المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من قتل الشاعر الإسلامي هاشم الرفاعي؟


حنونـــــــه
16-12-2008, 08:27 PM
http://www.majaless.com/up/get-12-2008-9e59syur.jpg (http://www.majaless.com/up)

في مهرجان الشعر الأول الذي عقد بالعاصمة السورية دمشق سنة 1959م وقف من بين الشعراء الشبان شاعر يخاطب أباه في ثقة وإيمان:

أبتاه ماذا قد يخط بناني
والحبل والجلاد ينتظرانِ

ثم يستمر وهو يحكي قصة المأساة لجيل كامل على لسان شهيد ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه إلى أن يقول:

أهوى الحياة كريمة لا قيد لا
إرهاب لا استخفاف بالإنسانِ
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي
يغلي دم الأحرار في شرياني

ويتابع الشاعر إلقاء قصيدته وينال إعجاب سامعيه، وتتحدث عنه الصحف ويظفر بالجائزة الأولى لهذا المهرجان من بين عشرات الشعراء العرب الذين اشتركوا في هذا المهرجان.

أمّا الشاعر فهو هاشم الرفاعي الطالب بكلية دار العلوم بالقاهرة، وأمّا القصيدة فهي "رسالة في ليلة التنفيذ" التي ذاعت في العالم الإسلامي وتغنى بها شباب الصحوة الإسلامية في كل مكان

(هي وأخواتها: وصية لاجئ - أغنية أمّ - شباب الإسلام)،

وأمّا السؤال "من قتل هاشم الرفاعي"

فإليك الجواب عنه أيها القارئ الكريم:

كان هاشم الرفاعي سليلاً لأسرة متدينة، وقد نشأ في بيت يُعنى بالعلم ويهتم بالتفقه في دين الله ويحرص على التربية الإسلامية، التحق بمعهد الزقازيق الديني التابع للأزهر الشريف سنة 1947م وحصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية في عام 1951م، ثم أكمل دراسته في هذا المعهد وحصل على الشهادة الثانوية سنة 1956م ثم التحق بكلية دار العلوم ولقي الله شهيداً قبل أن يتخرج سنة 1959م.
وكان في مراحل دراسته كلها بارزاً بين زملائه، يقول الشعر ولمّا يبلغ الثانية عشرة من عمره، ويقود الطلبة في المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني والأوضاع الفاسدة السائدة في مصر وقتها:

يا مصر قد عاثت بأرضك عصبة
باسم الصيانة والحماية أفسدوا
قتلوا شباب الجامعات وجندلوا
في النهر من بمياهه يستنجدُ
ماذا جنوا حتى أرقْتَ دماءهم
وبأي حق في المضاجع وسِّدوا

والخطاب في البيت الأخير موجه إلى الملك فاروق الذي أمر بإطلاق النار على الطلبة في مظاهرة كوبري عباس الشهيرة، وأمر بفتح الكوبري على المتظاهرين، فمن نجا من الغرق لم ينج من رصاص البوليس، وفي واحدة من هذه المظاهرات أصيب هاشم الرفاعي برصاصة طائشة تركت أثراً في أعلى رأسه، وفُصِل من معهد الزقازيق الديني مرتين، كانت الأولى قبل قيام الثورة، وفي هذا يقول الشاعر:

يا فتية النيل الممجَّد إننا
نأبى ونرفض أن نساق قطيعا
هذا "ابن نازلي" للهلاك يقودنا
جهراً ويَلقى في البلاد مطيعا
فإلى متى هذا الخنوع وإنه
جرم أضاع حقوق مصر جميعا

بمثل هذا الحماس المتوقد كانت نفس شاعرنا تشتعل ثورة ضارية لم يستطع أن يكبتها، وأبت إلا أن تعلن عن نفسها في أكثر من موضع من شعره:

يا ثورة في ضلوعي
وما لها من هجوعِ
إلام أقضي حياتي
في ذلة وخضوعِ؟!

وظل شاعرنا هكذا حتى أشعلت ثورته ثورة أخرى عندما أُعلن عن قيام ثورة الضباط الأحرار في مصر بقيادة اللواء محمد نجيب الذي طرد الملك والإنجليز من مصر، واستقبل المصريون والعرب جميعاً هذه الثورة بالفرحة الغامرة، وكان لشاعرنا الحظ الأوفر من هذه الفرحة، فجاءت قصائده في الإشادة بالثورة وبقائدها نجيب تترى:

أمل تحقق في البلاد عسيرُ
قد كان في خلد الفقير يدورُ
لمّا أعيد إلى الكنانة مجدها
وانجاب عنها الليل والديجورُ
بعث الإله إلى البلاد "نجيبها"
فتحطمت للمفسدين صخور
لا أرجع الرحمن أياماً مضت
كانت علينا بالشقاء تدور

