المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيفية تقسيم الأضحية في الأكل والصدقة


ابو ماجدالاردني
24-11-2009, 09:45 PM
ورد الأمر بالتصدق بلحوم الأضاحي في الأحاديث النبوية ، كما ورد الإذن بالأكل والادخار . فقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ( أي أسرعوا مقبلين إلى المدينة ) حَضْرَةَ الأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخِرُوا ثَلاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ( وهم ضعفاء الأعراب الذين قدموا المدينة ) فَكُلُوا وَادَّخِرُوا . " رواه مسلم 3643 ، قال النووي رحمه الله في شرح الحديث : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ) والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة . قوله : ( يجملون ) بفتح الياء مع كسر الميم وضمها .. يقال : جملت الدهن .. وأجملته إجمالا أي أذبته ..

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا ) هذا تصريح بزوال النهي عن ادخارها فوق ثلاث ، وفيه الأمر بالصدقة منها ، والأمر بالأكل ، فأما الصدقة منها إذا كانت أضحية تطوع فواجبة على الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها ، ويستحب أن يكون بمعظمها . قالوا : وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث ، وفيه قول أنه يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف ، وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب ، فأما الإجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا .. وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب .. وحمل الجمهور هذا الأمر ( وهو قوله تعالى : فكلوا منها ) على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر . انتهى . وقال مالك : لا حد فيما يأكل ويتصدق ويطعم الفقراء والأغنياء ، إن شاء نيئاً وإن شاء مطبوخاً الكافي 1/424 ، وقال الشافعية يستحب التصدق بأكثرها وقالوا : أدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ، ويهدي الثلث ، وقالوا يجوز أكل النصف ، والأصح التصدق ببعضها نيل الأوطار 5/145 والسراج الوهاج 563 ، وقال أحمد : نحن نذهب إلى حديث عبد الله ( ابن عباس ) رضي الله عنهما (يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق على المساكين بالثلث ) رواه أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال حديث حسن وهو قول ابن مسعود وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة المغني 8 / 632

وسبب الاختلاف في القدر الواجب في التصدق من الأضحية هو اختلاف الروايات ، وقد وردت روايات بغير تعيين نسبة معينة كحديث بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ لِيَتَّسِعَ ذُو الطَّوْلِ عَلَى مَنْ لا طَوْلَ لَهُ فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا رواه الترمذي 1430 وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ . والله تعالى أعلم

