المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المحاكم الصومالية ... والشر الامريكي


الشقردي
25-04-2007, 10:27 AM
ما هى قصة المحاكم الإسلامية؟.. من أين جاءت وكيف قامت ولماذا تراجعت؟

هذا التقرير نقدمه لنعرف الحقيقة التي يجهلها الكثيرون

وكيف ان امريكا عندما استشعرت خطر المد الاسلامي هناك

دعمت اثيوبيا وبعض الصوماليين الامريكيين من اجل القضاء على المد الاسلامي

هذا التقرير يبين ما قدمته المحاكم لشعب الصومالي

وسعيها الدؤوب لاحلال الامن في البلاد

مما جعلها محبوبة من قل الشعب الصومالي الذي ذاق في عهدهم الامان والاستقرار

لكن بعد ستة اشهر فقط كان لامريكا الدور الخبيث لانهاء اي مشروع اسلامي

مقديشو ما قبل المحاكم


كانت الاجواء التى سبقت قيام المحاكم الإسلامية فى مقديشو هى الاسوأ التى تعيشها العاصمة منذ انهيار نظام الرئيس محمد سياد برى عام 1991، فقد انتهت عمليا حكومة عبدالقاسم صلاد حسن التى تأسست بموجب اتفاق عرتا فى جيبوتى حيث لم تجد تلك الحكومة مؤيدا لها ولم تتمكن من تأسيس اى مؤسسة باستثناء الرئيس الذى كان يواجه رفضا عاما من كل السياسيين، وبينما كانت الحكومة الجديدة يجرى تشكيلها فى نيروبى من جماعات موالية لاثيوبيا وكينيا اللتين تولتا توجيه الدعوات الى شخصيات بعينها واغفلتا تيارات وجماعات مؤثرة فى الصومال.. فى هذا الوقت كانت مقديشو تمر بأسوأ أوقاتها فقد اندلع القتال العنيف فى ارجاء المدينة وتفشت عمليات القتل والخطف من اجل الفدية والابتزاز الى درجة ان الشخص يمكن ان يتعرض للقتل من اجل نهب ساعته او قميصه الذى يرتديه.. كما تفشت المخدرات والاباحية وعرض أفلام الجنس فى السينما بحضور الجنسين دون وازع أخلاقى أو دينى. وأصبح قتل المصلين والابرياء لاتفه الاسباب أمرا مألوفا فى المدينة، بينما يصول امراء الحرب الذين شكلت واشنطن منهم تحالفا لمكافحة الارهاب فى مقديشو ويفرضون الاتاوات ويتصارعون على النفوذ.


بوادر صحوة لوقف الفوضى


فى خضم هذه الفوضى التى ضربت بأطنابها فى العاصمة، اجتمع عدد من العلماء والمثقفين فى مقديشيو وقرروا تكوين رابطة للخريجين وصل عدد اعضائها الى نحو 500 عضو وجرى تشكيل مكتب تنفيذى للرابطة على النحو التالى:

1) محمود أبو لحية رئيسا للرابطة

2) حسن محمد روبلى نائبا للرئيس

3) احمد معلم فقه مسؤولا عن التخطيط

4) عبدالقادر محمد عثمان مسؤولا عن الخارجية

5) عبدالحكيم فرى مسؤولا عن الشؤون السياسية

6) على سعيد الثقافة والاعلام

7) احمد حسن الشؤون الاجتماعية

8) حسن آدم شؤون الاقاليم

9) محمد كوتار مسؤولا عن المالية

كما تم تكوين مجلس للشورى ضم عدداً من العلماء والمثقفين أبرزهم عبدالقادر معلم جيدى الذى كان نائبا لرئيس مجلس الشورى. وكان اول عمل قامت به رابطة الخريجين هو توزيع مهام الدولة على اعضائها، حيث اكدت انها لا تقوم مقام الدولة لكن فى غيابها تستطيع ان تقوم بما تقدر عليه من هذا الدور الى حين عودة الاستقرار.



