
ليقاطعه بدر: " .. وأنا والده"
إستغرب عبدالرحمن من هذه المعلومة التي لم يذكرها بدر بحياته إلا الآن
عبدالرحمن: "والده؟! .. وبما أنك والده ماذا أفهم إذا؟!"
بلهجة الغضب والسخط يقول بدر: "تفهم .. أنني أطرده من المنزل".

أمام منزل خالد

حمود: "من هذولا؟!"
تعجب حمود من ذلك الجمع المتواجد أمام منزل خالد، فالساعة الآن متأخرة وهيأتهم
لاتدخل الطمأنينة في نفس حمود الذي أدخل يده أسفل المقعد الذي يقعد عليه باحثا
عن سلاحه الذي ادخره لمثل هذه المواقف الغامضة والمريبة نوعا ما
خالد: "خوالي"
أعاد حمود سلاحه حيث موضعه
حمود: "وش عندهم جايين بهالوقت؟!"
خالد بلغة الحذر: "والله مادري .. بس أكيد ماجوا بالخير"
أوقف حمود سيارته بالقرب من باب المنزل ليترجل منها هو وخالد وكمال الصغير
متوجهين إليهم .. بحذر الشجعان.

طرد وليد من المنزل

بدر: "إجمع حقائبك .. أخرج من بيتي ... فأنا لا أريد أن أرى عارا هنا"
كان وليد مدركا لهذه الكلمات، ومنصتا لها بدقة، لم تكن نظراته نظرات إستجداء
وعطف بقدر ماكانت نظرات غضب ... غضب ابتدأ الآن ولا أحد يمكنه أن يتكهن
بوقت نهايته، ليقوم هذا الصبي بإنزال حقيبته من على الرف ويضع بها صورة
جده التي كانت معلقة على الحائط وصورة أمه التي كانت بجانبه على الطاولة
وقصائده الركيكة على مرأى من أبيه وعمه عبدالرحمن الذي لم يقرر التخلي عنه.

الرسالة الواضحة من خالد

أربعة رجال بمنتصف الثلاثينيات من أعمارهم وخامسهم رجل كبير قد تجاوز
الخمسين من عمره يدعى نايف يقفون أمام منزل خالد
خالد: "خير .. وش تبون؟!"
سألهم خالد بلهجة لاتحتاج إلى تخمين، فهي لهجة الكاره لهم والمشمئز منهم، ولكن
نايف أحب أن ينهي الموضوع بديبلوماسية فهو لا يريد المشاكل في مثل هذا
الوقت فهو مسؤول في إمارة المنطقة ويخشى على سمعته من الإساءة
نايف: "جينا نبي نكلمك بموضوع مايتحمل التأخير"
خالد: "أيوه .. وش هالموضوع اللي مايتحمل التأخير؟!"
نظر نايف إلى حمود وكأنه يذكر خالد بأن غريب بينهما فلا يجب أن يتحدثان أمامه
بأمورهم الخاصة .. لم ترق هذه النظرة لخالد
خالد: "حمود ماهو غريب .. تكلم .. وياليت تختصر"
لم ترق تلك العبارة لنايف الذي بدأت لهجته تأخذ منحى آخر
نايف: "إسمع ياخالد ... أبوك هو سبب هالمشاكل الي صارت بيننا وبين أمك اللي هي
اختنا .. وعشان كذا .."
قاطعه خالد: " ..وعشان كذا أمي اللي هي اختكم بظل رجال .. وعشان كذا
كمان أقولك اذلف انت وهالحوش اللي معاك قبل لاتشوف شي مايجوزلك"
توترت الأجواء وأحد أولئك الرجال يقترب نحو خالد ليقف حمود بطريقة حاملا
سلاحه، إنتبه خالد لذلك السلاح الذي يحمله حمود والذي كان يراه لأول مرة في يد
حمود، رصاصة طائشة في الهواء يطلقها حمود منذا بها نايف ومن معه
حمود: "هذي بالهوى ... والجايات بيعرفن مكانهن"
عبارة حمود كانت كفيلة بأن تفرق ضباع الليل الذين لاحظوا خروج بعض الجيران
من أثر إطلاق الرصاص.

عمة وليد تحتضنه

إتصل عبدالرحمن بأخته التي تقيم في نفس المدينة وحدثها عن موضوع وليد وماحدث
له مع والده، لم تكن تصدق ماتسمعه من أخيها عبدالرحمن ليقع عبدالرحمن في حرج
معها وهي تفرق بنوبة بكاء عارمة، حاول تهدئتها، لتطلب منه إحضار وليد إليها
فورا ودونما جدال، فيقاطعها عبدالرحمن مؤكدا لها أن هذا هو السبب الرئيس
لمكالمتها.
(الغداء ياوليد ... هيا فنحن بانتظارك) خرج وليد من حجرته بعد أن فرغ من
مذاكرة الفصل الأول من مقرر مادة الأدب والتي سيكون إختبارها النهائي غدا
ضمن إختبارات شهادة الثانوية العامة، فوليد اليوم يبلغ من العمر ثمانيه عشر عاما
بعد أن قضى آخر سنتان في منزل عمته التي إهتمت به هي وزوجها كأحد أبنائهم،
قد يكون سبب عدم إنجابهم لأية أبناء من بعد زواج دام لعشرة سنين أحد أسباب هذا
الإهتمام، ولكن هذا لاينزع صفة الرحمة التي يتحلى بها كلاهما، زوج عمة وليد
يعمل في نفس القطاع الذي يعمل به فيصل عم وليد كما أنه أحد أقربائهم في
الأساس ولذلك كانت أخبار وليد ونجاحاته تقع كالوباء على قلب عمه فيصل وهو
يسمعها من محمد زميله في العمل وزوج أخته لينقلها على مضض إلى أخيه بدر الذي
يستقبلها هو أيضا بالحسرة ... ليتجاهلها كأي أب فقد نعمة الأبوة وهو يتجاهل
نجاحات إبنه الذي طرده من المنزل قبل سنتين بإتهام هو بريء منه براءة الذنب من دم
يوسف، هذا ماعلمه هو مؤخرا بعدما إكتشف أن زوجته تخونه مع أحد الرجال
وذلك في أحد الأيام عندما كان في عمله يريد أن يقدم لمديره الملف الذي طلب منه
أن ينجوه ليتذكر أنه نسيه في غرفة النوم بعد أن كان يراجعه مساء أمس ليعتذر
بدر للمدير ويستأذنه طالبا منه الذهاب إلى المنزل لإحضار الملف، فيركن سيارته أمام
باب الرجال ليدخل بعد ذلك مسرعا عبر الدرج الداخلي متوجها إلى الأعلى حيث
حجرة نومه ليفتح باب الغرفة!!!

الشقردي
08-10-2008, 05:52 PM
اخيرا انفضحت الخاينة


ما راح ينفعه الندم الاب الحين ابد

ريووومه
09-10-2008, 02:17 PM
اخيرا انفضحت الخاينة


ما راح ينفعه الندم الاب الحين ابد

هي صج انفضحت ولاكن.............
تابع الجزء القادم وبتعرف :169:
تسلم على المتابعه المميزة اخوي
:4s2j9s (1):

أمواج
24-10-2008, 07:04 PM
إنكشفت حقيقة زوجة الأب


ويا ليت لو يذبحها


يعطيج العافية

ريووومه
25-10-2008, 07:31 PM
إنكشفت حقيقة زوجة الأب


ويا ليت لو يذبحها


يعطيج العافية

صج ان زوجة الأب انكشفه حقيقتها:poster_ban:
ولاكن جوفي رد فعل الزوج:frown(1):
الله يعافيج حبيبتي على المتابعه الحلوة
وانتظري الجزء القادم:4s2j9s (41):

ريووومه
31-10-2008, 02:39 PM
الفصل الثاني
أول شباب الرياض .. وصلوا

في إستاد الملك فهد الدولي بالرياض حيث مباراة القمة بين الهلال والنصر كان
خالد في مدرجات الجمهور الهلالي على الرغم من أنه مشجع وفي وعاشق لرمادي
حائل نادي الطائي، ولكن في الرياض تتغير القناعات والهلال يلعب، بينما حمود لم
يقتنع بفكرة خالد الذي أشار عليه بأن يجلس معه بين الجماهير الهلالية فحمود
نصراوي من الطراز الأول ويعتبر إقتناعه بفكرة خالد خيانة عظمى لهذا الكيان الأصفر
البراق.
وبينما كان يوسف الثنيان يقوم بإحدى مراوغاته الحصرية لهذا الفيلسوف كانت
الجماهير الزرقاء تصيح بآهاتها التي هزت أركان الإستاد إعجابا وولعا بهذا النمر
الأزرق، لم يكن خالد موجودا هذه اللحظات في أجواء المباراة فوجوده بالرياض بعيدا
عن أمه وإخوته في حائل أمر بات يزعجه بعد مرور عام تقريباً على التحاقه بجامعة
الامام محمد بن سعود الاسلامية في الرياض، خالد يفكر جدياً بالانسحاب من الجامعة
والعودة الى حائل من جديد .. لم يوقفه عن التفكير في هذا الموضوع إلا ذلك الهدف
الاعجازي الذي أحرزه سامي الجابر بالدقائق الأخيرة من عمر المباراة معلنا فوز
الهلال بمباراة ديربي الوسطى.

الخيانة

كانت نورا شبه عارية ويبدو عليها التعب وآثار جهد جنسي كانت قد بذلته قبل
فترة ليست بالقصيرة يبدو ظاهرا جليا عليها، فبدر خبير بهذه الأمور وعلى دراية بها
فلن تخفى عليه ومن زوجته على وجه الخصوص، لم يكن ارتباكها وهي تشاهده
يقتحم الحجرة إلا إشارة أثارة حفيظة بدر
بدر: "ماذا كنتي تفعلين؟!"
لم تستطع أن تتفوه بكلمة لتبدأ بالتلعثم وهي تحرك يداها في كل اتجاه باضطراب
شديد، أحس بدر بأنها قد إرتكبت جرما شنيعا، ورائحة ذلك العطر الرجالي الغريبة
كانت تؤكد له ذلك الإحساس، لينزل إلى الأسفل حيث الخادمة تقوم بإطعام أبنهما
المدلل ضاري والذي لم يبلغ العامان من عمره فيسألها بنبرة تهديد مخيفة
بدر للخادمة: "هل شاهدت رجلا يدخل المنزل بعد خروجي للعمل؟!"
الخادمة ليلى كانت مستاءة جدا من معاملة نورا لها والتي تعاملها معاملة النازيين
لليهود الخادمة لبدر بسعادة المنتقم: "نعم سمعت صوت رجل في غرفتك، وسمعت
أيضا صوت زوجتك وهي تستلذ بممارسة الجنس معه"
أوشك بدر على الإنهيار ولكنه تماسك ... واتجه إلى الأعلى حيث نورا.