ولكن سرعان ما انقلبت الثورة على نفسها، وتآمر جمال عبدالناصر وزمرته على محمد نجيب وألقوا القبض عليه في مشهد مهين، وساقوه إلى الإقامة الجبرية بتهمة أنه يستمع إلى الإخوان المسلمين ويفتح لهم بابه، وأعلن جمال نفسه زعيماً ورئيساً لمصر حفاظاً على ما يسمى بمكتسبات الثورة وحماية لها من أعدائها الإسلاميين المتربصين بها! وفتح المعتقلات للإخوان سنة 1954م ودبر تمثيلية "المنشية" الشهيرة ليقدم مبررات لحملته على الإخوان أمام الرأي العام المصري والعالمي، ودخلت البلاد في دوامة حكم شمولي بوليسي لم يأمن فيه الناس على أنفسهم، وقد رأوا السجن الحربي يفتح لهم فاه ويقول هل من مزيد.

وأمام هذا الظلم والجبروت والادعاءات الكاذبة المزيفة وإلغاء الأحزاب والحياة النيابية وإقصاء نجيب، ثارت ثائرة هاشم الرفاعي من جديد ولم يتمالك نفسه وأعلن منذ أول يوم رفضه لعبد الناصر وزبانيته:

أنزلْ بهذا الشعب كل هوانِ
وأعدْ عهود الرق للأذهانِ
أطلقْ زبانية الجحيم عليه مِنْ
بوليسكَ الحربيِّ والأعوانِ


وفي القصيدة نفسها يتحدث عن محكمة "الشعب" الهزلية التي أقامها عبدالناصر للإخوان ونصّب لها قضاة مزيفين من زمرته الفاسدة لتحكم بأحكام معدة سلفاً، فكانت محط سخرية المصريين جميعاً:

ما بين محكمة تقام وأختها
مُنِيَ الضمير بغفوة النعسانِ
الشعب يلعنها وتُقرَن باسمه
أرأيت كيف تبجُّحِ البهتانِ
فيها القضاة هم الخصوم وإنها
لعدالةٌ مختلةُ الميزانِ!

ويعلن هاشم الرفاعي أنه لن ينخدع بكل هذا البهتان الذي زيفه جمال:

هبني خُدِعت بكل ما زيفته
عن سادة الأحزاب والإخوانِ
هل خان قائدنا نجيبٌ عهدنا
أم راح نهبَ الحقدِ والأضغانِ؟!

وهو سؤال دخل به شاعرنا منطقة محظورة وحقل ألغام خطير، ولكنه لم يأبه لذلك، وراحت قصائده في عبدالناصر وأزلامه تترى، وشارك في المظاهرات ضد رجال الثورة الذين ضربوا الاتجاه الإسلامي وأقصوا نجيب، وكانت هذه هي المرة الثانية التي يُفصَل فيها من معهد الزقازيق لمدة سنتين (من 1954 - 1956م) وكان فصله في هذه المرة بسبب قيادته للمظاهرات التي خرجت من معهد الزقازيق ضد عبد الناصر
في تلك الفترة كتب الشاعر عدة قصائد في الهجوم على عبدالناصر، منها قصيدة "مصر بين احتلالين" والدلالة هنا واضحة حيث يقصد بالاحتلال الأول الاستعمار الإنجليزي، وبالثاني عهد عبدالناصر، وفيها يقول:

ما عدتِ يا أرض الكنانة موطناً
للحر بل قد صرت ِ دار نكالِ
قد حورب الأحرار في أرزاقهم
من ظالم في الظلم ليس يبالي
عدْ يا جمال بما تشاء مظفّراً
إن الطغاة قصيرة الآجالِ
لم يعرف "الباستيلُ" يوماً بعض ما
في سجنك "الحربي" من أهوالِ
من كان يخشاه فمصرٌ قد غدت
سجناً كبيراً محكم الأقفالِ

وبرغم التحذيرات الكثيرة من أصدقاء الشاعر المخلصين ونصحهم إياه بالكف عن التعرض لعبدالناصر خوفاً عليه من بطشه، إلا أن هاشم الرفاعي أعلن تمسكه بقول الحق مهما كلفه، وسجل ذلك في قصيدة "جمال.. رئيس الجمهورية!!":

لا مصر داري ولا هذي الرُّبا بلدي
إني من الحق فيها قد نفضت يدي
وقائلٍ ليَ - ينهاني وينصحني:
السجن بات قريباً منك فابتعدِ
إن كنتَ ذا شَمم في معشر جنحوا
للذل فاجنح له تركنْ إلى رَشَدِ
فقلت: فكريَ.. إحساسي أأقتله؟!
هذا الذي لم يَدُرْ يا قوم في خَلَدي