ظهور المحاكم الإسلامية


كان الجانب الأمنى هو أهم تحد واجه مؤتمر الخريجين ورابطته التنفيذية حيث قرر المؤتمر انشاء محاكم إسلامية شعبية على غرار محكمة على ديرى وهو أحد علماء قبيلة الهوية كبرى القبائل الصومالية فى مقديشو والذى تمكن من بسط الامن فى عهد على مهدى ومحمد فرح عيديد، لكن هذه التجربة وئدت فى عهد الرئيس عبدالقاسم صلاد الذى قام باستيعاب المحكمة داخل مؤسسات الدولة ثم عمد الى تهميشها الى أن أصبح لا وجود لها. لكن هذه التجربة كانت حاضرة فى اذهان رابطة الخريجين التى رأت ضرورة الاستفادة منها وتطويرها لذا تم الاتفاق على الاستعانة بالقبائل وتشكيل المحاكم الإسلامية الشعبية على اساس قبلى والعمل على توظيف القبلية المتجذرة فى الصومال لدعم المحاكم فى تحقيق الامن والاستقرار، حيث قام كل خريج بالفعل بتشكيل محكمة بدعم من قبيلته بالمال والسلاح والرجال




شيخ شريف أحمد أول الغيث


كانت اول محكمة إسلامية جرى تشكيلها هى محكمة «سيسى» برئاسة شيخ شريف احمد قامت بسند من قبيلة "الابغال" وهى جزء او فرع من القبيلة الكبرى "الهوية"وهى قبيلة رئيس الوزراء الحالى على محمد جيدى ورئيس الصومال السابق على مهدى وينتمى اليها كبار رجال الاعمال والتجار فى مقديشو.

المحكمة الثانية كانت محكمة "افكا حلنى" برئاسة الشيخ حسن ضاهر عويس المطلوب الاول لدى امريكا فى الصومال وهو ينتمى الى التيار السلفى الجهادى وكان عقيدا فى الجيش الصومالى فى عهد الرئيس محمد سياد برى.. وقد قامت هذه المحكمة على اكتاف قبيلة "الهبر غدر عير" وهى من أقوى وأشرس قبائل الهوية فى مقديشو وتضم أفرادا يقاتلون من اجل الدين، وهى القبيلة التى وقفت الى جانب محمد فرح عيديد خلال قتاله مع الامريكان رغم انه ينتمى الى قبيلة "هبر غدر سعد" والقبيلتان ابناء عمومة، وهو الامر الذى دفع ابنه حسين عيديد نائب رئيس الوزراء الحالى ووزير الداخلية الى التبرؤ من أفعال الحكومة حيث اعلن ان ما يجرى فى الصومال هو عملية ابادة تقوم بها القوات الاثوبية.

المحكمة الثالثة هى محكمة «شركلو» وهى كلمة اصلها ايطالى تعنى «مقر سكن الضباط» وتولى رئاستها شيخ عمر وكانت تتبع لقبيلة «هبر غدر سليمان» التى دارت بينها وبين ابناء عمومتها من ابناء «الهبر غدر سعد» حرب ضروس استمرت لعدة سنوات فى منطقة «غال كعيو» ولم تتوقف إلا بعد مجىء المحاكم والوساطة التى قادها الشيخ ضاهر عويس حيث نجح فى الاصلاح بينهما ليتوحدا حاليا فى مواجهة القوات الاثيوبية.

المحكمة الرابعة هى محكمة «حرر يالى» التابعة لقبيلة مرسدا التى كان ينحدر منها محمد غنيرى أفرح أقوى زعماء الحرب فى قبيلته.
المحكمة الخامسة هى محكمة «ورشة عانا» اى «مصنع اللبن» باللغة الصومالية وهى تتبع لقبيلة «الددبلى» وقد حظيت هذه المحكمة بدعم الشيخ احمد نور جمعالى صاحب شركات البركات التى جمدت واشنطن اموالها عام 2002 فى اطار الحرب على الارهاب وكانت من اكبر المؤسسات المالية فى الصومال.

المحكمة السادسة كانت محكمة «بولى تكنيك» وهى تابعة لقبيلة «جرير» الزنجية ذات الاصول الافريقية الخالصة وتشكل هذه القبيلة أغلبية سكان الجنوب لكنهم مستضعفون ولا يتمتعون بأى حقوق، غير ان انضمامهم الى المحاكم اعاد لهم حقوقهم المهدرة.

