مجالس اهل الكرم مجالس اهل الكرم
 

 

 

 


  :: اعلانات مجالس اهل الكرم ::

       
مركز التحميل الخاص بمجالس اهل الكرم  إذاعة القرآن الكريم من الدوحة  المجالس ومركز إعداد  مشروع المجالس لكفالة الايتام
       
 منتديات مجالس أهل الكرم  حكايا من خلف الجدار  مجلة احساس 50  
       
قوانين المجالس سداسية المجالس اليك ابتهالي للمنشد احمد الجربي اصدارنا الجديد .. بيتك أمانة
العودة   مجالس اهل الكرم > المجلس الادبي > مجلس الـحـــــــزاوي

الإهداءات

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
   
أدوات الموضوع
قديم 15-07-2011, 05:23 PM   رقم المشاركة : 231
الشقردي
نسل الأحرار
 
الصورة الرمزية الشقردي






الجنس: male

الشقردي غير متواجد حالياً

الشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond repute


افتراضي

 

الخطـــــــــــــــوة السادســـــــــــــــــــة والثـــــــــــــــــــلاثون




; خطوات تبتعد..



بعد مرور تسعة أشهر ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أين هي ..؟!
أيــــــــن ..؟!
سحبت نفسا متوترا .. و يديها المرتعشتين تبعثران كومة الكتب المصفوفة بعناية
على المكتب ..
تذكر جيدا أنها تركتها هنا بالأمس ..!!
تطالع الساعة بعجل ..
لتعض على طرف شفتها السفلى بتوتر ..
أصبحت الثامنة .. و لا يفصلها عن الامتحان سوى نصف ساعة ..
أغمضت عيناها .. حسنا .. لم تعد المفكرة بأهمية اللحاق بالامتحان قبل أن يبدأ
..
عندها فقط وقعت عيناها على المفكرة التي استلقت أرضا .. تتوارى عن أنظارها ..
حمقاء هي ..!
من بين كل الناس هي الأعلم بأنها لتجد شيئا أضاعته .. عليها فقط أن تتوقف عن
البحث عنه ..
و سيجدها هو ..!
انحنت والتقطتها على عجل ..
و عيناها تطالع عقارب الساعة التي زحفت دقيقتان أيضا ..
يا الله ..!!
تجاهلت الخرابة التي أقامتها على سطح مكتبها ..
نفس مرتجف سحبته وهي تضع المفكرة أمامها لتلف شعرها الملتوي في عقدة أسفل
رأسها .. و تلتقط مشبكا ..
الا أن المشبك انفلت من يدها .. و انزلق أرضا حين فُتح الباب بقوة من ورائها
..

لترتعش يدها و الروح ..
لم تكن مضطرة لملاقاة عينيه في المرآة .. لتعرف أنه هو ..
لا أحد يقدر على اقتحام خلوتها بهذا الشكل غيره ..!
و كأن الريح من دفعت الباب للتو وليس مخلوقا قد يشكل لها أهمية بأي شكل..
انحنت بهدوء بارد خالف ارتعاشات قلقها منذ ثوان ..
والتقطت المشبك لتدسّه بقوة في كثافة شعرها تحكم مسكته كي لا يتدفق منهمرا
على طول ظهرها ..
لا لمحة اهتمام .. و لا طرف خيطٍ من شعور ينعكس على ملامحها المرتخية الهادئة
..
و كأن الجسد الذي تجول في الغرفة ورائها .. ليس سوى أخيلة فارغة .. تختلقها
مخيلتها وعليها أن تمحوها ..
أو لم يكن عليه الخروج للعمل منذ نصف ساعة مضت ..؟!
.
.
.
.
ما الذي تفعله اذا هنا ..؟!
امتحانها سيبدأ بعد ما يقل عن النصف ساعة ..!
بذات التصميم كان هو يتجاهل خطوط الجسد المائل على طاولة الزينة ..
يفتش عن القرص المدمج الذي تركه بالأمس على مكتبها ..!!
لكن فوضى الكتب التي بعثرتها منذ ثوان بحثا عن مفكرتها .. أضاعت قرصه في
المعمعة ..
كانت تسارع في تلك اللحظة بارتداء عبائتها .. و التقاط حقيبتها ..
ثم ارتدت للمفكرة التي كادت تنساها ..
دون كلمة توجهها له ..
و دون نظرة قد يلقيها إليها ..
كل واحدٍ منهما يغمس رأسه عمدا فيما يفعل ..
قسرا .. يطمس حواسه كليا عن الشعور بالآخر ..
يبعثر بيده أكوام الفوضى .. ليزيدها بعثرة ..
صوت حذائها المتجه إلى الباب على عجل .. نبأه بأنها على وشك الخروج ..
لذا كان هو من قطع الصمت بالصوت أولا .. يتسائل بصوتٍ ببرودٍ واضح ..
- وين السي دي اللي كان هنيه أمس ..؟!
توقفت مكانها دون أن تستدير إليه .. صوتها يأتيه أكثر برودا ..
- أي سي دي..؟
أشار باصبع لا تراها لمكتبها ..
- اللي كان ع المكتب هذا ..
من فوق كتفها ألقت نظرة ميتة .. ترد بصوتٍ يخلو من الحياة ..
- ما ادري ..
تجعدت ورقة تحت يده .. و هي تخرج مع الباب ..
كم يكره طريقتها هذه في الكلام .. !!!
تجعله يغلي غيظا ..
و كأنها تتحسن عليه بشيء ..!
مثلها لا تستطيع رفع عينيها عن مواطئ الأقدام ..
صر على أسنانه يضبط أعصابه قليلا ..