في دار العلوم


وفي سنة 1956م ينتقل هاشم الرفاعي إلى القاهرة ويبدأ مرحلة جديدة من حياته في كلية دار العلوم، مرحلة اتسع فيها أفقه، وصقلت فيها تجربته الإسلامية، وارتبط أكثر بقضايا المسلمين في ربوع الوطن الإسلامي الكبير (فلسطين -السودان - إيران - الجزائر - الصومال) وذاع صيته وانتشرت قصائده من خلال الندوات والاحتفالات التي كان يشارك فيها بقصائده، وبخاصة تلك التي كانت تعقد في جمعية الشبان المسلمين، وفيها ألقى روائع قصائده الإسلامية مثل قصيدة "شباب الإسلام":

ملكنا هذه الدنيا قرونا
وأخضعها جدود خالدونا
وسطّرنا صحائف من ضياء
فما نسي الزمان ولا نسينا
وآلمني وآلم كل حر
سؤال الدهر: أين المسلمونا
تُرى هل يرجع الماضي فإني
أذوب لذلك الماضي حنينا
أصابع الغدر تحيك النهاية

وأمام كل هذا التألق والإبداع والذيوع والانتشار لشاعر إسلامي واعد لم يكمل دراسته الجامعية بعد، فكيف إذا طال به العمر وازداد ذيوعاً وانتشاراً لا شك أنه عندها سيشكل تهديداً حقيقياً لمصالح الطغاة، ومن ثم سارعت أصابع الغدر والطغيان التي عصفت بمحمد نجيب والإخوان المسلمين وكل المصريين المخلصين، سارعت إلى إنهاء هذا الكابوس الجاثم على صدرها، وفي الثاني من يوليو 1959م تم استدراج هاشم الرفاعي إلى خصومة مصطنعة مع أعدائه الشيوعيين في بلدته أنشاص، وفي الخفاء تقدمت نحوه يد الغدر بطعنة جبانة من سكين حمقاء، ليصعد بعدها شهيداً ينضم إلى قافلة الشهداء الذين سقطوا على يد عبد الناصر، تصعد روحه إلى بارئها تشكو ما يلاقيه العباد من ظلم العباد.

ويشكل مقتله المفاجئ صدمة لأبناء الاتجاه الإسلامي في مصر والعالم، وبخاصة في كلية دار العلوم التي برز هاشم الرفاعي بين أبنائها وكان يتولى مسؤولية النشاط الأدبي في هذه الكلية التي كان عميدها الأستاذ الشاعر علي الجندي، والذي كان معجباً بهاشم الرفاعي ويتنبأ له بمستقبل عظيم، ولهذا لم يتمالك مشاعره تجاه هذا الغدر الأليم فقال يرثيه:

لهف نفسي على الصبا المنضورِ
لفَّه الغدر في ظلام القبورِ
فجَعَتْنا عصابة الكفر والإلحاد
والبغي والخنا والفجورِ
قتلوه بغياً ليخفوا سناه
كيف يُخفى سنا الصباح المنيرِ!

نقلت لكم نبذة عن هذا البطل اللذي يكاد ينسى ولا نسمع عنه لا في برامج ولا غيرها
ولكن من كانت مكانته عند الله عظيمة ماله وللبشر لله دره رجل ولكنه هز دولة
رحم الله هاشم الرفاعي وتقبله في الشهداء بطل نادر أن يتكرر مثله
وعندما نتمعن في قصائده نجد التاريخ يعيد نفسه سبحان الله !!
عندما اقرأ عن الظلم والقهر من السلاطين منذ زمن الصحابة والتابعين إلى اليوم
أجد تكرار وتشابه عجيب في المواقف وفي القصص
رحم الله شهدائنا ورحم ضعفنا والسبب ذنوبناا كما قال ابن مسعود ( كبلتنا ذنوبنا )

أمواج
18-12-2008, 10:10 AM
حنونه


موضوع رائع


وربي يرحمة ويرحم موتى المسلمين أجمعين


تسلمين

حنونـــــــه
18-12-2008, 03:00 PM
حبيبتي أمواج تو مانور الموضوع

ومرورك العطر هو الأروع وربي يسلمك غاليتي

آمين الله يرحمه ويرحم موتى المسلمين

الشقردي
22-12-2008, 10:22 PM
أقف احتراما لهذا الشاعر الكبير


الذي لم يخش في الله لومة لائم


وقام بجهاد هو اعظم انواع الجهاد



وهي قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر ظالم



حنونة موضوعج شيق جدا



كنت اتمنى لو تم نشر قصائده كاملة في الموضوع



لانها من اجمل ما قرأت حقيقة




وبنفس الوقت اقول عليك من الله ما تستحق


يا كلب العروبة جمال عبدالناصر

حنونـــــــه
23-12-2008, 05:05 AM
الشقردي يسعدني أن موضوعي نآل إستحسانك

وتعليقك مؤثر وطالع من القلب

ويستحق الشاعر البطل أن نقف له إحتراما" وتقديرا"

فهو شخصية مضيئة و نادرة في هذا الزمن المظلم واللذي قل فيه المخلصون

والقصائد تعمدت أن لا أضيفها كاملة هنا لأخصص لها موضوع آخر

دمت بخير