المحكمة السابعة هى محكمة «البيان» وهى تابعة لقبيلة «در» وتولى رئاستها الشيخ محمد ابراهيم سولى الذى كان يشغل منصب مقرر مجلس شورى المحاكم الإسلامية وقائد القوات الشعبية وهو من افصح الخطباء الشباب فى مقديشو، حيث كانا خطيب مسجد الشيخ على صوفى. اما المحكمة الثامنة فكانت محكمة «الفرقان» وهى تتبع لقبيلة «هبر غدر سعد» التى يتحدر منها الزعيم الصومالى المعروف محمد فرح عيديد



التيارات التى تشكلت منها المحاكم


بالاضافة الى البعد القبلى الذى طبع تشكيل المحاكم الإسلامية الا انها كانت تضم تيارات إسلامية حركية مختلفة ومن ابرز هذه التنظيمات والتيارات:
1) تجمع علماء الصومال : وهو يمثل تيار الحركة الإسلامية المحلية ومن ابرز قادة هذا التنظيم شيخ شريف احمد، وكان يتولى رئاسة التنظيم الشيخ احمد علسوا.. ويتميز هذا التنظيم بانه حركة إسلامية معتدلة تدعو الى الوسطية ونبذ الغلو والتطرف وهى اول تنظيم قام بسد النقص الذى خلفه غياب الدولة خصوصا فى مجالات التعليم والصحة والاغاثات وغيرها الامر الذى جعله يحظى باحترام واسع وسط المواطنين.

2) الحركة السلفية: وكانت تعمل سابقا تحت اسم الاتحاد الإسلامى قبل ان تغير اسمها الى الحركة السلفية الجديدة، ويتزعم هذه الحركة الدكتور محمود عيسى الذى درس فى باكستان والمملكة العربية السعودية.. ومن قياداتها البارزة ايضا الشيخ ضاهر عويس. ويعتقد ان اغلب تمويلهم ودعمهم يأتى من جهات سعودية وكان جزءاً من تمويلها يأتى عبر مؤسسة الحرمين التى اغلقتها واشنطن.. وللحركة مؤسسات ومنظمات محلية كبيرة من بينها منظمة المنهل الخيرية والجامعة الإسلامية فى مقديشو واذاعة القرآن الكريم التى كان يديرها الناطق الرسمى السابق باسم المحاكم الإسلامية طاهر محمود جيلى. ورغم ذلك تميز قادة هذا التيار بنوع من الاعتدال.

3) تيار منشق عن الحركة السلفية : وهو تيار اطلق على نفسه اسم «الشباب» وقد كان يتبنى منهجا ينحو نحو التطرف ويقترب من منهج «التكفيريين» وكان شعارهم «قاتلوا الذين يلونكم من الكفار».. ومعظم قادة هذا التنظيم يستخدمون الكنية بدلا عن اسمائهم الحقيقية، وهؤلاء هم الذين تصفهم الولايات المتحدة بالمتطرفين وابرز ممثلى هذا التيار هم ابو منصور، وابراهيم افغان، و ابو قتادة، ابو احمد، وادن عيرو الذى تردد عبر بيانات فى الانترنت انه القائد العسكرى لعمليات القاعدة فى الصومال.. رغم ان المصادر المقربة من المحاكم تقول ان تلك البيانات غير صحيحة وانه لا وجود للقاعدة فى الصومال، وتؤكد مصادر المحاكم ان كل قادة هذا التيار موجودون الان فى مقديشو.

4) الاصلاحيون «الدم الحار»: وهؤلاء هم مجموعة من الشباب انفصلوا عن حركة الاصلاح التابعة للتنظيم الدولى للاخوان المسلمين وانضموا الى المحاكم الإسلامية، وابرز هؤلاء الاستاذ عبدالقادر كتب مدير الندوة العالمية للشباب الإسلامى. وقد انشق هذا التيار عن تنظيم الاصلاح احتجاجا على هيمنة الشيوخ على زمام الامور فى التنظيم، وبينما شارك الشباب فى تنظيم المحاكم بقى الشيوخ وقادة حركة الاصلاح مع الحكومة المؤقتة وكان بعضهم يهاجم المحاكم فى المنابر وخطب الجمعة، بينما كانت المحاكم تتهمهم بدعم امراء الحرب.. وتمتلك حركة الاصلاح اكبر جامعة خاصة فى الصومال هى جامعة مقديشو ومؤسسة زمزم الخيرية ومستشفى عرفات، ويعتقد انها تتلقى الدعم من تنظيمات الاخوان بالخارج والمؤسسات المقربة منها. ويتزعم الحركة الدكتور على شىخ احمد ابو بكر وهو رئيس جامعة مقديشو ومن قياداتها السياسية الرئيس السابق عبدالقاسم صلاد حسن.