الشقردي
24-11-2009, 10:17 PM
س : هل الأضحية واجبة ؟

فالأضحية هي: ما يذبح من بهيمة الأنعام في أيام الأضحى تقرباً إلى الله عز وجل
اختلف أهل العلم في وجوب الأضحية :
فقال بعضهم بوجوبها قاله الأوزاعي والليث وأبو حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، و قال به شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو أحد القولين في مذهب مالك مما نسب إليه واستدل أصحاب هذا القول بما يلي :
1- قوله تعالى : ( فصل لربك وانحر ) الكوثر ، وهذا فعل أمر والأمر يقتضي الوجوب .
2- حديث جندب رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله ) رواه مسلم .
3- قوله صلى الله عليه وسلم : ( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال بن حجر في فتح الباري ورجاله ثقات .
القول الثاني : أنه سنة مؤكدة قاله الجمهور وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنهما و استدل أصحاب هذا القول بما يلي :
1- حديث جابر رضي الله عنه في سنن أبي داود حيث قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى فلما انصرف أتى بكبشين فذبحه فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي . سنن أبي داود .
2- ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث : ( من أراد منكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظافره ) .
3- قال الترمذي ‏حدثنا ‏ ‏أحمد بن منيع ‏ ‏حدثنا ‏ ‏هشيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏حجاج بن أرطاة ‏ ‏عن ‏ ‏جبلة بن سحيم ‏ ‏أن ‏ ‏رجلا ‏‏سأل ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏عن الأضحية أواجبة هي فقال‏ ‏ضحى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والمسلمون فأعادها عليه فقال أتعقل ضحى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والمسلمون ‏.
‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح ‏ ‏والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة ولكنها سنة من سنن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يستحب أن يعمل بها وهو قول ‏ ‏سفيان الثوري ‏ ‏وابن المبارك ) .
4- ‏واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة , وكذلك أخرج عن ابن عباس وبلال وأبي مسعود وابن عمر .
و أما من قال بأن هذه آثار صحابة و لا يحتج بها فهذا ما عرف حقيقة تمسك الصحابة رضي الله عنهم بسنة النبي صلى الله عليه و سلم التي تدل على الإستحباب فضلا عن التي تدل على الوجوب خاصة الشيخين فلما ترك الشيخان هذه السنة خشية أن يظن الناس أنها واجبة دل على أنهما علما يقينا أنها سنة لا واجبة لذا تركاها كيف و النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر و عمر ) أخرجه الترمذي و بن ماجه و غيرهما و صححه الألباني رحمه الله .
ثم مما يعين على تفسير أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم عمل الصحابة رضي الله عنهم و عمل الصحابة هنا يدل على عدم الوجوب و هذا هو الحق .
و الصحيح أن الأضحية سنة مؤكدة من قدر عليها كره له تركها و لا يأثم .
و الأصل أن صاحب الأضحية يذبحها بيده كما في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ووضع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بيده ) .
و أما إرسال مبلغ الأضحية إلى مكان آخر غير مكان إقامة المضحي فتصح به الأضحية و إن كان الأفضل اتباع سنة النبي صلى الله عليه و سلم و ذبحها في البلد الذي هو فيه .
أما بالنسبة للنساء فإنهن شقائق الرجال إلا ما دل الدليل بتفردهن ببعض الأحكام .
و لكن إذا ضحى الرجل عنه و عن أهل بيته سقطت الأضحية عن باقي أهل البيت كما في الحديث الذي في سنن ابن ماجة و صححه الألباني
( كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد صلى الله عليه وسلم ) فيدخل في الآل جميع أهل بيته من الأزواج و الأبناء و من تجب عليه نفقته .
فأما إن كانت المرأة عندها سعة من المال جاز لها أن تضحي عن نفسها منفردة و إن كانت تدخل في عموم آل البيت و تجزئها أضحية راع البيت .
و الأضحية لا تلزم كل فرد في البيت أي يجب عليه أن يضحي كل فرد في البيت أضحية عن نفسه هذا خلاف السنة فالسنة ان الأضحية الواحدة تجزئ عن البيت الواحد كما في حديث النبي صلى الله عليه و سلم السابق .
و الله اعلم .



***********


وهذه الاجابة من الشيخ ابن باز



ج : الأضحية سنة وليست بواجبة ، وتجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين ، يذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته - صلى الله عليه وسلم - .
وإذا كنت في بيت مستقل فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك ، ولا تكفي عنك أضحية والدك عنه وعن أهل بيته ؛ لأنك لست معهم في البيت ، بل أنت في بيت مستقل.
ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي ، إذا كان عنده قدرة على الوفاء . وفق الله الجميع .


****************


قال الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله في كتابه (أحكام الاضحية والذكاة )

وأما إجماع المسلمين على مشروعية الأضحية فقد نقله غير واحد من أهل العلم .

قال في (( في المغني )) : أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية . وجاء في (( فتح الباري شرح صحيح البخاري )) : ولا خلاف في كونها من شرائع الدين .

وبعد إجماعهم على مشروعية الأضحية اختلفوا : أواجبة هي أم سنة مؤكدة ؟ على قولين :

القول الأول : أنها واجبة ، وهو قول الأوزاعي ، والليث ، ومذهب أبي حنيفة ، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، قال شيخ الإسلام : وهو أحد القولين في مذهب مالك ، أو ظاهر مذهب مالك .