و أعاد نظره للمكتب الذي أدخلته للغرفة مذ بدأت الدراسة مطلع هذا العام
الدراسي ..
يسحب نفسا عميقا ..
هو هكذا الوضع بينهما ..
مجرد تفاوت أحاسيس .. و فوضى مشاعر لا معنى لها ..
يتعمّدان تجاهل بعضهما .. رغم التوتر الملموس في الجو ..
اذ يصرف الواحد منهما أحاسيسه عن الآخر .. فيما تترصد حواسه خلجات ذاك رغما
عنه ..!
غير متأكد بأن ذلك ما يراودها ..
وهل هذا فضول الرجل داخله فقط ..؟!!
غموضها الذي تتوشح به .. و برودها الذي تلتحف ..؟!
لم يعد يفهم شيئا ..
أصبحت المفاهيم معكوسة تماما ..!!
لم يعد يفهم من عليه أن يرفع رأسه بهذه الثقة .. و يتصرف بهذا البرود ..؟
هو .. أم هي ..؟!
.
.
.
.
شحب وجهها بشدّة .. و هي تقول بصوتٍ أبح مصدوم ..
- سرّح شيخة ..؟!
كادت تتهاوى أمام أم حامد التي نظرت لها باهتمام حنون ..
- هيه يا أميه .. من عشر دقايق ..
ابتلعت غصتها .. و هي تطالعها .. حمدت ربها للمرة المليون أنها وجدت أم حامد
تجلس وحدها دون أختها .. فلا ينقصها الآن إلا أن ترى خالته أو ابنتها ..
ابتلعت غصتها لتقول بصوتٍ مختنق ..
- ليش ما اتريتنيه .. عموه عنديه امتحان عقب ربع ساعة .. ما بيدخلونيه ..
عقدت أم حامد جبينها .. تطالع عفرا التي تحركت في الردهة بخطواتٍ متوترة ..
فيما تتابع الأخيرة..
- حتى لو دقيت لحد من الدريولية ايينيه من بيت أبوية سيف ما بلحق ..!!
أتاها صوت أم حامد .. بهدوء ..
- حامد هب هنيه ..؟! توه طالع الدري .. ما شفتيه ..؟ بيوصلج .. الجامعه في
دربه ..؟
في طريقه .. دون شك ..!!
الا أنها لن تسأله معروفا ولو كان في ذلك موتها ..
خرج صوتها المنكسر .. باحرف كسيحة تزحف ..
- لا عموه ما اريد اعبل عليه .. الحين بـ ....
و اقشعر بدنها للصوت الرجولي الذي اقترب من ورائها بنبرة واثقة ..
- السلام عليكم ..
أغمضت عينيها لثانيتين حين تجاوزها ليصل إلى أمه التي كانت تجلس على الأريكة
أمامها ..
يقبل رأسها باحترام .. و هو يقول ..
- يا الله أنا بسرح .. دعواتج الغالية ..
رفعت رأسها له بحب .. و هي تقول ..
- الله يوفقك يا بوية و يحفظك .. الله يستر عليك .. حامد .. الغالي حرمتك
عندها امتحان عقب ربع ساعة .. و شيخة سرحت الدريول .. بتوصلها فدربك ..؟!
رفع رأسه ناحيتها .. و لم تستطع تبين نظرته وهو يخفي عينيه وراء نظاراته
الشمسية التي ارتداها ..
- أنا أشهد .. فالها طيب بنت حمد ..
ثم وجّه كلامه إليها بنبرة حيادية ..
- زاهبة ..؟!
ارتعدت فرائصها .. دون أن تعلم سببا لهذه الرعشة .. ترد عليه ..
- هيه ..
تحرك نحو الباب الكبير بخطى واسعة ..
- يا الله .. توكلنا على الله ..
سحبت نفسا عميقا تبعثر به حشد المشاعر المختلطة في صدرها ..
وهي تدنو من أم حامد .. لتقبل رأسها على عجل ..
- دعوااتج عمووه ..
وانطلق صوت أم حامد يلاحق خطواتها المتعثرة اتجاه الباب الذي شرّع على
مصراعيه بعد خروجه ..!
- الله يحفظكم .. الله يوفقكم .. الله يفتح لكم باب من عنده ..!
يا الله ..!
لو تعلم كم هم بحاجة لذلك ..
أن يفتح لهم الرب بابا من عنده ..!!
وابتلعت غصتها .. وهي تسدل ثقل غطائها على وجهها وتتجاوز باب الردهة
للخارج ..
قبضة محرقة إعتصرت فؤادها ..