5) الصوفية : تتشكل من عدد قليل من الشباب وقد دعموا المحاكم

6) جماعة الدعوة والتبليغ : شكلت هذه الجماعة التى تعتبر اكبر الجماعات الإسلامية فى الصومال دعما قويا للمحاكم.. ويتميز هذا التنظيم بانه الاكثر شمولا فى الصومال ويشارك فى اجتماعه السنوى قرابة العشرة الاف عضو من الصومال ومن خارج الصومال.


صعود نجم المحاكم فى غياب الدولة


الى جانب المحاكم الثمانية المذكورة، قامت محاكم اخرى صغيرة لتشكل كلها ما بات لاحقا يعرف بتنظيم المحاكم الإسلامية.. وقد اعطى البعد والدعم القبلى لهذه المحاكم التى قامت باستيعاب زعماء و شيوخ القبائل والسلاطين والعمد فى عضويتها، اعطاها هذا الدعم قوة وهيبة مكنتها من انفاذ احكامها وفرض سلطتها على المواطنين. وتمتعت هذه المحاكم بنوع من المرونة فى اصدار احكامها، بحيث انها لم تكن تلتزم بقوانين موحدة خصوصا فى الجوانب المدنية وترك لكل محكمة مراعاة الظروف والاوضاع القبلية.. وقد استفادت المحاكم من هذه السلطة التى توفرت لها للقيام بدور اكبر فى بسط الامن والاستقرار مدفوعة بدعم قبلى واسع وتوق شعبى كبير الى تحقيق الاستقرار فى مقديشو التى لم تعرف امنا منذ انهيار نظام سياد برى. ولم تكن المحاكم ضد سلطة الدولة والحكومة التى اتخذت من بيداوة مقرا لها، غير انها، وفى غياب الوجود الحكومى فى العاصمة وسيطرة امراء الحرب، وجدت نفسها تقوم مقام الدولة الغائبة، واستطاعت فى وقت قياسى من بسط سيطرتها على المرافق الحيوية بعد استعادتها من امراء الحرب وقامت بفتح مطار مقديشو وميناء مقديشو اللذين كانا مغلقين لاكثر من 16 عاما. وشرعت فى صيانة وتشغيل واعادة بناء مرافق ومؤسسات الدولة المنهارة، بعد ان تمكنت من طرد امراء الحرب الذين عاثوا فسادا فى البلاد. وذلك دون ان تفرض اى نوع من الضرائب او الرسوم على المواطنين كما كان يفعل امراء الحرب.



أمريكا.. وإمراء الحرب

بينما كانت المحاكم الإسلامية تتشكل وتقوى نفوذها، كونت واشنطن فى هذه الاثناء تحالفا من امراء الحرب اطلقت عليه «التحالف من اجل مكافحة الارهاب» وقامت بدعم هذا التحالف بالاموال والعتاد من اجل هدف واحد هو القضاء على نظام المحاكم. ويتكون هذا التحالف من 9 اشخاص هم ابرز امراء الحرب:

1) عبدالرشيد الغيتى من قبيلة «هبر غدر سعد» وهو صاحب اكبر فندق فى مقديشو «فندق صحفى» وهو أحد اثرياء الحرب الاهلية فى الصومال.

2) محمد غنيرى أفرح من قبيلة «المرسدا» ويمتلك مطارا فى ضواحى مقديشو يسمى مطار دانيلى.

3) عبدو شكرى من قبيلة سعد وهو صومالى يحمل الجنسية الامريكية وهو الذى كان يتولى التنسيق مع الامريكيين فى جلب الاموال والدعم واستقطاب امراء الحرب للحلف.

4) بشير راغى من قبيلة «الابغال» وكان يعمل حارساً للرئيس السابق على مهدى.. واستطاع من خلال عمليات النهب والسلب أن يصبح أحد أكبر الأثرياء فى مقديشو الى درجة انه أصبح يمتلك ميناء خاصاً «ميناء عيل عدى» ومطاراً خاصاً «مطار عسيلى».. وصار مضربا للمثل الصومالى «مالن تاجر» وهو مثل يقال للذى يصبح مليارديرا بين عشية وضحاها.

5) موسى سودى يلحو من قبيلة «الابغال» وكان وزيرا للتجارة فى حكومة الرئيس الحالى عبدالله يوسف عند انضمامه للتحالف من اجل محاربة الارهاب.