القول الثاني : أنها سنة مؤكدة ، وهو قول الجمهور ، ومذهب الشافعي ، ومالك ، وأحمد في المشهور عنهما ، لكن صرح كثير من أرباب هذا القول بأن تركها يكره للقادر ، ذكره أصحابنا ، نص الإمام أحمد وقطع به في الإقناع ، وذكر في (( جواهر الإكليل شرح مختصر خليل )) . أنها إذا تركها أهل بلد قوتلوا عليها ؛ لأنها من شعائر الإسلام .

أدلة القائلين بالوجوب : الدليل الأول : قوله ـ تعالى ـ : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2) فأمر بالنحر ، والأصل في الأمر الوجوب .

الدليل الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : (( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا )) رواه أحمد وابن ماجه ، وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة .(7)

قال في (( فتح الباري )) ورجاله ثقات .

الدليل الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة : (( يا أيها الناس ، إن على أهل كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة )) .

قال في (( الفتح )) : أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي(8) .

الدليل الرابع : قوله صلى الله عليه وسلم (( من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله )) متفق عليه(9) .

هذه أدلة القائلين بالوجوب ، وقد أجاب عنها القائلون بعدم الوجوب واحداً واحداً .

فأجابوا عن الدليل الأول : بأنه لا يتعين أن يكون المراد بها نحر القربان ، فقد قيل : إن المراد بها وضع اليدين تحت النحر عند القيام في الصلاة ، وهذا القول وإن كان ضعيفا لكن مع الاحتمال قد يمتنع الاستدلال .

وإذا قلنا : إن المراد بها نحر القربان كما هو ظاهر القرآن ، فإنه لا يتعين أن يكون المراد بها فعل النحر ، فقد قيل : إن المراد بها تخصيص النحر لله تعالى وإخلاصه له ، وهذا واجب بلا شك ولا نزاع .

وإذا قلنا : المراد بها فعل النحر كما هو ظاهر الآية ؛ فهو أمر مطلق يحصل امتثاله بفعل ما ينحر تقربا إلى الله تعالى من أضحية ، أو هدي ، أو عقيقة ولو مرة واحدة ، فلا يتعين أن يكون المراد به الأضحية كل عام .

وهذا تقرير جوابهم عن الآية ، وعندي أنه إذا صح الدليل الثالث ؛ صار مبينا للآية ، وصارت حجة على الوجوب . والله أعلم .

وقد يقال : إن وجوب النحر الذي تدل عليه هذه الآية خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم شكرا منه لربه على ما أعطاه من الخير الكثير الذي لم يعطه أحد غيره ؛ بدليل ترتيبه عليه بالفاء ، وبدليل ما يأتي في الدليل الأول للقائلين بعدم الوجوب .

وأجابوا عن الدليل الثاني : بأن الراجح أنه موقوف ، ولعل أبا هريرة قاله حين كان والياً على المدينة ، قال في (( بلوغ المرام )) : رجح الأئمة وقفه ، اه . لكن قال في (( الدراية )) : إن الذي رفعه ثقة .

قلت : وإذا كان الذي رفعه ثقة ؛ فالمشهور عند المحدثين أنه إذا تعارض الوقف والرفع ، وكان الرافع ثقة فالحكم للرفع ؛ لأنه زيادة من ثقة مقبولة ، لكن قال في ((الفتح )) : إنه ليس صريحا في الإيجاب .

قلت : هو ليس بصريح في الإيجاب ، إذ يحتمل أن منعه من المسجد ، وحرمانه من حضور الصلاة ودعوة المسلمين عقوبة له على ترك هذه الشعيرة ، وإن لم تكن واجبة ، لكن من أجل تأكدها ، لكن هو ظاهر في الإيجاب ، ولا يلزم في إثبات الحكم أن يكون الدليل صريحا في الدلالة عليه ، بل يكفي الظاهر إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه .

وأجابوا عن الدليل الثالث : بأن أحد رواته أبو رملة ( عامر ) قال في ((التقريب )) : لا يعرف . وقال الخطابي : مجهول والحديث ضعيف المخرج . وقال المعافري : هذا الحديث ضعيف لا يحتج به .

قلت : وقد سبق أن صاحب (( الفتح )) وصف سنده بالقوة ؛ لكنه قال : لا حجة فيه ؛ لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق ، وقد ذكر معها العتيرة ، وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية . اهـ .