القرار الصعب

يخرج خالد وحمود من زحمة السيارات التي راحت تحتفل بفوز الهلال على غريمه النصر
بصعوبة ليتجها بعد ذلك نحو شقتهما في حي المصيف، أخذ الهدوء يعم أرجاء سيارة
حمود الكريسيدا وهما يستمعان إلى أبو نورة يشدوا برائعته (أنشودة المطر)، ليعود
حمود كعادته فيشتت ذلك الصفاء الذهني الذي كان عليه خالد
حمود: "ياهووووو ياروقان إنتا"
لم يعر خالد أي انتباه لحمود فهو غارق في التفكير بقراره الصعب
حمود بلهجة تثير الضحك: "أبو خلود وش السالفة ياخوي ... عطنا وجه"
محاولات حمود بتلطيف الجو لم تجدي نفعا، ولكن خالد تحدث لحمود بلهجة غريبة
خالد: "حود اركد ... بقولك شي بس انتبه يدرون عنه العيال .. ترى ماقلته إلا
لك انت"
شعر حمود بأمر خطير يدبر له خالد لينصت إليه
حمود منصتاً: "إسلم خالد .. سرك في بير وانا اخوك"
خالد بحرقة ومرارة: "انا بترك الجامعة"
إستنكر حمود هذ الخبر م لتن خالد فخالد الأول على الدفعة لهذا العام ولوله أساسا لما
أكمل حمود دراسته فخالد هو من أقنعه بإكمالها في الرياض بدلا من كلية المعلمين
بحائل.
خالد: "حمود قسما بالله اني صادق"
كانت دمعة خالد التي نادرا مايراها حمود إلا في أحلك الأمور وأكثرها قسوة على
خالد مؤشرا قويا على صدق خالد
حمود متعاطفا ومتأثرا: "يابن الحلال طيب علمني وش السالفة ... فلو؟!"
أومأ خالد برأسه مستاء من توقعات حمود الفلكية التي دائما مايزعجه بها
خالد: "يارجال وش فلوسه ... أمي هناك ياحمود ماعندها أحد ... واخواني صغار
مثل ماتعرف .. خايف عليهم ياشيخ ... وتقولي فلوس".

الأفعى تكشر عن أنيابها

دخل بدر إلى حجرته وهو يبحث عن نورا، والشيطان يركبه، واعاصير الغضب
تعصف به
بدر وهو يصيح بأعلى صوته: "نورا ..... نورا"
لتخرج نورا من دورة المياه بعدما استحمت على عجل، وهي تلف شعرها الأشغث
داخل المنشفة وتتساءل..
نورا: "نعم ... نعم ... ماذا تريد؟!... ولماذا ترفع صوتك؟!"
بدر بنظرة مريبة: "ماذا فعلتي .. ومن هو؟!"
نورا: "ماذا تخرف وتقول أنت ... هل شربت شيئا هذا الصباح؟!"
بدر بطريقة تثير السخرية عليه: "لقد أبلغتني ليلى عن كل شيء"
نورا: "آهااا .. أتقصد حبيبتك ليلى"
إنخطف لون بدر تحول من أسد جريح إلى نعامة تبحث عن تراب لتدس به
رأسها، بدر: "ولكن .. تلك الحاثة كانت نزوة .. وأنتي تعلمين ذلك"
نورا: "نزوة؟!... إذا إعتبر ماسمعته من ليلى نزوة مني كذلك"
في هذه اللحظة علم بدر أنه بعيد كل البعد عن عالم الرجال، فهاهي زوجته التي
كانت قد اكتشفت أمر علاقته الجنسية بالخادمة وذلك من خلال حملها قبل أقل من
عامين من بدر الذي إضطر لإعلام زوجته وهما يذهبان بها إلى إحدى المستشفيات في
الاردن لإسقاط الجنين تستغل ذلك الموقف ضده كورقة رابحة تخرسه طوال العمر
وهي تبرز له الأوراق التي تثبت وقوع تلك الحادثة، فرشوتها للطبيب آتت ثمارها
بورقة رسمية تثبت الحادثة.

وليد يتخرج من الثانوية العامة

اليوم يطوي وليد صفحة الثانوية العامة وهو يستلم شهادته من مدرير المدرسة، لقد
إجتاز وليد إختبارات الثانوية العامة-القسم الشرعي-بتقدير جيد جداً وبنسبة
84.95 ليذهب وليد إلى عمته والفرحة تكاد تخلق له أجنحة ليطير عليها
وليد: "لقد نجحت ياعمتي، والفضل والشكر لله، ثم لكِ أنتي"
همة وليد بدموع الفرحة: "لا ياوليد .. لا فضل للام على ابنها .. اليس كذلك"
لتضم وليد صدرها كإبن لها حرمها الله منه مرة، ورزقها به مرة أخرى.
أبلغت عمة وليد زوجها بنجاح وليد، وماهو متوقع بعد تخرجه من الثانوية من ذهابه
إلى الجامعة، وماتتطلبه الجامعة من تكاليف ومصاريف تتعلق بالمأكل والمشرب
والسكن والمواصلات فلا وجود للجامعات في الشمال، على عكس بقية المناطق في
المملكة، ولذلك فتوجه وليد إلى الرياض هو الأفضل.
عمة وليد لزوجها: "يجب أن نزور أخي بدر هذا المساء"
زوجها: "لماذا؟!"
عمة وليد: "لنضعه أمام الأمر الواقع أنا وإخوتي .. فوليد إبنه كضاري ويجب عليه
أن يتحمل مسؤولية النفقة عليه لحين تخرجه من الجامعة وتكلفه بنفسه"
زوجها: "سأوصلك إلى منزل بدر، ولكنني لن أدخل، ففيصل هناك أيضا
ولا أرغب برؤيته صراحة"
محمد لم يخبرها بالسبب الذي يجعله يكره لقاء فيصل، فمحمد قبل أيام كان قد طرد
فيصل من مكتبه في العمل وهو يأتي مهددا إياه بتطليق اخته منه إذا أصر على إيراء
وليد لديه، وبأنه سيرفع للمحكمة دعوى تفيد بأن محمد غير قادر على الانجاب وانهم
يرغبرن بتطليق اختهم منه لهذا السبب.
عمة وليد: "حسنا ... معك حق ... من برغب برؤية هذا الرجل؟!"

المرأة العظيمة

لم يكن صوت خالد مطمئنا وهو يتحدث مع والدته من كبينة الهاتف
خالد: "أهلا أمي ... مساء الخير"
أم خالد: "أهلا بني .. كيف حالك؟!"
خالد: "بخير ... بخير ... كيف هي أحوالكم؟!"
أم خالد: "دعك من أحوالنا ... مابك؟!"
خالد: "لاشيء"
أم خالد: "وما هذه النبرة التي أسمعها؟!"
خالد: "أي نبرة؟!"
أم خالد: "أعرفك عندما تخبيء أمر سيئا في نفسك ولاتريد أن تحدثني عنه"
يصمت خالد قليلا، ليذهب إلى مكان بعيد لا يعيده منه إلا صوت أمه
أم خالد: "خالد ... هل أنت على الخط ..؟!"
خالد: "نعم .. نعم إني أسمعك ... ماذا تقولين؟!"
أم خالد: "لا يابني ... ماذا تريد أنت أن تقول؟!"
خالد: "أمي .. أريد أن أتحدث معكِ بأمر ارجوا أن تسمعيني لحين انتهائي منه"
أم خالد: "تفضل ... كلي أذان صاغية"
خالد: "أنا هنا في الرياض، وأنتم هناك في حائل، وإخوتي صغار لايملكون القدرة
على تحمل المسؤولية، وأنتي امرأة لن تتمكني من القيام بكل واجبات المنزل، فهي
صعبة عليك، أشعر وأنا هنا ياأمي أنني في المكان الخطأ .. حيث يجب أن أكون
بقربكم، و ......."
تقاطعه أمه: ".... وماذا تنوي أن تفعل؟!"
خالد: "أفكر بترك الجامعة والعودة اليكم"
أم خالد: "من لايستطيع تدبر أمره وحده، لايستطيع تدبر أمر عائلة، لاتأتي إن
فعلتها"
خالد: "أمي ... مامعنى هذا الكلام؟!"
أم خالد: "معناه أن أشباه الرجال ليسوا أبنائي"
لتغلق أم خالد سماعة الهاتف، فتذرف دمع الحنين لإبنها وهي فخورة به وهو يشعر
بمسؤوليته تجاهها وتجاه إخوته الصغار، ولكنها مضطرة لذلك، فهي تريد أن تصنع
تحمل مسؤوليته في الرياض ونجاحه هناك، وتحمل مسؤولية أمه وإخوته واستقرارهم
في حائل.

الإجتماع الساخن

إجتمع الإخوة لدى بدر في منزله، عبدالرحمن وحمد وأختهم عمة وليد، رتبوا لهذا
الاجتماع غير المعلن والذي جعلوه يبدو كالصدفة من أجل وليد، فلقد تخرج الفتى
وأصبح إنتقاله للرياض أمرا حتميا، يجب أن يعلم به والده، ليتكفل به ويتحمل
مسؤوليته.
عبر بدر من أمام إخوته ولم يلقي عليهم التحية، وكأنه لاوجود لهم في الأساس،
لعبدالرحمن، وحمد، وأخته التي لم يرها منذ وفاة والدهم قبل نحو العامين
عبدالرحمن: "أيعقل يابدر أن ترى أختك التي لم تأت منذ فترة ولاترحب بها؟!"
بدر: "أن لاأرحب بها خيرا لها مما تستحقه"
عبدالرحمن: "تستحقه!!... وماالذي تستحقه برأيك؟!"
بدر: "من تأوي في منزلها إبنا عاقا بأبيه .. لاتستحق إلا لعنة الله"
حمد مستاء: "وكيف عقك أبنك الذي آوته هي؟!"
جلس بدر وهو يداعب ابنه ضاري: "عقني .. بتطاوله على محارمي"
عبدالرحمن: "يابدر .. وليد لم يفعل ذلك .. وأنت تعلم .. فلا تكن جبارا؟!"
بدر للجميع: "أوليس وليد إبني؟!"
الجميع بصوت واحد: "بلى"
بدر: "إذا فهو ملك لي ولي الحق أن أفعل به ماأشاء"
عمة وليد: "ولكن يابدر لوليد أيضا أب وهو أنت .. وله عليك حقوق كما هو
ملك لك"
بدر: "الآن أنا أعلم لماذا أتيت إلى هنا .. جئتي تطالبيني بأن أنفق عليه؟!"
عبدالرحمن: "لقد أنهى وليد دراسته الثانوية .. ويرغب بالذهاب إلى الرياض لإكمال
الدراسة هناك .. وهذا حقه يابدر .. فلا تحرمه من حقه"
بدر: "فليذهب إلى الجحيم"
عبدالرحمن: "نريدك أن تتكفل بمصاريف النفقة عليه"
يضحك بدر ليراه ابنه ضاري فيضحك معه
بدر: "أتكفل بمصاريفه؟!... أجننتم أنتم؟!... أتسمع ياضاري؟!"
عمة وليد: "أتسمع ياضاري .. يقولون يابدر أن الأفعى لاتسمع .. فكيف بالله
عليك سيسمع فرخها؟!"
عمة وليد فضت النقاش بهذه الطريقة الساخرة من بدر ومن إبنه وهي تفجع بدر ...
عمة وليد: "سأتكفل بكل مايحتاجه وليد من مال لأجعل منه رجل قادرا على تحقيق
حلمه وطموحه، ذلك الحلم الذي سيحقق بإذن الله وسينزل عليك كالكابوس
المرعب أيها الظالم، الوغد"
يستاء وليد من هذا الخبر فيطرد أخته من المنزل، ليقف عبدالرحمن في وجهه
عبدالرحمن: "هذا المنزل لنا جميعا ... بأي حق تطردها؟!"
عمة وليد: "لاعليك ياعبدالرحمن .. فأنا لاأتشرف بدخول منزل يقعد به أخس
الرجال"
أما نورا فكانت تتنصت كعادتها من فوق مستاءة من عمة وليد وناقمة عليها.