6) عيسى بوتان وهو من قبيلة «الددقلى» وهى من قبائل الهوية وهم اعمام لقبائل «الهبر غدر».. وكان يطلق عليه لقب «حاران كناح» وهو تعبير بالصومالية يعنى «الذى يتغذى بالحرام».

7) محمد ديرى من قبيلة «الابغال» وكان يسيطر على اقليم شبيلى الوسطى فى عهد حكومة عبدالقاسم صلاد حسن وكان يمتلك أراض شاسعة فى الصومال وقام ببيعها وشراء سيارات لاندكروزر واسلحة ثقيلة ليصبح أحد أمراء الحرب وقام بفرض ضرائب باهظة على المزارعين فى اقليم شبيلى الزراعى ولم يقف عند هذا الحد بل يقال انه كان يفرض ضرائب على كل مولود جديد، ويأخذ عن كل طفل ذكر مائة الف شلن صومالى وعن كل انثى خمسين ألف شلن صومالى.

8) عبدو وال من قبيلة «العير» وقد جرى تجنيده فى محاولة لشق صف القبيلة التى نأت بنفسها عن التحالف وكانت تدعم المحاكم.

9) عمر فنش وقد كان وزيرا للاوقاف فى حكومة الرئيس عبدالله يوسف.

كانت مهمة امراء الحرب التسعة هؤلاء هى القضاء على الإسلاميين ونظام المحاكم، وقد قام التحالف بهذه المهمة التى ادارتها واشنطن، حيث قتل فى تلك الفترة عدد كبير من العلماء والشيوخ.. وشهدت تلك الفترة اختفاء عشرات الإسلاميين الذين يعتقد ان امراء الحرب القوا القبض عليهم وقاموا بتسليمهم الى الولايات المتحدة عبر كينيا واثيوبيا. وشوهدت المروحيات الامرىكىة فى تلك الايام وهى تشارك فى مطاردة العلماء والشيوخ وملاحقتهم الى درجة انها لاحقت مطلوبا واختطفته من داخل أحد المستشفيات بينما كان يتلقى العلاج. كما شوهدت الطائرات الامرىكىة وهى تتسلم المقبوض منهم فى مطار أمير الحرب محمد غنيرى افرح فى ضواحى مقديشو. وقد تعرض الشيخ ضاهر عويس المطلوب لدى واشنطن للمطاردة ومحاولات الاغتيال اكثر من مرة.

هذه المواجهة مع امراء الحرب دفعت المحاكم الى تشكيل مجلس تنسيق المحاكم الإسلامية وتعيين شيخ شريف احمد مديراً تنفيذياً للمجلس ليكون بمثابة رئيس للحكومة وتم تأسيس مكاتب ولجان تابعة للمجلس لتقوم مقام الوزارات. كما تم تشكيل مجلس للشورى يكون بمثابة البرلمان واسندت رئاسته للشيخ ضاهر عويس والدكتور عمر ايمان المحاضر بالجامعة الإسلامية فى مقديشو نائبا له.


تقاطع المصالح الدولية والاقليمية

ورغم الاستقرار الذى تحقق فى العاصمة مقديشو للمرة الاولى منذ 16 عاما بعد ان طردت قوات المحاكم امراء الحرب، إلا أن تقاطع المصالح الاقليمية والدولية والمحلية برز بشكل اكبر عندما بدأت المحاكم فى توسيع نطاق نفوذها الى خارج مقديشو، حيث سارعت اثيوبيا المتوجسة من اى مد اصولى او تصاعد اى نفوذ لجهات صومالية على حساب حلفائها فى الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله يوسف الى التدخل بشكل علنى ضد المحاكم مستفيدة من المخاوف الامريكية من تزايد نفوذ الإسلاميين وتأثيرهم السلبى المحتمل على الحرب الشاملة ضد الارهاب.. وقد غذت اديس ابابا على ما يبدو تلك المخاوف فى واشنطن لتحصل على الضوء الاخضر للتدخل عسكريا فى الصومال وهو ما حدث لاحقا.