وقد سبق الجواب بأنه لا يلزم في إثبات الحكم أن يكون الدليل صريحا في الدلالة عليه بل يكفي الظاهر إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه ، وأما ذكر العتيرة معها وهي غير واجبة ؛ فقد ورد ما يخرجها عن الوجوب بل عن المشروعية عند كثير من أهل العلم ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة : (( لا فرع ولا عتيرة ))(10) . متفق عليه . لكن العلة في الدليل جهالة أبي رملة . والله أعلم .

أجابوا عن الدليل الرابع : بأن الأمر إنما هو بذبح بدلها وهو ظاهر ؛ لأنهم لما أوجبوها تعينت ، وذبحهم إياها قبل الوقت لا يجزئ ، فوجب عليهم ضمانها بأن يذبحوا بدلها ، ونحن نقول بمقتضى هذا الحديث ، وأنه لو أوجب أضحية لوجب عليه ذبح بدلها .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : (( ومن لم يذبح فليذبح باسم الله )) فهو أمر بكون الذبح على اسم الله لا بمطلق الذبح ، فلا يكون فيه دليل على وجوب الأضحية .

أدلة القائلين بعدم وجوب :

الدليل الأول : حديث : (( هن على فرائض ولكم تطوع : النحر ، والوتر ، وركعتا الضحى )) . أخرجه الحاكم والبزاز وابن عدي ، وروى نحوه أحمد ، وأبو يعلى ، والحاكم (11)، وذكر في التخليص له طرقا كلها ضعيفة ، وقال : أطلق الأئمة على هذا الحديث الضعف كأحمد ، والبيهقي ، وابن الصلاح ، وابن الجوزي ، والنووي وغيرهم .

قلت : والضعيف لا يحتج به في إثبات الأحكام .

الدليل الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته ، فعن على بن الحسين عن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا ضحى ؛ اشترى كبشين أقرنين سمينين أملحين ، فإذا صلى وخطب ؛ أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ، ثم يقول : (( اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ )) ، ثم يؤتي بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول : (( هذا عن محمد ، وآل محمد )) . فيطعمها جميعا المساكين ، ويأكل هو وأهله منهما ، فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المؤونة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم . أخرجه أحمد والبزاز (12)، قال في مجمع الزوائد (13): وإسناده حسن ، سكت عنه في التلخيص ، وله شواهد عند أحمد ، والطبراني ، وأبن ماجه ، والبيهقي ، والحاكم(14) .

ووجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بالواجب عن أمته فيكون الباقي تطوعا ، ولذلك مكث بنو هاشم سنين لا يضحون على مقتضى هذا الحديث .

الدليل الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ؛ فليمسك عن شعره وأظفاره )) رواه الجماعة إلا البخاري(15) ، وفي رواية لمسلم : (( فلا يمس من شعره وبشره شيئا )) (16)

ووجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم فوض الأضحية إلى الإرادة ، وتفويضها إلى الإرادة ينافي وجوبها ، إذ الوجوب لزوم لا يفوض إلى الإرادة ، هكذا قالوا .

وعندي أن التفويض إلى الإرادة لا ينافي الوجوب إذا قام عليه الدليل ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت : (( هن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ))(17) . ولم يمنع ذلك من وجوب الحج والعمرة بدليل آخر مرة في العمر ، فالتعليق على الإرادة ليس معناه أن الإنسان مخير في المراد على الإطلاق ، فقد يجب أن يريد إذا قام مقتضى الوجوب ، وقد لا يجب أن يريد إذا لم يكن دليل على الوجوب ، كما لو قلت : يجب الوضوء على من أراد الصلاة . والصلاة منها ما تجب إرادته كالفريضة ، ومنها ما لا تجب كالتطوع . وأيضا فالأضحية لا تجب على المعسر فهو غير مريد لها ، فصح تقسيم الناس فيها إلى مريد وغير مريد باعتبار اليسار والإعسار .