حمود .. يكسب التحدي

خرج خالد من كابينة الهاتف بشعور غريب .. لايعلم ماهو ... شعور جعله يخرج من
المحل من دون الالتفات الى صاحب الكابينة الذي إعتقد أن خالد من أولئك الشباب
الذين يأتون إلى المحل ليتحدثون، فيهربون من دون أن يدفعوا ريالا واحدا، فهذه
خدعهم التي باتت أغلب الكبائن في الرياض تحتاط منها
صاحب الكابينة: "أنت .. أنت"
خالد ينتبه إليه فجأه: "عفوا ياأخي ... أرجو المعذرة ... الفاتورة رجاءا"
صاحب الكابينة: "ثلاث ريالات"
دفع خالد حساب المكالمة ليخرج فيرى حمود يتحدث مع صاحب محل الفول اليمني
بكل أريحية وكأنه على صداقة معه منذ سنين، فتلك هي ميزة حمود إنه إجتماعي
لأبعد درجة ولديه أصدقاء ومعارف من جميع الجنسيات، ففي الرياض وجد حمود
ضالته حيث العمالة تتواجد بكثرة، وبإنتشار على عكسها في حائل فهي محدودة.
إقترب خالد متعجبا من هذا الرجل الذي يحدثه حمود وهو ينصت لحمود بإعجاب
شديد ليستمع إلى حديث حمود الذي يبدو أنه مهما، وحساسا لدرجة خطيرة
حمود: "... لأني من شهور ماتدربت ولا أقدر أنزل للمسبح وأنا بدون لياقه"
فيلاحظ حمود تواجد خالد بالقرب منه لتبدو عليه علامات الاستياء
حمود: "... المهم ... قبلت التحدي، وجيت على الموعد الساعة7، ومالقيته،
وأعلن الحكم فوزي عليه، وكسبت التحدي"
ليدخل خالد في الموضوع مع حمود فتبدوا علامات القلق ظاهرة على وجه حمود
خالد: "يارجال وش قاعد يقولك هذا .. تراه نصاب؟!"
نظرة تساؤل من اليمني إلى حمود .. ونظرة من حمود إلى خالد لاتنبيء بالخير
حمود لخالد على عجل: "مشينا"

الآن أمتلك جوازا للسفر

أغلقت عمة وليد باب المنزل الداخلي، ليأتي إليها وليد
وليد: "أين كنتي ... عندما استيقظت من النوم ولم أجدك قلقت؟!"
عمة وليد: "كنت في السوق"
وليد: "هذه لحظة تاريخية .. عمتي تأتي من السوق فارغة اليدين"
تبتسم عمة وليد لتتوجه إلى حجرتها وتبدو عليها علامات الإستياء من شيء يجهله وليد
ينظر وليد إلى قصيدته الأولى التي إنتهى من كتابتها، ويرى أنه قد حان الوقت
ليري عمته والآخرين كتاباته، فهو شخصيا بات مقتنعا بما يكتبه، ويبقى الحكم
الأخير للجمهور
وليد: "عمتي .. أريد أن أريك شيئا .. أنتي أول من يطلع عليه"
إبتسمت عمة وليد وهي تحضر الشاي: "وماهو ياوليد .. دعني أرى"

سعاد
يالوحة الله الجميلة
شوهوكِ
بلعنة الحلال والحرام
ومدية القبيلة
هكذا الفتاة إن أحبت
خالفت شرع البلاد
رأي أصحاب الفضيلة
أواه ياسعاد
يامريم العذراء في أرض اليهود
ياحسرة الجليلة
ياقصة لو لم أكن جزء بها
لقلت مستحيلة
لترقدي سعاد في سلام
ولتتركي لي هم (لايجوز)
فاليوم عيد رحيلك الثالث
عن عصبة اللحاء والتكفير
ولعنة الحلال والحرام
وهذه القبيلة

عمة وليد: "ياإلهي!!!"
أخذ القلق يعتري وجه وليد وهو يرى عمته مندهشة لهذا الحد
وليد: "عمتي .. ماذا؟!... هل أنتي مستاءة من أمر ما في القصيدة؟!"
عمة وليد: "مستاءة!!.. سامحك الله ياوليد ... أتشكك بذائقة عمتك الشعرية؟!"
وليد لا يعلم أن عمته من أشد المعجبات بأشعار نزار قباني، كما أن لها محاولات
خجولة في كتابة الشعر ...
عمة وليد: "وليد .. أنا أطالبك بأن تكتب ... بل أرجوك أن تكتب .. إنك رائع
فعلا"

في المطار

(النداء الأول .. تعلن الخطوط الجوية العربية السعودية عن إقلاع رحلتها رقم 285
والمتجهة بمشيئة الله إلى الرياض، على السادة الركاب التوجه إلى البوابة استعداداً
للسفر)
أخذ وليد حقيبته الصغيرة متجها إلى البوابة وهو ينظر إلى الخلف حيث عمه
عبدالرحمن وعمته وزوجها يقفون مودعين له، كان منظر زوج عمته وهو يمسك بها
محاول اجتياز الحاجز لوداع وليد منظرا محزنا ليترك وليد حقيبته تقع أرضا بينما
ينطلق هو متجاوزا ذلك الحاجز لتضمه عمته الى صدها غارقة بحالة بكاء
أحزنت الجميع.
عمه وليد: "لا تنسى ياوليد ماأوصيتك به .. إتصل بي فور وصولك الرياض"
وليد: "حسنا ... ولكن أتمنى منكِ ياعمتي أن تكفي عن البكاء .. فأنا سأعود إن
شاء الله ... ماهي إلا أشهر قليلة وسأعود في الإجازة"
عبدالرحمن: "وليد .. أبلغ حمود تحياتي"
كان عبدالرحمن قد هاتف خالد والد حمود قبل ثلاثة أيام من مغادرة وليد ليسأله عن
حمود ورقم هاتفه
عبدالرحمن: "أهلا خالي .. كيف حالك؟!"
الخال: "أهلا عبدالرحمن"
عبدالرحمن: "خالي أردت أن أسألك عن حمود .. أليس في الرياض؟!"
الخال: "بلى .. في الرياض"
عبدالرحمن: "وليد سيكمل دراسته في الرياض، ويرغب بالسكن مع حمود هناك"
الخال: "وهذا هو الأصح .. خذ رقم حمود في الرياض اتصل به وأبلغه بذلك، وأنا
بدوري سأتصل به أيضا"
عبدالرحمن: "شكراً خالي، سأعاود الاتصال بك لاحقا .. أبلغ تحياتي للجميع"
الخال: "في حفظ الله ورعايته"

الشقردي
19-11-2008, 11:52 AM
بدر طلع مب رجال


مالت عليه


بإنتظار الجزء التالي

ريووومه
19-11-2008, 10:54 PM
بدر طلع مب رجال


مالت عليه


بإنتظار الجزء التالي

ولا ذرة رجوله فيه:ranting2:
ان شاء الله
مشكور على المتابعه
انتظر الجزء القادم:4s2j9s (31):

أمواج
20-11-2008, 11:59 AM
معقولة درى بالسالفة وسكت ؟!


إستغربت من هالشيء في القصة


ووليد أتوقع بيكون له مكانه عالية وبيلجئ له أبوه بالأخير


يعطيج العافية

ريووومه
20-11-2008, 06:43 PM
معقولة درى بالسالفة وسكت ؟!


إستغربت من هالشيء في القصة


ووليد أتوقع بيكون له مكانه عالية وبيلجئ له أبوه بالأخير


يعطيج العافية

اكيد بيسكت لانه مو رجال
:rocket:
جوفي اش راح يصير بوليد
ومشكوره على المتابعه الحلوة
:4s2j9s (17):

ريووومه
13-12-2008, 02:05 AM
آخر شباب الرياض .. وصل

المؤشر يشير إلى ربط الأحزمة
(أعزائنا المسافرون، نتمنى منكم ربط الأحزمة، وذلك استعدادا للهبوط)
فتح وليد نافذة الطائرة ليشاهد الرياض (الله .. كم هي رائعة الرياض) كانت
الأضواء تنتشر في كل الأرجاء مبرزة المساحة الهائلة التي تشغلها هذه المدينة والتي
تصفها بحق كعاصمة للملكة العربية السعودية.
حمود: "تأخرت الرحلة .. ماعمرهم صدقوا بمواعيدهم"
خالد: "ياشيخ إنثبر تراك من اليوم مذيني بملاحظاتك على الخطوط"
حمود: "الله اكبر ياللي تحبهم عاد"
خالد: "والله لو عندي ملاحظات رحت لهذاك وقلت له ملاحظاتي"
أحد الموظفين التابعين للخطوط الجوية السعودية يمر من أمام خالد وحمود ليوقفه خالد
خالد: "يابو الشباب ... لو سمحت لحظه"
الموظف: "تفضل اخوي ... آمر"
خالد: "مايامر عليك عدو .. بس الأخ عنده ملاحظات .. ويبغى يقولها لك"
خالد يشير إلى حمود: "تفضل حمود هذا الاخ موظف بالخطوط .. قله ملاحظاتك"
حمود: "صراحة أخوي .. أنا عندي كلمة شكر لكم على هالخدمات اللي تقدمونها
للركاب"
الموظف: "لاشكر على واجب أخوي .. وكلماتك نعتز فيها"
يغادر الموظف المكان
خالد بنبرة الشامت: "ماعمرهم صدقوا بمواعيدهم أجل؟!"
حمود: "شوف .. أنا أصلا عارف إنه مو مسؤول عن هالتأخيرات .. وماله ذنب"
تخوف حمود من إبداء ملاحظاته على قطاع حكومي ليست بغريبة، فهي تخوفات
أغلب الشباب من تجاوز هذا الخط الأحمر، الذي وإن تمكنت من ملامسه فأنت
معرض للخطر
حمود: "هاهو .... هاهو وليد"
يلوح حمود بيده لوليد الذي ينتبه إليه من خلف الباب ليبتسم وليد ويبادله حمود
الإبتسامه
حمود: "أهلين وليد .. سلامة الأسفار"
وليد: "الله يسلمك .. كيفكم؟!"
حمود بلهجة غلبة عليها الرسمية يعرف وليد بخالد
وليد: "أهلا وسهلا"
خالد: "تشرفنا"
لم يطمئن وليد لخالد، فتجربة النظرة الأولى لخالد لم تلق بظلال الإرتياح في نفس وليد
الذي لاحظ خالد عليه عدم الإرتياح له، ولكنه واثق من نفسه لاتؤثر عليه نظرات
الآخرين الأولى فهي أولا وأخيرا مجرد أحكام ... قد تكون سريعة وخاطئة.