وقد أدى التدخل الاثيوبى لدعم حكومة عبدالله يوسف فى بيداوة الى ان تسارع اريتريا الى امداد المحاكم، رغم الاختلاف الفكرى بينهما، بالسلاح والعتاد ليتحول الصومال الى ساحة حرب اقليمية.. وجذبت الساحة دولاً اقليمية اخرى لتتدخل لدعم هذا الطرف او ذاك ومعظمها كانت تدخلات مستترة بخلاف التدخل الاثيوبى والاريترى الذى كان علنيا الى درجة ان الصومال اصبح ساحة لحرب بين هذين البلدين العدوين اللدودين.

وفى خضم تقاطع المصالح هذا، كان الضوء الاخضر الامريكى لاثيوبيا بالتدخل العسكرى المباشر فى الصومال عاملا حاسما فى افول عهد سلطة المحاكم الإسلامية فى مقديشو وغيرها من كبرى المدن الصومالية، حيث تفوقت الآلة العسكرية الاثيوبية بطائراتها ودباباتها على حماسة رجال المحاكم الذين آثروا الانسحاب من مقديشو بينما كانت القوات الاثيوبية على بعد نحو 30 كلم لتجنيب المدنيين عمليات القتل والتدمير او الحرق للعاصمة.



ضاهر عويس فى مقديشو

وكشفت مصادر مقربة من "المحاكم" فى الصومال ان قوات المحاكم عند خروجها من مقديشو سلمت جزءا كبيرا من سلاحها وعتادها لقبائل «الهوية» وتراجعت بالاسلحة التى تساعدها على الانسحاب. واضافت هذه المصادر ان المحاكم قررت انها لا تريد ان تتحمل مسؤولية تدمير العاصمة تحت ذريعة مكافحة الارهاب التى تدخلت بها اثيوبيا بدعم من واشنطن. وكشفت المصادر ان قوات المحاكم رجعت الى مقديشو وان قادتها العسكريين الذين ينتمون فى معظمهم الى قبائل الهوية يقودون الان المقاومة الشعبية التى اشتعلت فى العاصمة ضد الوجود الاثيوبى. واشارت المصادر الى ان الشيخ ضاهر عويس وادن عيرو ومحمد ابراهيم بلال وهم من الملاحقين من قبل واشنطن يوجدون حاليا فى مقديشو ويشاركون فى قيادة المقاومة الشعبية.

ويكشف اشتعال المقاومة حاليا فى مقديشو، من جديد الحسابات الخاطئة للسياسات الامريكية فى المنطقة، حيث عادت الحرب والتوتر الى الصومال، بعد ان شهدت استقرارا كبيرا فى عهد المحاكم الإسلامية، وذلك بسبب عدم فهم الولايات المتحدة لكيفية التعامل مع المحاكم وعدم صبرها ازاء صعود الإسلاميين الى الحكم. ومهما يكن من امر، فان الصومال دخل نفقا جديدا من الصراع لا يعلم مداه إلا الله.

الشقردي
30-04-2007, 08:54 AM
والآن بعد ابعاد الاسلاميين

الحكومة تعيد زعماء الحرب للسيطرة على العاصمية الصومالية \

فالحكومة الصومالية عينت زعيمي ميليشيات سابقين في منصبين بارزين بالعاصمة مقديشو بعد معارك مع المتمردين التي أسفرت عن مقتل مالا يقل عن 1300 شخص منذ فبراير. حيث تولى عبدي حسن عوالي المعروف باسم قيبديد منصب قائد الشرطة الوطنية بينما كلف محمد ديري بمنصب رئيس بلدية العاصمة التي شوه القصف معالمها. ونزح أكثر من ثلث سكان العاصمة الساحلية وعددهم مليون نسمة بسبب القتال بين قوات الحكومة المؤقتة وحلفائها من الجيش الاثيوبي وبين فلول المقاتلين الاسلاميين والمتشددين الاجانب وبعض الميليشيات العشائرية. وقال متحدث باسم الرئيس عبد الله يوسف لرويترز دون الخوض في تفاصيل «أردنا أن نقوم ببعض التعديلات بسبب العوامل على أرض الواقع.. نأمل أن يؤديا عوالي وديري مهام منصبيهما بشكل جيد وأن يفعلا شيئا بشأن الصحة العامة». وكان قيبديد واحدا من أواخر زعماء الميلشيات المدعومة من الولايات المتحدة الذين استسلموا للاسلاميين بعد سيطرتهم على العاصمة العام الماضي قبل أن تطيح بهم القوات الصومالية والاثيوبية. أما ديري فقد عين نفسه حاكما محليا واستطاعت قواته في عام 2005 تأمين بلدة جوهر التي تقع على بعد 90 كيلومترا شمالي مقديشو لتكون قاعدة مؤقتة للحكومة الانتقالية التي تشكلت بعد محادثات سلام مضنية في دولة كينيا المجاورة. ويواجه الرجلان تحديات هائلة فرغم تراجع حدة القتال الى حد بعيد يوم الجمعة بعد تسعة أيام من أعنف قتال تشهده المدينة منذ 16 عاما فلم يتضح بعد ان كان المتمردون قد هزموا أم تراجعوا بهدف اعادة تنظيم أنفسهم. وتقول الامم المتحدة ان معدل النزوح في الصومال على مدى الاشهر الثلاثة الماضية فاق معدل النزوح في العراق خلال الفترة ذاتها.