الدليل الرابع : أنه صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لا يضحيان مخافة أن يظن أن الأضحية واجبة (18). وعن أبي مسعود رضي الله عنه أنه قال : أني لأدع الأضحية ، وأنا من أيسركم، كراهة أن يعتقد الناس أنها حتم واجب . أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح ، وذكره البيهقي عن ابن عباس وابن عمر وبلال رضي الله عنهم(19) .

قلت : وإذا صح الوجوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قول غيره حجة عليه .

الدليل الخامس : التمسك بالأصل ، فإن الأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل الوجوب السالم من المعارضة .

قلت : وهذا دليل قوي جدا لكن القائلين بالوجوب يقولون : إنه قد قام دليل الوجوب السالم من المعارضة فثبت الحكم .

الدليل السادس : أن رجلا قال : يا رسول الله ، أرايت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها ؟ قال : (( لا ، ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك وتقص شاربك ، وتحلق عانتك ، فتلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل )) . رواه أبو داود والنسائي ، ورواته ثقات(20) . والمنيحة: شاة اللبن تعطى للفقير يحلبها ويشرب لبنها ثم يردها ، وهذا سنة ، ولو كانت الأضحية واجبة لم تترك من أجل فعل السنة ، إذ المسنون لا يعارض الواجب . وهذا تقرير جيد وفيه تأمل .

قال شيخ الإسلام ابن تيميه : والأظهر وجوبها ( يعني الأضحية ) فإنها من أعظم شعائر الإسلام ، وهي النسك العام في جميع الأمصار ، والنسك مقرون بالصلاة ، وهي من ملة إبراهيم الذي أمرنا باتباع ملته ، وقد جاءت الأحاديث بالأمر بها ، ونفاه الوجوب ليس معهم نص ، فإن عمدتهم قوله صلى الله عليه وسلم : (( من أراد أن يضحي ودخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ))(21) . قالوا : والواجب لا يعلق بالإرادة ، وهذا كلام مجمل ، فإن الواجب لا يوكل إلى إرادة العبد ، فيقال : إن شئت فافعله ، بل يعلق الواجب بالشرط لبيان حكم من الأحكام .

قلت : مثل أن تقول : إذا أردت أن تصلي الظهر فتوضأ ، فصلاة الظهر واجبة لكن تعليقها بالإرادة لبيان حكم الوضوء لها .

قال شيخ الإسلام في بقية كلامه على الأضحية : ووجوبها مشروط بأن يقدر عليها فاضلا عن حوائجه الأصلية كصدقة الفطر . اهـ . ملخصاً من (( مجموع الفتاوى )) لابن قاسم ( من ص162 ـ 164 ـ مجلد 32 ) .

هذه آراء العلماء وأدلتهم سقناها ليبين شأن الأضحية وأهميتها في الدين ، والأدلة فيها تكاد تكون متكافئة ، وسلوك سبيل الاحتياط أن لا يدعها مع القدرة عليها ، لما فيها من تعظيم الله وذكره وبراءة الذمة بيقين

ابو ماجدالاردني
24-11-2009, 10:22 PM
الله يفتح عليك يا نسل الاحرار

الشقردي
24-11-2009, 10:29 PM
ذبح الأضحية

يكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح } [رواه البخاري ومسلم]. ووقت الذبح أربعة أيام العيد، ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي أنه قال: كل أيام التشريق ذبح } [انظر السلسلة الصحيحة برقم 2467].


بعض أحكام الأضحية ومشروعيتها

شرع الله الأضحية بقوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] وقوله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ [الحج:36]، وهي سنة مؤكدة، ويكره تركها مع القدرة عليها لحديث أنس الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر.


مم تكون الأضحية؟

الأضحية لا تكون إلا من الإبل والبقر والغنم لقول الله تعالى: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج:34]. ومن شروط الأضحية السلامة من العيوب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي } [رواه الترمذي].


وقت الذبح

بداية وقت الذبح بعد صلاة العيد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة والخطبتين فقد أتم نسكه وأصاب السنة } [متفق عليه].