العشاء والهيبة الضائعة

على طريق المطار، بإتجاه الشقة رقم 6 والتي تقع في حي المصيف شمالي الرياض
حمود: "ياهلا والله بوليد .. نورت الرياض بوجودك"
وليد: "منوره بوجودكم الله يسلمك"
خالد كان في الخلف يدخن سيجارته المشتعلة على الدوام، ويراقب وليد بتمعن،
طريقة حديثه، تصرفاته، فخالد حذر جدا في تعامله مع الآخرين، كما أنه قد لمح
في وليد صفات كثيرة قادته إلى تشبيهه بأخيه كمال .. هكذا شعر خالد، أو هكذا
كان يريد أن يشعر تجاه وليد.
حمود: "وش السالفة أبو خلود ... أشوفك منقطنا بسكاتك!!"
خالد: "لعنبو حيك حتى وانا ساكت ... مقلقني"
حمود وقد بدأت عليه علامات الإرتباك، فهو الأخ الأكبر بنظر وليد، هكذا كانت
الصورة التي نقلها عبدالرحمن لحمود وهو يوصيه على وليد، ولايريد لها أن تهتز
فخالد إن تزاصل الحديث معه فلن يهز هذه الصورة أما وليد ..... بل سيدمرها
لتصبح غير مرئية
حمود: "هاه!!"
لينظر إلى خالد عبر المرآة الداخلية محاولا تنبيه خالد إلى ما كان قد أوصاه به (الهيبه)
خالد: "وش بلاك حمود تغمز بعيونك تقل مقروص؟!"
حمود: "هههه .. الله يقطع بليسك يا خالد انت ومزحك"
خالد: "أي مزح حمود .. يارجال أشوفك تغمز لي .. وتقول مزح؟!"
علم حمود أن خالد قد بدأ يلعب على الوتر الحساس أمام وليد، فحاول تفادي الموقف
حمود: "وليد ... وش تحب تاكل على العشاء؟!"
وليد: "والله مادري عنكم .. شوفوا اللي تبونه وانا معاكم"
خالد: "طيب ليش مانروح للشقة ونشوف الشباب هناك .. ويطلع حداهم يجيبه"
حمود: "ياشيخ فكنا من غانم وسوالفه هو وعبداللطيف .. الثنين ذولا بالذات
لا توصيهم على شي ... غانم يقعدلك سوالف مع عمال المطعم عن ديرتهم اللي زارها
بالصيف، وعبداللطيف يبيله ست ساعات عشان الشراب ولبسته باسلوب صح،
وساعة عشان الشماغ، وثلث ساعة عشان حطه العقال بمكانه"
خالد وعيونه غارقة من الدموع: "آه ... طيب .. طيب رح لأي مطعم أجل

البطاقة الشخصية لشباب الرياض

خالد: "تفضل وليد .... تفضل"
وليد: "شكرا"
دخل حمود وخالد ووليد الشقة ليتوجه وليد إلى المجلس المقابل لباب المدخل
وليد: "السلام عليكم"
أربع شباب توحي أشكالهم بالجوع، وانتظار العشاء على أحر من الجمر
غانم (سنة ثانية أدب إنجليزي – جامعة الملك سعود)
عبداللطيف (سنة ثانية أصول دين "قسم السنة" – جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية)
أسعد (سنة ثانية إعلام – جامعة الملك سعود)
حمد (شقيق حمود .. سنة ثانية هندسة – جامعة الملك سعود)
بالإضافة إلى
خالد (سنة ثانية تاريخ – جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية)
حمود (سنة ثانية تاريخ – جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية)
ووليد (سنة أولى تربية خاصة – جامعة الملك سعود)
فرش حمد الأخ الأصغر لحمود السفرة ليضعوا العشاء فليلتف الجميع حولها مرحبين
بالضيف الجديد عليهم، وعلى الشقة رقم 6 ................... وليد.

صباح حافل

ينهض وليد صباح هذا اليوم وهو في حالة مختلفة، فهذا اليوم هو أول أيامه طالبا
جامعيا
حمو: "صباح الخير .. هاه كيف النومه تمام؟!"
وليد: "صباح النور .. هلا حمود .. أبشرك تمام"
حمود: "عساك نمت بس ... ماسولف لك الدب سوالفه"
وليد مستغربا: "أي دب .. وأي سوالف؟!"
حمود ضاحكا: "غانم الرشيق ... عساه فرف عليك البارح؟!"
وليد: "هههههه .. لا أبشرك"
حمود متجها إلى المطبخ: "غريبه الدب مسك أعصابه!!"
بدأوا الشباب بالتواجد في المجلس، كان آخرهم تواجدا خالد الذي إستغرق حمود
حوالي نصف ساعة لإيقاظه من النوم، وليد عندما لاحظ تأخره في الإستجابة جاء إلى
حمود
وليد: "حمود .. أخاف الرجال صاير له شي؟!"
حمود مستلقيا على الأرض من الضحك: "آآه ياوليد ... شي مثل ايش؟!"
وليد: "حطيت يدك على قلبه ... شفت التنفس عنده؟!"
حمود ينقلب على جنبيه من شدة الضحك: "وليش أسوي كذا؟!"
وليد: "ياشيخ يمكن الرجال ميت وحنا ماندري"
حمود: "يرحم والدينك وليد ضف وجهك ياشيخ ماني قادر أستحمل .. قم ياخالد"
أسعد من خلف وليد: "ياوليد إنت جديد على هالشغلات تعال بس"
ليسحبه أسعد من يده إلى خارج الغرفة
وليد مندهش: "أي شغلات؟!"
أسعد يأخذ وليد على جنب ويهمس له: "ماتدري عن خالد؟!"
وليد: "لاوالله .. وش فيه؟!"
أسعد: "يعني ماتعرفه قبل ماتجي للشقة .. بحايل مثلا ماقد جيت وتعرفت عليه؟!"
وليد: "لاوالله .. أصلا أنا ماجيت لحايل إلا مره وحده وأنا صغير"
أسعد مرتاح جدا لهذه المعلومات، فالمقلب سيتم تنفيذه من دون متاعب
أسعد بحزن: "خالد يعاني من إضطرابات نفسية، ويقولون إنه مسكون أعوذ بالله"
وليد: "أعوذ بالله .. صادق انت؟!"
أسعد: "إسأل غانم إذا منت مصدقني"
غانم يبحث عن شيء ما في غرفته المجاورة لغرفة خالد
أسعد: "أقول يادب ... تعال بالله شوي"
غانم: "من الدب إنت ووجهك ياشاعر الغفلة"
أسعد يهمس لوليد: "تراه غيران مني لأني أكتب شعر .. وهو مايعرف يقرا شعر
أصلا"
أسعد: "اقول تعال بس ... نبيك بموضوع خطير والله"
غانم بثقة: "إيه قل كذا .. هلا حبايبي"
أسعد بعد أن أشار لغانم ولقط غانم الإشارة: "خالد ... ماهو مسكون؟!"
غانم بنفس عميق: "هو فيه أكثر من شغله صراحة. وش تسألون عنه؟!"
أسعد شعر بأن غانم يريد أن ينطلق بمغامراته المعروفة
أسعد: "لا بس نبي هالشغله اللي مافيه غيرها ... مسكون صح؟!"
غانم مستاء من أسعد الذي يحرمه من ممارسة هوايته المفضلة ليلمح إلى كشف الحقيقة
غانم: "والله إذا ماقلت اللي عندي .. رح أتكلم بصراحة ياأسعد"
يقاطع حمد حديث الشباب ليطلب من وليد أن يستعد للمغامرة إلى الجامعة،
سيذهبان سويا كما قررا ليلة البارحة ليريه حمد الجامعة والكلية التي سيذهب إليها
وليد.

حمد .. والعشق الأبدي للجامعة

في الطريق إلى الجامعة، كان حمد فخورا بهذه اللحظات التي يتحدث بها عن جامعة
الملك سعود، تلك الجامعة التي يعتبرها حمد العشق الأكاديمي الأول والأخير له، كما
أنه لم يخف على وليد أنها تعادل في المكانة بالنسبة له ... جامعة هارفارد الإنجليزية
العريقة
حمد: "تشوف هالطريق ياوليد؟!... هذا طريق الأمير عبدالله ... تمشي سيدا لين
تشوف بوابة الجامعة على يمناك ... يعني مايبيلها وصف"
وليد: "أكيد .. أكيد ... الوصف واضح"
وليد منبهر بهذه الطرق التي يراها أمام عينيه وكأنه غارق في حلم شتوي دافيء
لا يريد أن يستيقظ منه.
يدير حمد الراديو على الـــ fm وإذ بالأخبار تتناقل خبر يفيد بمقتل الأميرة ديانا
سبنسر أميرة ويلز بحادث سير فجر أمس بظروف غامضة، وهي بصحبة دودي
الفايد ابن الملياردير الشهير محمد الفايد صاحب محلات هارودز اللندنية الشهيرة.
يتعكر صفو وليد من هذا الخبر، ليبدو عليه الإستياء ملحوظا
حمد: "وش فيك؟!.. تقل زعلت من الخبر؟!"
وليد: "ياخي خبر يحزن ... ليش ماازعل؟!"
حمد مستهترا: "وانت تعرفها عشان تزعل عليها؟!"
وليد: "ياحمد هالمرأة هذي قدمت الكثير للإنسانية"
لم تكن كلمات وليد مقنعة لحمد الذي توقف عند مطاعم ماما نورة الواقعة على
طريق الأمير عبدالله ليحضر له ولوليد فطورا خفيفا يصبرهما حتى وجبة الغداء.
ليدخلا بعد الإفطار الحرم الجامعي متوجهان إلى كلية وليد ليراها ومن ثم إلى كلية حمد
ويأخذا جولة على بهو الجامعة ليعودا أدراجهما إلى الشقة وهما متعبان من كثرة
المشي في الجامعة التي أبهرت وليد بحجمها وضخامتها .. فهي بالفعل مدينة كما
وصفها وليد.