من جهة اخرى عاد المئات من سكان مقديشو الى احيائهم امس الاحد مع استقرار الهدوء في العاصمة الصومالية بعد ثلاثة ايام من وقف المعارك العنيفة بين القوات الاثيوبية والمقاتلين الاسلاميين، كما افاد مراسل فرانس برس. وعاد السكان على متن شاحنات وسيارات من الضواحي التي لجأوا اليها طيلة فترة المعارك التي استمرت تسعة ايام وأسفرت عن مقتل المئات وتشريد الآلاف

الشقردي
02-05-2007, 09:37 AM
أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الدكتور يوسف القرضاوي بياناً امس الثلاثاء حول الاحداث الدامية في الصومال، ادان فيه ما يحدث من اقتتال ودمار وتشريد لأبناءه. وقد اكد البيان ان المسؤول عما يجري في الصومال بشكل عام وما يجري في العاصمة مقديشيو هو القوات المحتلة ومن ورائها الادارة الامريكية التي شجعت الحكومة الأثيوبية على التدخل تحت ذريعة «مقاومة الارهاب» ممثلة هذه المرة بقوات المحاكم الاسلامية التي بسطت نفوذها على اغلب الاراضي الصومالية بيسر وسهولة. التي حققت للعاصمة والمدن الاخرى الأمن والاستقرار الذي لم يتحقق منذ اندلاع الحرب الاهلية في 1991م.

وأدان البيان التجاء الحكومة المؤقتة لأثيوبيا لنصرتها على قوات المحاكم الاسلامية ، ودعا البيان جميع أطراف النزاع إلى وقف فوري لكل اشكال الأعمال العسكرية وبدء مصالحة شاملة تدخل فيها الاطراف كافة لحل مشاكلها وذلك من أجل مصلحة البلاد وشعبه وسد الطريق امام التدخل الاجنبي.

وأعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين استعداده للقيام بالوساطة، وإرسال وفود لكلا الطرفين من أجل حقن دماء المسلمين. كما دعا جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجميع قادة الدول العربية والاسلامية إلى اعطاء المشكلة الصومالية مزيداً من الاهتمام وممارسة الضغوط الاقليمية والدولية من أجل خروج القوات الأثيوبية منه، واحلال قوات عربية أو اسلامية أو افريقية بدلاً منها.

وناشد الاتحاد كل المنظمات الاسلامية العاملة في مجال الأغاثة أن تهب لمد يد العون لإخوانهم من الجرحى والمشردين، وابراز معاني التكافل والتآزر. وعدم ترك المجال للمنظمات الغربية ذات الاغراض الخفية لتنفرد بهذا الشعب المسلم الذي عانى وما زال يعاني الويلات.

وفي ما يلي نص البيان الذي صدر بتوقيع الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد والدكتور محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد:
يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بكل قلق وأسى ما يجري في الصومال عامة وفي العاصمة مقديشيو خاصة، من قصف وقتل للمدنيين العزل واضطرارهم إلى خروجهم من بيوتهم بغير حق، هربا من جحيم الاشتباكات التي شهدتها العاصمة منذ بداية هذا الشهر حتى قدر عدد المهجرين بنحو نصف سكان العاصمة، وغصت «بقايا المستشفيات» التي مازالت تعمل في العاصمة بمئات الجرحى دون أن يتوافر فيها أبسط أنواع الأدوية، كما بلغ عدد القتلى أكثر من 300 قتيل، وهو يزداد كل يوم، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على شراسة القوى الأثيوبية التي صبت جام غضبها وحقدها التاريخي على الشعب الصومالي الأعزل منذ أن بسطت سيطرتها على العاصمة في أواخر شهر ديسمبر من السنة الماضية، مما دفع بالمنظمات الحقوقية والدولية للمطالبة بتحقيق دولي في الجرائم التي ارتكبتها في مقديشيو خلال القتال الذي عاشته العاصمة منذ بداية هذا الشهر.