و ترنّحت الأنفاس .. حين داهم سمعها أصواتٌ انطلقت من أعماقها ..
وصورة مظلمة أغشت بصرها .. تصد أشعة الشمس التي استقبلتها بتفاؤل لم تشعر به
في تلك اللحظة ..
جرت أقدامها بتسارع جزع .. تفر من الفسحة التي أمام الباب .. لتجتاز عتبات
الدرج القصير .. الى سيارته التي توقفت أمام المدخل ..
ولثوانٍ تنسى إلى أين يقودها الهرب من أفكارها وكأن مائة شيطان يلحق بها ..
لتجد أنها تلقي بروحها إلى تهلكة ..
ذاك الرجل الذي تندس في المقعد المجاور ليس سوى ابتلائها في الأرض ..
لو ظنت يوما بأن ما مرّت به امتحان لصبرها .. فالعيش معه في الدوامة التي
تعتصرهما شيءٌ لا يشبه الامتحان أبدا ..
بل هو التعذيب بعينه ..
الا أنها بهدوءٍ استلته من صدرها .. تستوي جواره على المقعد .. وتنحني لتجذب
باب السيارة فتغلقه ..
في اللحظة ذاتها تدور عجلات المركبة الحديدية تدفعها للأمام .. دون أن يرتفع
نفسٌ واحدٌ لأحدهما ..
قبل أن يتجاوز الباب الخارجي .. مد يده يدير الاذاعة ليستمع إليها .. لتمد
يدها وراءه على الفور فتطفئها .. و هي تقول ببرودها الذي يلسع نواحيه ..
- ما عليه .. بنده شوية .. أبا أراجع ..
كثيرا ما تأتيه لحظات يشتهي في دق عنقها الطويل ..
الا أنه لم يملك سوى احترام ذلك .. وتجاهل الأمر .. فيما تبعثر هي صفحات
المذكرة بين يديها .. وتخرج تمتمات خافتة من تحت الغطاء..
طريقتها المألوفة في الاستذكار .. تردد ما تقرأ بصوتٍ خافت ..
همساتها هذه تنفلت دون انقطاع ..!!
لكن الهمسة انقطعت فجأة .. وصوتها الخالي من الشعور يأتيه بوضوح ..
- عقب الامتحان بتخطف عليه روضة الجامعة ..بسير وياها صوب بيت خالوه بشوف حور وولدها ..
وانقبض فكّه باحساس الغضب الذي تصاعد داخله مع كلماتها .. وأصابعه الطويلة
تعتصر المقود ..
تبا ..
ما زالا في أول النهار ..
مبكر هو الوقت على انفجارات التي تولدها يوميا في صدره ..
بصوتٍ راح يطوّعه ببسالة .. كي لا يفضح غيظه الصارخ ..
- انتي تستأذنين والا تعطينيه خبر ..؟!
و ببرودها المستفز الساخر .. تسأله بأدب ..
- ليش فيه فرق بين الاثنين ..؟
نفسين عميقين يسحبهما بصبر يحسد عليه ..
تدفعه لآخر حدود التماسك عمدا ..
- لا تسيرين ..
تجمدت أصابعها النحيلة على الاوراق التي كانت تقلبها ..
قبل أن ترفع رأسها مغطى الوجه اتجاهه ,, تسأله بهدوء بارد ..
- عشان ..؟!
- عشانيه قلت لج لا تسيرين ..
تصلب ظهرها .. ورفعت رأسها تطالع الشارع الممتد أمامها الذي راحت تطويه
السيارة بسرعة غير معقولة فجأة ..
- اسمحليه ..!
عقد حامد جبينه .. وهو يردد باستنكار ..
- أسمح لج ..؟!
كانت يديها تسترخي في حجرها فوق الاوراق التي تخلت عن مطالعتها في خضم هذا
الشجار .. الذي سيستنفذ طاقتها العقلية على ما يبدو قبل وصولها قاعة الامتحان
..
- هيه اسمحليه .. لو ما عندك سبب مقنع ما بتروم تحدنيه عن هليه ،،
زاد ضغط قدمه على دواسة البنزين وهو يصرخ فجأة مفجرا غضبه ..
- لا أروووم .. و أقطعج عنهم لو أبا ..
أتى صوتها جليديا متزنا كاد يفقده صوابه ..
- خف السرعة قدامك عكّاسة ..
بانحرافة مخيفة متهورة أدار مقود السيارة لتقفز إلى جانب الطريق وتتوقف
بصرير هادر مفزع .. أطلق أبواقا لسياراتٍ أخرى فاجأها الالتفاف وكادت تصدمه
..