وفاة نهى

هناك.. في الجامعة الأخرى.. جامعة الإمام محمد بن سعود حيث حمود
وخالد وعبداللطيف على طاولة الطعام في المطعم
خالد: ".. معليش حمود .. إنت دارج وماتدري وش السالفة، وتعارض بس كذا مثل
قولة معارض يعني كنه عندي شي .. وانت من جنب القدة"
ضحكة عبدالطيف المميزة بفضاعتها وبشاعتها أصابت حمود بمقتل من سخرية خالد
حمود مستاء: "شف ياحبيبي .. انت أخطيت ،وتكابر ،ولا ودك تعترف لأنك جبان"
خالد: "شوفوا اللوح .. اللحين أنا جبان ياثور؟!"
خالد مستطردا: "أعارض الدكتور ،وأخالفه وأنا على صواب ... ويقول جبان!!"
حمود متهربا من هذا الإحراج الذي أقحم نفسه به: "يارجال .. المهم ... مشينا"
في الطريق يتذكر حمود أن وليد كان قد أبلغه سلام عبدالرحمن هم وليد له لينحرف
بالسيارة متجها إلى إحدى كبائن الهاتف
حمود: "أهلا عبدالرحمن"
عبدالرحمن: "اهلا .. من معي؟!"
حمود: "أنا حمود من الرياض"
عبدالرحمن: "الحمد لله .. كنت أنتظر هذا الاتصال .. أهلا حمود .. أين وليد؟!"
حمود مستغربا عدم الترحيب به: "وليد وصل بالسلامة وهو الآن في الجامعة برفقة
أخي حمد يريه إياها .. تعلم أنت وليد جديد على الجامعة .. ولا بد من مرافق خاص له"
عبدالرحمن: "لاأعرف كيف أشكركم ياحمود .................."
يصمت عبدالرحمن قليلا
عبدالرحمن: "حمود"
حمود: "تفضل عبدالرحمن .. أسمعك"
عبدالرحمن: "هناك خبر سيء يخص وليد ،ولا أعلم كيف سننقله إليه"
حمود بقلق: "وماهو الخبر"
عبدالرحمن وهو يبكي: "والدة وليد ........ توفاها الله ليلة البارحة وقد وصلنا الخبر
اليوم فجرا ،أخواله يريدونه أن يأتي لتشييعها ،ودفنها"
حمود والدمع ينهمر من عينيه: "رحمها الله ..... رحمها الله"
تكفل حمود بإيصال الخبر لوليد ،وأكد لعبدالرحمن انه سيكون بخير وسيأتي إليهم غدا

المهمة المستحيلة

دخل حمود الشقة وعيناه لم تتوقفا عن البكاء إلا قبل أن يفتح الباب ،بدت آثار
البكاء واضحة عليه وهو يتجاهل كلمات خالد التي يرميها عليه شامتا كالعادة
حمود من الممر يسأل الشباب: "وين وليد؟!"
أسعد: "مافيه إختيارات؟!"
ضحكة من الشباب جميعا يقابلها حمود بإعادة للسؤال موجها هذه المرة لأخيه حمد
حمود: "حمد ... وين وليد؟!"
ليخرج وليد من المجلس متجها إلى حمود الذي يقف في الممر ليدعوه إلى غرفته حالا
حمود: "إسترح وليد ... هاه وشلون الجامعة؟!"
كان حمود هو أقل الشباب خبرة بعملية التمثيل ،وأكثرهم وضوحا وهو مرتبك
وليد ملاحظا لإرتباك حمود: "وماتقدر تسألني عن الجامعة إلا هنا؟!"
حمود والقلق يسيطر عليه: "تأدب وانت تكلمني"
وليد: "لاتكلمني عن الأدب .. لأني ماجيتك هنا إلا وأنا رجال"
نظرات تردد وحيرة وارتباك من حمود لوليد ،ليسأله وليد سؤالا كاد أن يصعقه
وليد: "ماقلت لي .... كلمت عمي عبدالرحمن؟!"
نشف الدم بعروق حمود ليسأله: "وش دراك؟!"
وليد: "أنا أسألك .. كلمته؟!... هو قالي خله يكلمني ... وبغيت أذكرك!!"
ويتجاهل وليد إرتباك حمود ليحدثه عن خبر وفاة الأميرة ديانا ،لينصت حمود إلى
حديث وليد عن الموت وعن وقع خبره على النفس البشرية وما يحدثه من حزن ...
ليستغل حمود الموقف الذي كاد ان يسجد لله على أثره شكرا له على هذه المساعدة
حمود: "ويوم سمعت الخبر ... زعلت؟!"
وليد: "أكيد ياحمود .. هذي إنسانة طيبة كيف ماازعل على وفاتها"
يضيف وليد: "صدقني لو حتى عدوي توفى .. زعلت بعد"
حمود في قرارة نفسه: "ياحبيبي ... عدوه يزعل عليه .. وشلون أمه أجل؟!"
حمود: "وليد ... يعني إنت مؤمن بقضاء الله وقدره؟!"
وليد: "أكيد ... هذي يبيلها سؤال"
حمود لايستطيع أن يراوغ لأبعد من ذلك ،فهو صريح ،ويمر بهذا الموقف المحرج
لأول مرة
حمود: "وليد .. أبيك تسمعني زين"
وليد: "تفضل"
حمود: "إنت تدري إن الموت حق على الجميع .........."
وليد: "حمود .. لاتلف وتدور ... وش فيه؟!"
حمود: "وليد ... أمك ....................... توفت"

وليد على قبر والدته

(الآن ارتحتي من عناء هذه الرحلة الطويلة .................................. وحمة الله عليك)
كانت كلمات وليد على قبر أمه تختلط بشهقاته التي كان يحاول أن يخفيها عن
الحضور ودموعه التي كان يمسحها بأكمامه كانت تشعل في جوفه نار العزيمه
والإصرار بالعودة إلى الرياض لإكمال مسيرة الحلم الذي لن يتحقق إلا بشهادة الجامعة.

الإستعدادات للرحلة البرية

الشباب يحاولون أن يخففوا من معاناة وليد التي مضلا عليها الآن شهر ونص ،
قرروا الذهاب إلى البر حيث رحابة المكان هناك ،ونقاء الأجواء ،وصفاء النفس
خاصة وأن زميلهم يوسف الطالب في كلية الملك عبدالعزيز الحربية يزورهم لمدة
يومين فقط.
حمود: "يله ياعيال مانبي نتأخر يرحم والديكم"
عبداللطيف: "طيب إصبر ياخي خلنا نلبس بمزاج"
خالد: "دخيل رب هالمزاج ياجون ترافولتا .. ياخي فكنا من جنتلتك ترى ماحنا
ذالفين للعقارية ... للبر .. للبر إنت واذانك .. يعني عج .... وغبار"
أسعد: "لاتقولون له غبار بعدين يهون"
غانم: "آخذ العجره معي؟!"
خالد: "تكفى ياغرندايزر ... لا تنسى الصحن الدوار"
وليد غارق في نوبة من الضحك كان يفتقدها منذ أسابيع
حمود: "وين حمد؟!"
غانم: "زعلان .. يقول ماله نفس يطلع"
حمود: "وش اللي ماله نفس؟!"
خالد: "خله ياخي .. بكيفه"
حمود يتجه نحو غرفة حمد ليفتح عليه الباب بقوة
حمود: "يله مشينا"
حمد: "لاوالله ماني رايح أنا"
حمود: "ليش؟!"
حمد: "مافي شي ... بس جاي على بالي أذاكر اليوم"
حمود: "إذا كذا مانقدر نقول شي ... يله أجل ابي شي؟!"
حمد: "سلامتك"
حمود: "يله باي"

ضابط الجيش ورهاب الدم

الجميع يقومون بإنزال أغراضهم التي حملوها في حوض الداتسون التي كان قد
إستأجرها حمود لغرض الرحلة ،الجميع منهمكون بترتيب كل شي عدا يوسف
الطالب في كلية الملك عبدالعزيز الحربية ،لم يشارك في شيء نهائيا ... الأمر الذي اثار
حفيظة حمود ليتجه إليه
حمود: "ابو الشباب .. وش رايك تعاونا الله لايهينك"
يوسف: "أبشر ... بس محد طلب مني المساعده"
حمود ساخرا: "يعني لو صارت حرب علينا ،تنتظر أحد يقولك تكفى حارب؟!"
يوسف: "خل الحرب تجي ونشوف"
حمود: "ياخوفي مانشوف أساسا"
يقاطعهما خالد ليفض هذا الجدال ،ويطلب من يوسف مساعدته بنحر الخروف
خالد: "يوسف تعال بالله ساعدني خلنا ننحره ونعلقه عشان نصلخه"
يوسف محرجا: "طيب .. جايك"
وجه خالد سؤالا ليوسف: "تنحره إنت ... وإلا أنحره؟!"
يوسف بدون تردد: "لا لا ... اذبحه انت"
خالد: "اذبحه ..!! .. طيب كتفه زين لايفلت"
يقوم خالد بنحر الخروف ليرشق الدم في وجه يوسف الذي طاح مغشيا عليه من هذا
الموقف ،ليصرخ خالد للجميع بأن يأتوا قبل أن يفلت الخروف منه بعدما أفلته هذا
الضابط الحنون
خالد: "باعيال بسرعه تعالوا"
ليأتوا جميعا فيثبت حمود الخروف ويراقب البقية منظر يوسف وهو يفوق من غيبوبته
بعد أن تناول الجميع طعام العشاء ،واخذوا يشربون الشاي قام حمود متجها إلى
السيارة ومعه كاسة الشاي يريد أن يدخن هناك ،ليلحق به خالد الذي ذهب لذات الغرض
خالد: "شفت الأخ بغى ينكبنا"
حمود يكن سيجارته: "يارجال .. ويبي يصير ضابط بعد"
خالد: "هذي والله التنقية الزينة لضباطنا .. الله يستر على بلادنا لاتجينا حرب وننفضح"
حمود: "يخاف من الدم؟!.. طيب أبي أعرف وشلون يهيئونهم لذبح العدو وهم
يخافون من منظر الدم؟!... شكلهم لو قابلوا عدو محتل أراضينا قالوله رح الله يستر
عليك"
خالد: "طيب يوم رفضك الجيش .. وش قالو ك السبب؟!"
حمود: "يقولون معدلي مايناسبهم .. أنا مدري مقدم على جيش وإلا كلية طب؟!"
خالد: "يارجال ... خبره اللي ماقبلوك وإلا ألقاك زي الأخ بعدين"
لترتفع ضحكات حمود وخالد في تلك الصحراء النجدية الكاملة الأوصاف.

الشقردي
15-12-2008, 12:31 PM
فضحنا يوسف

هذولا حماة الوطن

الله يستر


بانتظار التكملة

ريووومه
16-12-2008, 03:29 PM
فضحنا يوسف

هذولا حماة الوطن

الله يستر


بانتظار التكملة

ههههههههه
اي مسكين طلع خواف:1aa:

ان شاء الله ما اطول عليك بالتكمله
تسلم على المتابع اخوي:happy:

أمواج
03-01-2009, 12:33 PM
روووعه التكملة


وليد شكلة حساس وايد وموت أمة مأثر فيه كثير


يعطيج العافية

ريووومه
04-01-2009, 03:02 AM
روووعه التكملة


وليد شكلة حساس وايد وموت أمة مأثر فيه كثير


يعطيج العافية

متابعتج هي الاروووع غلاتي
مسكين هالوليد يكسر الخاطر
الله يكون بعونه :4s2j9s (22):
الله يعافيج من كل الشر غلاتي
وانتظري الجزء القادم

ريووومه
10-02-2009, 01:50 AM
عشاق ولكن!!