ويسن لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن فلان ( ويسمِّي نفسه أو من أوصاه ) فإن رسول الله ذبح كبشاً وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يُضح من أمتي } [رواه أبو داود والترمذي]، ومن كان لا يحسن الذبح فليشهده ويحضره.


توزيع الأضحية

يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الأقارب والجيران ويتصدق منها على الفقراء قال تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28] وقال تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [الحج:36] وكان بعض السلف يحب أن يجعلها أثلاثاً: فيجعل ثلثاً لنفسه، وثلثاً هدية للأغنياء، وثلثاً صدقة للفقراء. ولا يعطي الجزار من لحمها شيئاً كأجر.


***************



إذا كان في بلدي فقراء يفتقرون إلى المال
فهل أتصدق عليهم بثمن الأضحية أم أضحي ؟


الجواب
قال الشيخ محمد ابن عثيمن رحمه الله :
" ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ؛ لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين معه ؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى ، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة . ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي صلى الله عليه وسلّم لأمته بقوله أو فعله ، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة ، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضاً لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن صلى الله عليه وسلّم ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب ، ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فقال : «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء ».
فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : « كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها ». متفق عليه.
قال ابن القيم رحمه الله : الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه . قال : ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية

الشقردي
24-11-2009, 10:38 PM
http://majaless.com/up/get-11-2009-p0y7iogd.jpg (http://majaless.com/up)

http://majaless.com/up/get-11-2009-3ausw5rh.jpg (http://majaless.com/up)

عطر الندى
25-11-2009, 04:55 AM
أبو ماجد + الشقردي

باركـ اللهـ فيكم أخواني الكرام

بوفـــــــــارس
09-11-2010, 02:20 PM
رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

‏عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا". أخرجه ابن ماجه (2/1044 ، رقم 3123) ، والحاكم (4/258 ، رقم 7565) وقال : صحيح الإسناد. وصححه الألباني (صحيح الجامع ، رقم 6490).قال شيخنا العلامة علي بن حسن الحلبي: والنبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلَّم- يقول: "مَن لم يضحِّ؛ فلا يَقربَنَّ مُصلَّانا". ويقول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: "على أهلِ كلِّ بيتٍ في كلِّ عامٍ أُضحية" -وإن اختلف أهلُ العلم في حُكم الأضحية على قولَين: قول الجمهور: أنها سُنَّة مؤكَّدة، وذهبت الحنفيَّة-وانتصر شيخُ الإسلام ابن تيميَّة إلى الوجوب. لكن: ثبت عن الصَّحابيَّين الجليلَين أبو بكر وعمررضيَ الله تعالى عنهُما: أنهما كانا لا يُضحِّيان في بعض السِّنين؛ قال: (حتى لا يظنها النَّاسُ واجبَةً). فهذا من أبي بكرٍ وعمر في أوَّل وقتِ التشريع؛ حيث قد يَظن الناسُ شيئًا على غير ما هو عليهِ في شرعِ الله؛ كانا يفعلان ذلك رضي اللهُ عنهما توضيحًا وبيانًا وإظهارًا لِما يَريانِه مِن حُكم الشَّرع في هذه الأُضحية. لكن: هذا لا يجعل القادر المتمكِّن المتموِّل أن يَزهَد في الأُضحية؛ بل عليهِ أن يفعلَ هذه السُّنَّة حتى لا تموت. بل: سمعتُ شيخَنا الشيخَ الألبانيَّ رحمهُ الله يقول: إن كثيرًا مِن النَّاس يستدينون من أجلِ الكماليَّات في حياتهم الدُّنيا؛ فلا مانعَ من أن تستدينَ مِن أجل الشَّرعيَّات؛ كأُضحِيَتك، وإن لم تكنْ واجبةً عليكَ في أصل الحُكم، وليست واجبةً عليك بِحُكم عدم القُدرة؛ لكن: إذا استدنتَ؛ لا مانع -ولا نقول: واجب.(من محاضرة "حكم الأضحية" للشيخ علي الحلبي)