وأمام هذه المأساة الإنسانية التي يعيشها أهلنا وإخواننا في الصومال فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعلن ما يأتي:
أولا: يؤكد ان المسؤول عما يجري في الصومال عامة، والعاصمة مقديشيو خاصة، هو: القوات المحتلة ومن ورائها الإدارة الأمريكية التي أعطت الضوء الأخضر لاثيوبيا لتتدخل في الصومال تحت ذريعة ما سمى «مقاومة الإرهاب» ممثلة هذه المرة في المحاكم الإسلامية التي بسطت نفوذها على أغلب الأراضي الصومالية، بيسر وسهولة ومعاونة من أبناء الشعب، وحققت للعاصمة وأغلب المدن الأمن والاستقرار وتحقق سلام لم تعرف البلاد مثله منذ اندلاع الحرب الأهلية في أواخر سنة 1991م.

ثانياً: ان التجاء الحكومة الصومالية إلى الاستعانة بالقوات الاثيوبية لاسقاط المحاكم الإسلامية واستباحتها لأرض الصومال وشعبه قتلا واعتقالا وتشريدا، وخصوصا في العاصمة مقديشيو بدل المصالحة الداخلية، هو عمل غير مشروع لا يقره الإسلام، وتترتب عليه مخاطر على مستقبل الصومال والأمة الإسلامية، ولنا في التاريخ والواقع عبر وعظات.

ثالثا: ان 16 سنة من الحرب الأهلية الطاحنة التي عاشها الشعب الصومالي المسلم، ولا يزال يعيشها، دون أن تحسم أي جهة أو طرف هذا الصراع لصالحها، لتدعو الجميع إلى وقف فوري لهذه الحرب الضروس، والعمل على تحقيق مصالحة شاملة للأطراف الصومالية كافة، حتى تحل مشاكلها ومشاكل البلاد وأهلها، وترفع كل المبررات الواهية للتدخل في شؤون بلادهم.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعلن فيه استعداده للقيام بالوساطة، وارسال وفود لكلا الطرفين من أجل حقن دماء المسلمين، والتوصل إلى مصالحة بين أبناء الصومال جميعا، وتفويت الفرصة على قوى الهيمنة التي تطمع في بسط سيطرتها على هذا البلد الذي يتمتع بموقع استراتيجي مهم في القارة الافريقية.

ويحمل الاتحاد المسؤولية الكاملة أمام الله تعالى، ثم أمام التاريخ، كل من لم يستجب لنداء المصالحة الشاملة، ودرء هذه الفتن وما وراءها من شر مستطير.
رابعاً: يدعو الاتحاد جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكل قادة البلدان العربية والإسلامية إلى ايلاء هذه الحرب الدائرة في الصومال مزيداً من الاهتمام، وممارسة الضغوط الاقليمية والدولية من أجل خروج القوات الاثيوبية منه، واحلال قوة عربية أو اسلامية أو افريقية محايدة محلها لنشر الأمن والسلام وليس للاحتلال.

كما يدعو الاتحاد كل المنظمات الإسلامية العاملة في مجال الاغاثة، أن تهب لمد يد العون لاخوانهم من الجرحى والمشردين، وابراز معاني التكافل والتآزر، مع اخوانهم في هذا البلد المسلم الذي يمر بمرحلة عصيبة جداً، وعدم ترك المجال للمنظمات والهيئات الغربية ذات الأهواء والأغراض، لتنفرد بهذا الشعب الذي عانى ويعاني ويلات الحرب والفقر والجوع.

والله من وراء القصد، وهو غالب على أمره ولو كره الظالمون

دروب الحزن
05-05-2007, 09:18 PM
تعبت وانا اقراء ..

الله يعين وهذا هو الحال دايما , يعطيك العافيه يالشقردي ..

الشقردي
06-05-2007, 01:53 AM
تعبت وانا اقراء ..

الله يعين وهذا هو الحال دايما , يعطيك العافيه يالشقردي ..

الله يعافيج اختي

وينصر اخوانا في الصومال