الساعة تقترب من العاشرة مساء ،ليخرج حمد من الشقة رقم 6 بكامل حلته وأناقته
يتجه إلى أسواق الأندلس في العليا لمقابلة حبيبته التي عشقها وهام بها سرا لمدة عام
كامل يقترب حمد من المكان المحدد للقاء ،واللذان كانا قد إلتقيا به لأول مرة قبل
عام ،فهذا المكان أصبح مقدساً ،لايمكن تجاوزه أو التهاون بمكانته ،ليركن حمد
سيارته بالقرب من عبير فتركب
حمد: "أهلا حياتي"
عبير بصوت مرتعش: "هلا حبيبي ... ليش تأخرت؟!"
حمد: "زحمة الرياض ياعمري"
بعد صمت لم يدم ثواني قليلة
عبير: "كيف الجامعة؟!"
حمد: "ماشي الحال ... تمام"
يدير حمد مسجل السيارة وشريط حفلة محمد عبده الأخيرة في لندن وهو يغني لأول
مرة رائعته العذبة (إختلفنا) بعد أن قرر أبو نورة العودة إلى الغناء مجددا
كيف نخفي حبنا والشوق فاضح
وفي ملامحنا من اللهفة ملامح
عاشقين ونبضنا طفل حنون
لو تزاعلنا .. يسامح
حمد: "آه ياعبير .. وش رايك بالاغنية؟!"
عبير: "روعه .. تهبل"
إرتطام مفاجيء بسيارة حمد من الخلف ،حمد يكاد يفقد القدرة على التحكم بالسيارة
وصراخ عبير يزيد من صعوبة المهمة ،يحاول حمد التحكم بالمقود ..... دون فائدة!!

الشباب وحكاية غانم والحرامي

الشباب يشكلون دائرة على النار المشتعلة من حطب الغصى ،تلك الشجرة النجدية
والتي معروف عنها أنها لاتنبت إلا في صحاري نجد ،لتتميز بجمرها شديد الإحمرار
والدفء
خالد: "غانم .. قل للعيال سالفتك مع الحرامي اللي طب فبيت جيرانكم"
خالد أساسا يعلم أنه لاوجود لحكاية مثل هذه في تاريخ غانم البطولي ،لكنه رأى غانم
يشير إليه بين اللحظة والأخرى طالبا منه أن يرمي بأي طرف خيط لحكاية بطولية
ينسبها له .. ويدع له البقية فهو سيتكفل بها.
غانم والسعادة على محياه: "يوم من الايام وانا منسدح على فراشي بحايل ،كانت
الساعة تقريبا 2 بالليل .. المهم .. أذكر إني سمعت صوت واحد يطب من السور
على بيت جيرانا قلت ياولد أقوم ،وإلا لأ؟!... إن قمت بيصير فيها ضرب وذبح ،
وإن ماقمت بيقولون بكرا الحرامي طب وفعل ... وفعل ... وغانم نايم .. وهذي
شينه بحقي"
حمود: "عز الله شينه"
غانم بنظرة حادة إلى حمود: ".. المهم .. طلعت له ،وأنا ياجماعه ماأحب أسلوب
اللعب واللف والدوران ،وعندي قاعدة مهمة بهالشغلات"
وليد بحماس: "وشهي القاعدة؟!"
غانم بنشوة: "الغريم مايفرض علي إسلوب لعبه"
أسعد: "حشى البرازيل .. مهمو غانم"
غانم متذمرا من مداخلة أسعد: "إنطم ... الوكاد ياجماعة .. ولأنه هذي هي القاعدة
اللي مستحيل أغيرها ،رحت مع الباب الرئيسي حق جيرانا ،ودقيت الجرس"
عبداللطيف: "محترم ياغانم"
غانم: "تسلم .. دقيت الجرس وطلع لي أبوهم يقولي وش عندك داق؟!.. قلت أبد
والله شغلي وجاي أخلصه .. فرجاءا خلك برى الموضوع"
خالد: "وطبعا هو قلطك وطلع برى؟!"
غانم: "لا يابو خلود .. ياليت"
خالد: "أجل .. وش سوى أبوهم؟!"
غانم: "جلدني جلد ياعيال .. عمري ماانساه"
الشباب بصوت واحد: "ليش؟!"
غانم: "طلع اللي طاب من الجدار هو أبوهم ناسي المفتاح داخل"

العودة إلى الشقة والمفاجأة

عندما وصلوا الشباب إلى الشقة دخل غانم إلى الغرفة ،ليخرج منها على الفور
ويتجه إلى غرفة خالد وحمود وأسعد!!!
غانم: "ياشباب وين حمد؟!"
حمود: "ماهو بالغرفة؟!"
غانم: "لا"
خالد: "يمكن طلع يجيب له عشاء"
حمود: "يمكن .... وليش ياغانم وش تبي به تسأل عنه؟!"
غانم: "تعال شف ياحمود ليش أسأل؟!"
دخل حمود الغرفة ليرى أكياس الملابس الداخلية الجديدة والشماغ والعقال ،وقارورة
العطر الجديدة لتملأ علامات الإستفهام وجه حمود الذي يقف محتارا
"وينك ياحمد؟!!"

شرطة السليمانية

ثلاث ساعات تمضي والشباب ينتظرون عودة حمد ،ولكن دون جدوى ،الساعة
تقترب من الخامسة فجرا ،وحمود مستاء جدا والعرق بدأ يتقاطر من جبينه
حمود: "أنا رايح أسأل عنه بالمستشفيات وأقسام الشرطة"
خالد: "أنا جاي معك"
وليد: "وانا بعد"
الكل كان يريد مرافقة حمود ليشكرهم ويرجعهم أن يخلدوا للنوم وستكون الأمور
على مايرام ،ليخرجوا الثلاثة حمود وخالد ووليد.
بعد ساعتان من السؤال في المستشفيات وأقسام الشرطة يجد حمود الخبر اليقين لدى
قسم شرطة السليمانية ،حيث حمد يوجد هناك!!!
حمود للضابط: "ماالأمر سعادة الضابط؟!.. ماذا فعل أخي؟!"
الضابط: "أخوك متهم بقضية أخلاقية ياعزيزي"
حمود: "وماهي تلك القضية"
الضابط: "الهيئة ألقت القبض عليه وبرفقته فتاة يحاول أن يغرر بها"
وقع الخبر كالصاعقة على مسامع حمود وخالد ووليد
خالد غاضبا: "هذا كذب .. فحمد لايمكن أن يرتكب مثل هذه الحماقات"
الضابط: "إحترم نفسك ولا تنعتني بالكاذب .. وإلا ألحقتك بصديقك المحترم هذا"
وليد: "ولماذا تريد أن تسجنه ... لأنه يقول الحقيقة؟!"
حمود: "أصمت أنت .. وأخرج من هنا"
الضابط: "لحظة ... أحضر هذا الغلام ياعسكري"
وليد: "أنا رجل .. ولست بغلام لدى أحد"
العسكري يمسك بوليد ويقوده إلى الضابط
الضابط: "أعطني هويتك"
وليد يخرج هويته فيعطيها للضابط الذي يقرأ الإسم ويمعن به جيدا ...
وهو متفاجيء!!
الضابط بدهشة: "وليد .... ومن الشمال .... هل تعرف النقيب فيصل؟!"
وليد ينظر إلى حمود وخالد مندهشا: "عمي!! .... أتقصد عمي فيصل؟!"
الضابط: "الشمال؟! .... هو يعمل في شمال المملكة؟!"
وليد: "نعم ... هذا عمي"
حمود وخالد ينظران إلى بعضهما مستغربان من الأمر
الضابط يقوم ليرحب بوليد ومن معه ،ويأمر العسكري بإحضار القهوة وتقديمها لهم
الضابط: "عذرا ياشباب ... تفضلوا استريحوا هنا ... عن اذنكم دقايق"
يخرج الضابط من الغرفة ،وحمود وخالد ووليد أيضا يتساءلون "ماالأمر!!!"
يجري الضابط مكالمة هاتفية يبدو من خلال هيئته وطريقة حديثة وهو يتحدث أنه
يتحدث مع رجل ذو شأن وله تأثير كبير عليه ،ليحاول وليد إختلاس السمع على الضابط
الضابط يهمس: "هو لدينا الآن .... ماذا تأمر؟!"
ينصت الضابط بدقة
الضابط: "حسنا .. أتأمرني بشيء آخر؟!"
لينهي مكالمته: "إلى اللقاء سيدي"
يعود وليد مسرعا إلى مقعده ،ليدخل الضابط وهو ينظر إلى وليد نظرة لم يرتح لها
وليد
الضابط بعد أن أخذ مكانه على المكتب: "من منكم شقيق حمد؟!"
حمود: "أنا"
الضابط: "حسنا ... ماسأفعله غير نظامي ،ولا يجوز ،ولكنني سأفعله خدمة للنقيب
فيصل وابن اخيه وليد"
خالد بإستياء من كلام الضابط: "وماذا سيحدث لحمد لولا هذه المعرفة الكريمة؟!"
الضابط بعدم إرتياح لخالد:" ماكان سيحدث أمر لا تتصوره ولا ترغب برؤيته"
حمود محاولا إنهاء الأزمة بأسرع وقت: "أنا كأخ لحمد وقريب للنقيب فيصل
أشكرك سعادة الضابط على هذه الخدمة الجليلة"
الضابط وهو ينظر إلى خالد: "لاشكر على واجب ياحمود .. لاشكر على واجب"
يأمر الضابط العسكري بأن يحضر السجين حمد، وذلك للإفراج عنه بكفالة أخيه
يأتي حمد إلى مكتب الضابط، ليرى حمود وخالد ووليد، وينكس أنظاره إلى الأسفل
الضابط: "تم الإفراج عنك ياحمد بكفالة هذه المرة، والمرة القادمة صدقني لن تخرج"
حمود: "تأكد أنه لن يكرر مثل هذه التصرفات"
خالد يقاطع حمود: "لأنه لم يفعلها أساسا"
لم تعجب هذه الجملة الضابط ليأمر بطرد خالد من المكتب فورا
يبتسم خالد ليزيح يد العسكري الذي حاول أن يمسك به "أنا أعرف الطريق"

حب .. وهيئة .. وحق ضائع

يدخل الأربعة .. حمود وخالد وحمد ووليد إلى الشقة وهم متعبون جدا من هذا اليوم
الطويل، حمود لم يكن قد تحدث بأية كلمة منذ خرجوا من قسم الشرطة، بعكس
خالد الذي كان يصر على سماع الرواية من حمد
خالد: "ها ياوجه النكبة .. وش سالفتك الله يرجك؟!"
حمد: "أي سالفة؟!"
خالد: "أبد حنا جايين من ديزني لاند ... مو شرطة السليمانية .. وش السالفة؟!"
حمد: "أبد والله ... بنت تحبني وأحبها .. قابلتها .. يعني كفرت بما أنزل على
محمد؟!"
حمود ينظر إلى حمد مستغربا منه هذا الأسلوب الجديد في طريقة التفكير .. وينصت
خالد: "من اللي مسكوك الشرطة .. وإلا الهيئة؟!"
حمد: "لا الهيئة .. على فكرة حمود ... تراهم عدموا لي السيارة وابطالب بحقي"
حمود: "ياشيخ إنطم ... وشو حقه اللي تطالب فيه؟!"
حمد: "وشو حقه!! ... صدموا سيارتي وعجنوها لي وأهانوني .. وتقول وشو حقه؟!"
خالد بتنهيده: "ياحمد ... اهم شي انك سالم ... والا الحق عندهم ضايع لامحالة"
وليد يتابع هذه الأحداث بدقة وتركيز "حب .. هيئة .. حق ضائع!!!"
وليد: "ياشباب ... اللحين اللي يحب يسوون فيه كذا؟!"
حمود بنبرة ساخرة: "ليش انت الثاني عساك تحب لك وحده بعد؟!"
خالد: "حمود .. احترم خصوصيات الناس ياخي .. وش دخلك انت بالولد؟!"
حمود: "خالد يرحم والدينك فكنا من أفكارك الثورية .. لاتضيع بها العيال"
وليد يقاطعهم: "لو حبيت كل الناس بيدرون .. لأن الحب شرف، مو جريمة"
صمت الجميع بعد أن سمعوا هذا التعليق من وليد، تعليق جعل خالد ينظر إلى هذا الفتى
خالد لوليد: "ينصر دينك ياشيخ ... تعجبني"
ليدخل الشباب الشقة رقم 6 بعد هذا اليوم الحافل بالإثارة، والتعب، والمفاجآت.

خالد ووليد يتحاوران بشدة

لم يكن هناك إحتكاك مباشر بين خالد ووليد طيلة شهرين من الاقامة في الشقة رقم 6،
حتى جاء ذلك اليوم الذي أتى به خالد للشقة عائدا من الجامعة ليجد وليد الذي لم
يذهب إلى الجامعة هذا اليوم
خالد: "مرحبا"
وليد: "هلا خالد"
خالد: "شكلك مارحت للجماعة اليوم؟!"
وليد: "لا مارحت"
خالد: "ليش؟!"
وليد: "ليش تسأل؟!"
خالد: "أسأل لأنك واحد مننا ويهمني أمرك زي باقي الشباب"
وليد بإستياء: "لا الله يسلمك ... أنا حر ماودي أحد يسألني بالروحة والجيه"
خالد يقترب من وليد ليجلس أمامه: "طيب لما تتكلم مع اللي أكبر منك حاول
تحترمه"
وليد في سن التاسعة عشر تقريبا والشاب في مثل هذه السن يسعى لإثبات شخصيته،
أو لنقل أن الشخصية يتم صقلها وبناءها في هذه السن، لذلك كان التعامل مع وليد
والتفاهم معه صعبا فخالد يريد أن يلفت إنتباهه أن ذهابه للجامعة كان أهم من قعودة
في الشقة مقابلا للتلفاز، ووليد يرى أن هذا تدخلا في حرياته الشخصية، لينشب
خلاف بين خالد ووليد الذي يخرج من المجلس متجها إلى حجرته .. ضاربا بابها بقوة
هزة أركان الشقة رقم6.

الفان الأزرق!!

على طريق العودة من الجامعة كان أسعد منشغلا بشريط نجوى كرم فنانته المفضلة
وهو يبحث عن أغنيته الهيد بذلك الشريط (كيف بلائيك؟!) لم يكن أسعد يتوقع
ذلك الموقف الذي سيراه أمامه، يقف بسيارته على أحد المخارج، الإشارة حمراء
وأشعة شمس الرياض تصهر الحديد، ومكيف الكريسيدا يفي بالغرض نوعا ما بالنسبة
لأسعد فهو ماديا بألف خير حيث يعمل والده بمهمة التجارة وهو أكبر أبنائه
فالكريسيدا التي مع أسعد لايمتلكها هذه الأيام إلا الشباب ذوو الدخل المرتفع، لكن
المكيف لم يكن كذلك بالنسبة للفتيات الاتي يتواجدن بالفان الأزرق الواقف
بمحاذاته، فهو متعطل .. الأمر الذي جعلهن يفتحن نافذة الفان ليبتبه أسعد إليهن
وهن يؤشرن عليه ويضحكن بطريقة هستيرية وصوت المسجل يرتفع والفلبيني سائق
الفان يراقبهن ويصف لهن!!!

اسعد يحدث الشباب عن الفان

يصل أسعد إلى الشقة، وهو غارق في كثير من علامات الإستفهام التي تجعل من
منظرة وهو يدخل الشقة منظرا غير طبيعيا، فأسعد لايدخل الشقة رقم 6 إلا ويدخل
الإزعاج معه بصراخه المعهود وحركته الكثيرة التي لاتنتهي
خالد يخرج من المطبخ متجها إلى المجلس حيث وليد وأسعد هناك
خالد: "غريبة ... متى جيت؟!"
أسعد والحيرة تعتليه: "قبل شوي ... الحين!!"
خالد: "وش بلاك انت الثاني .. وش صاير لك بعد؟!"
أسعد بلغة إخبارية حصرية: "شفت منظر مشوين ... ماقد شفت مثله!!"
كلام أسعد يلفت إنتباه وليد الذي كان مشغولا بمتابعة أحد الأفلام الأجنبية ليوقف
الفيلم متابعاً ومنصتا لحديث أسعد ... الذي يبدو أنه اكثر إثارة من هذا الفيلم
الخيالي المتواضع
خالد: "أسألك بالله؟!..... وشو المنظر؟!"
أسعد يحدثهم عن منظر الفان الأزرق، ليدخل حمود وعبداللطيف وغانم سوية قادمين
من الخارج
خالد: "ياشباب تعالوا إسمعوا السالفة"
غانم: "من مصدر السالفة؟!"
خالد: "أسعد"
غانم: "أجل السالفة مفبركة"
خالد: "تعال ياجيمس بوند إسمع وإنت ساكت .. السالفة جد والله"
الجميع منصتون لأسعد وهو يروي لهم حكاية الفان الأزرق
يستغرب حمود: "معقوله!!"
عبداللطيف: "وليش لأ ياحمود .. الوقت تغير"
خالد: "أنا ضدك عبداللطيف .. الناس تغيروا .. الوقت هو هو"
عبداللطيف مؤكد: "إيه أنا أقصد الناس .. ياجماعة الناس تغيروا"
أسعد: "بس ماتاصل لهالدرجة .. رقص جهارا نهارا"
وليد: "اللي قهرني ياشباب السواق ... يصفق لبناتنا!!"
خالد: "فعلا .. هذا اللي قهرك"
حمود: "بصراحة .. أنا شفت هنا أشياء ماهي عندنا بالشمال ياشباب .. يعني بالله
عليكم جيرانا لنا سنة ولاعمرهم عزمونا على قهوة، ولا حتى فكروا يغدونا، أو
يعشونا ... حتى أسماءهم والله مانعرفها!"

الشقردي
20-02-2009, 03:23 AM
ما ادري ليش الهيئة دوم مظلومين


بعدين لما اقبضواعليه وين كانت البنت ايش كان مصيرها

أمواج
18-04-2009, 09:24 AM
يعني بالله
عليكم جيرانا لنا سنة ولاعمرهم عزمونا على قهوة، ولا حتى فكروا يغدونا، أو
يعشونا ... حتى أسماءهم والله مانعرفها!"


أعجبني هالكلام لانه من واقع


تسلمين ع التتمة

ريووومه
22-06-2009, 01:21 AM
ما ادري ليش الهيئة دوم مظلومين


بعدين لما اقبضواعليه وين كانت البنت ايش كان مصيرها

وين مظلومين وهم اللي غلطانين:icon30:
كمل القصه بتعرف مصيرها
تسلم ع المتابعه اخوي

ريووومه
22-06-2009, 01:23 AM
أعجبني هالكلام لانه من واقع


تسلمين ع التتمة

اي والله انه واقع
ربي يسلمج حبيبتي
ومشكورة ع المتابعه:icecream:

ريووومه
22-06-2009, 01:25 AM
حمد يدفن حبه ويغادر الرياض

صباح اليوم التالي، يتوجه حمد إلى الجامعة بعدما حدث والده مساء أمس ليخلي
طرف من الجامعة، ويعود إلى حائل.. حيث لامكان له في الرياض .. الرياض منبع
العشق الأول لحمد (عبير) ذلك الحب الذي ولد في الرياض، ولكن رجال الدين لم
يشاءوا أن يتركوا هذا الحب يعيش حياة طبيعية، حياة هي من حق كل عاشق أن
يحياها وينعم بها بشرف، ولكن أين هذا الشرف مع رجال بات علمهم يعتمد على
النية السيئة والدنيئة ليموت هذا الحب على ايديهم في الرياض كما ولد بها قبل عام.

ذوبان الجليد بين خالد و وليد

يقترب الفصل الدراسي الأول من نهايته، فاليوم هو آخر أيام إختبارات وليد، لكن
خالد وحمود وعبداللطيف تبقى لهم ثلاثة أيام، أما غانم وأسعد فقد فرغا قبل يومين من
إمتحاناتهما وغادرا مساء أمس سوية إلى حائل
خالد: "ماقلت لي وليد ... كيف شفت الجامعهة؟!"
وليد: "والله بالبداية رهبة ... لكن بعدين مشت الأمور"
خالد: "وليد .. بسألك سؤال"
وليد: "إسأل"
خالد: "لاحظتك وقت المذاكرة الايام اللي فاتت تكتب شي ... وشو؟!"
وليد: "شي مثل ايش؟!"
خالد: "شف ... انا متأكد إنه شي ماله علاقة بالدراسة نهائيا"
كانت علاقة خالد ووليد تقوى يوما بعد يوم منذ ذلك اليوم الذي حدث نزاع بينهما
به خالد لا يزال يرى بوليد أمر ما هو لا يعلمه، ولكنه أمر جميل، يجعل منه مرتاحا وهو
يتحدث معه، ووليد كذلك .. يرى بخالد الأخ الكبير الذي لايجامله نهائيا، كثيرا
ماكان وليد يشكر الله الذي جعل من حمود قريب له ليتيح له هذه الفرصة بالتعرف
على خالد
وليد: "شعر"
خالد: "من متى تكتب؟!"
وليد: "والله من زمان .. لكن أذكر أول قصيدة كانت قبل أربع سنين تقريبا"
خالد: "طيب بمن تأثرت ... يعني من يعجبك من الشعراء؟!"
وليد: "المتنبيء ... ونزار قباني"
يأتي حمود حاملا معه مذكرة تحمل عنوان (الدولة العثمانية .. دولة إسلامية مفترة
عليها) وتبدو عليه علامات عدم فهم أي شي بهذه المذكرة، فهذا هو حمود عندما
يقترب موعد الإمتحان .. يتوجه إلى خالد لإنقاذه بأي وسيلة ممكنة.
خالد ذاحكا: "وش فيك منداش؟!"
حمود: "ياخي هالمذكرة خطها ماهو واضح .. واحس انه ملخبطني وماني قادر أركز"
هاهي أعذار حمود التي يرمي بها دائما لتجنب الإحراج وزعزعة هيبة أمام خالد، تلك
الهيبة التي دائما مايلعب خالد على أوتارها الحساسة.
خالد: "يعني كل هالعالم ياحمود معجبهم الخط ومركزين ... إلا انت طال عمرك؟!"
يضحك حمود:" طيب .. طيب .. شف هالفصل هذا .. وش سالفته؟!"
يبدأ خالد بالشرح لحمود ليطلب وليد من حمود مفتاح السيارة فهو يريد الذهاب الى
بندة الموجودة في زاوية الحي لشراء الجرائد وبعض الأشياء من هناك.

وليد ورف المجلات

يتجول وليد في أسواق بندة باحثا عن الرف المخصص لبيع الجرائد يرشده أحد
العمال إلى ذلك الرف .. يتجه وليد إليه ليلقي نظرة على الجرائد والمجلات الجديدة
.. تفوح رائحة عطر ... رائحة هي مزيج مابين الليمون والنعناع
وليد منتشيا: "الله ماأجمل هذه الرائحة"
يبحث وليد عن مصدر فينظر خلفه .. ولكن لاأحد
ليعود للرف المخصص للمجلات (رف حلزوني تعلق عليه المجلات ويدور) يحاول
وليد أن يأخذ مجلته المفضلة ليدور الرف فجأة
وليد: "لو سمحت ياأخ"
يتجه وليد إلى الشخص الذي يقف مقابلا له في الجهة الأخرى من الرف المتحرك
وليد يقف محرجا: "عذرا ... آسف"
فتاة ممشوقة القوام ترتدي عباءة وشالا لم ير مثيل لهما من قبل، عبدءة تبرز معالم
جسم هذه القطعة البشرية الفنية والتي أبدعها خالقها، تحت شالها يختبئ الليل في ذلك النهار العاصمي
الساخن
مشاعل: "أنا التي يفترض أن تتأسف لك ... أسغة"
وليد: "لاعليك ... كنت أريد هذه فقط"
يقترب وليد ليأخذ مجلته التي أصبحت الآن في جهتها هي بعدما حركت الرف،
يقترب وليد ليحتك كتفه بكتفها ورائحة ذلك العطر تتسلل إلى عقلة غازية محتلة
مشاعرة.
وليد: "عذرا"
ليتجه وليد إلى قسم الحلويات وهو مصاب بحالة سكر يشعر بها لأول مرة، يراقب
وليد الممرات لعله يلمح ذلك الملاك الذي كرمته السماء برؤيته له قبل قليل فيفاجأ
وليد بها وهي تتقدم نحوه كمهرة لم تعسف بعد
مشاعل بإبتسامة شلت كل أطراف وليد: "أوه ... أنت هنا أيضا!!"
وليد يتمتم لنفسه: "أحمق .. لو لم أكن هنا"
مشاعل: "عذرا .. لم أسمعك!!"
وليد: "كنت أقول يالها من صدفة ... أليس كذلك؟!"
مشاعل: "أتسكن هنا .. هل أنت من هذا الحي؟!"
وليد: "نعم .. ولكنني لست من أهل الرياض"
مشاعل: "من أين؟!"
وليد: "من شمال المملكة .... منطقة الجوف"
مشاعل: "آهاااا ... تشرفت بلقائك"
وليد: "الشرف لي سيدتي"
لتأخذ مشاعل ذلك الكاكاو المفضل لدى وليد أيضا فتتركه من جديد بحالة سكره يغرق

خالد ووليد وحدهما

خالد: "الله .. يازين الراحة"
وليد: "جربتها قبلكم بثلاث أيام"
اليوم إنتهى خالد وحمود من إختباراتهما لتبدأ إجازتهما منذ هذه اللحظة، عبداللطيف
أيضا كذلك وسيعود مساء اليوم للشقة عائدا من سكن الجامعة، فهذه هي عادته
عندما تقترب الإمتحانات يذهب إلى السكن الجامعي حيث الهدوء والقدرة على
التركيز.
حمود: "عاد الحين أنا بروح مواعد واحد .. ويمكن أرجع الليلة ... تامرون شي؟؟!"
مواعيد حمود الفينيقية لاتنتهي، فهو قادر على إعطاء عشرة أشخاص موعدا واحدا
في وقت واحد وكل شخص في مكان آخر!!!
خالد: "وين ذالف؟!"
حمود: "ياخي وش تبي ... عندك وليد .. وعبداللطيف جايكم بعد كم ساعة"
خالد: "ذكرتني ياشيخ ... عشان أروح أجيبه من السكن"
يخرج حمود، ويبقى خالد ووليد في الشقة ليقوم خالد بتشبيك جهاز الألعاب ليلعب هو
ووليد مباراة في كرة القدم.
بعد ساعة تسلل الملل إلى نفسيهما، فيطفئ خالد جهاز الألعاب ليجلس مقابل وليد
خالد: "أقول وليد ... وش رايك بأجواء الشقة؟!"
وليد: "والله حلوه"
خالد: "العيال .. وش رايك فيهم؟!"
وليد: "والنعم فيهم والله"
خالد: "ياخوي عارف انه والنعم فيهم ....... أسعد وش رايك به؟!"
وليد: "والله أسعد لو سلمت من مناكحه ... انت بخير"
خالد: "طيب ... غانم؟!"
وليد: "غانم ياطويل العمر تدري بايش يذكرني؟!"
خالد متسائلا: "بايش؟!"
وليد: "يذكرني بمدرس مصري كان يدرسنا ... مافيه حرب إلا وشارك بها،
والمشكلة عمره ماتعدى الثلاثين"
خالد وهو غارق بالضحك: "الله يرجك"
خالد: "طيب وليد ... أنا وش رايك بي"
وليد: "والله ياخالد تبي الصراحة؟!"
خالد: "أكيد"
وليد: "أول ماشفتك بالمطار قلت الله يعين على ثقيل الطينه هذا"
خالد يبتسم: "وبعدين؟!"
وليد: "إكتشفت إني غلطان مليون بالميه"
خالد فهم مايرمي إليه وليد من معنى فهو يراه كما يراه هو صديق بدأ يتعدى مرحلة
الصداقة، ليصل إلى مرحلة الأخوة ............................... الأخوة الأبدية.

الخفاش وأبو عين .. وأكثر من ذلك

يذهب وليد مع خالد في سيارته الكابريس موديل 84 والتي كانت تشتغل بعد جهد
جهيد، ذلك الكابريس أو (سفينة نوح) كما يسميها خالد كانت تحتل مكانة خاصة
في قلب خالد الذي يرى أنها عاصرت معه أجمل اللحظات وأكثرها متعة العام الماضي.
وليد: "وين بنروح اللحين؟!"
خالد: "بنروح ناخذ عبداللطيف من السكن"
وليد: "وبعدين؟!"
خالد: "والله مادري .. خلنا لين ناخذ أبو عين نقرر"
وليد: "أبو عين!!"
يضحك خالد على أمر ما كان قد تذكره
خالد: "أبو عين هذي ياوليد لها مواقف ماننساها أنا وحمود"
وليد بشغف: "وشي بالله عليك؟!"
خالد يروي أحد هذه المواقف لوليد .. حيث وقع العام الماضي قبل أن يشتري حمود
سيارته حيث لم تكن توجد سيارة لدى شباب الجامعة الامام إلا سيارة خالد للذهاب
معه، وبينما حمود وخالد في الكابريس ينتظرون عبداللطيف على عجل لأنهم متأخرون
عن المحاضرة الأولى، كان خالد يضغط على بوق السيارة مستعجلا عبداللطيف ليأتي
عبداللطيف
عبداللطيف: "ياخي وش بلاك ماتخلي أحد ياخذ راحته؟!"
خالد ينظر إليه بالمرآة: "عبداللطيف إنت لبسة الشراب عندك مزاج، وحنا
متأخرين، واللوح اللي بجنبي ناسي الساعة ماوقتها (يقصد حمود) وتبيني أراعي
مشاعرك؟!"
حمود متلثم بشماغه ولايعلق على الموضوع نهائيا وكأنه لايعنيه اساسا وهو السبب
الرئيس
عبداللطيف: "طيب .. طيب إنتبه وانت تسوق لاتصدم بنا بس"
خالد يتجاهل عبداللطيف
وبينما هم يقفون أما الإشارة
عبداللطيف لخالد: "هذي والله الكشخه، ثوب جديد وشماغ جديد، ويقول متأخر"
لتفتح بعد ذلك الاشارة، فيكبس خالد على دواسة البنزين دون جدوى!!
خالد بقهر: "سويتها ياخفاش؟!"
عبداللطيف: "وش سويت ... قل أنا بعد خربت السيارة؟!"
خالد ينظر إلى حمود البارد بلثامه: "قم إنزل إنت ووجهك شف وش السالفة؟!"
حمود يدير وجهه إلى الوراء حيث عبداللطيف: "إذكر الله لا يجيك الجزمة"
عبداللطيف شعر بحمقهم عليه: "لا إله إلا الله .... وبعدين؟!"
فجأة ... أخذت السيارة بالعودة إلى طبيعتها شيئا فشيئا .. حتى إنطلقت كسابق
عهدها.

الشقردي
22-06-2009, 11:11 PM
مظلوم الخفاش

يعطيج العافية

ولا تطولين سنة علينا

أمواج
23-06-2009, 02:19 AM
عبداللطيف شعر بحمقهم عليه: "لا إله إلا الله .... وبعدين؟!"
فجأة ... أخذت السيارة بالعودة إلى طبيعتها شيئا فشيئا .. حتى إنطلقت كسابق
عهدها.



ههههههههه


افااااا عينة حارة


تسلمين


وننتظر الجزء الجاي

الوعــ نور ـــد
05-01-2010, 02:01 AM
تم الغاء التثبيت .. واتمنى اختي انج اتكملين القصه ..

^_^

لؤلؤة البوح
26-01-2010, 04:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكرك اختي على القصة الجميلة والتي استمتعت بقراءتها - واكثرما اعجبني صداقة خالد وحمود الصراحة سلامي على صداقتهم العفوية والجميلة والقوية اللي ما يفك رابطها اي شي هين

،

وننتظر بقية القصة

الله يعطيج العافية )