قفزت هي معه بغتة .. وهي تطلق صرخة مبتورة .. مع تبعثر أوراقها التي لم

تحاول حتى التقاطها و هي تحتضن جسدها بهلع ..
- بسم الله ..!! بسم الله الرحمن الرحيم ..
ثم التفتت من وراء غطائها بشراسة ..
- تخبلللللللت انته ..؟!!!! ترص بريك في الشااارع العااام .. تباانا نمووووت
.. انــ ...

و انبترت كلماتها حين انفجر الصوت الرجولي الأجش في وجهها ليقطع أنفاسها ..
- جااااااااااب .. انتي اللي شكلج تبين تموتين .. ترى والله .. و الله يا
عفرا .. واااصل الين أقصاااي لا اتحدينيه أسوي شي أندم وتندمين عليه ..
سالفة أمس واقفة هنيه - و أشار إلى رأس أنفه قبل أن يقول بحرقة شديدة -.. لا
تخلينيه أظهر لولي والتالي ..
أشارت بسبابتها الطويلة .. و هي ترد ببرود تستعيد به شيئا من ثباتها الدائم
..
- أي سالفة فيهن ..؟! غرامياتك ويا بنت خالتك .. والا أختك البوية ..؟
سحب نفسا عميقا وهو يغمض عينيه المحمرتين و يشد على أصابعه حتى أوشك على
تفتيتها ..
ويلها من هذا الغضب الذي يضطرم كالنار في أحشائه ..
قادر هو على قتلها في مكانها الآن ..
إن ما تفعله به مستحيل تماما ..
كيف يعيش معها في ذروة شعورين متناقضين ..
البرود الصرف والاحتراق ..!
ابتلع الصراخ الذي راح يدوي في داخله .. والانفجارات التي تقرقع في صدره ..
و فتح عينيه وهو يستدير بكامل جسده اتجاهها .. ليقول بنبرة جليدية ساخرة ..
لا يعرف كيف اختلقها ..
- اللي بيسمعج بيقول تغارين ..
التوى قلبها .. و شفتيها في آن .. وهي تقول بسيطرة متقنة مثلجة ..
- و اللي بيسمعك بيقول انيه أحبك ..!!
شعر و كأن أحدهم ركل معدته ..
يا الله ..
كم يكرهها ..
و يكره برودها ..
و يكره أكثر هذا الاحساس المبهم بالضيق الذي يتملكه ..
صقيعية حياتهم هذه ..
و جهنمية أيضا ..
ذاك السيف الذي تمتهن الطعن به .. لا أيسر من استلاله ليغمده في عينها ..
لذلك كانت السخرية هي الحل الامثل دون الانفجار ..
- ليش أنا شليتج من قاع ..؟ اللي مثلج تقول يا الله الستر .. و تخلي الحب
لهله ..
.

يتبع ....








الشقردي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 05:45 PM   رقم المشاركة : 232
الشقردي
نسل الأحرار
 
الصورة الرمزية الشقردي






الجنس: male

الشقردي غير متواجد حالياً

الشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond repute


افتراضي

 

.


يا الله ..!


سوط يلسع ملامح كرامتها بعنف ..


لتغمض عينيها من وراء غطائها ..


الا أنها قدتعلمت مسبقا كيف تقف بصلابة في وجه طعناته الجائرة ..


السخرية بلسانها تكلمت ..


- آآهاآآ .. و الحب وأهله انته وبنت خالتك ..


حرّك السيارة ليعود الى الشارع العام مجددا ..


و هو يجيبها ببرود ..


- عاد هذا الشي اللي ما يخصج ..


القهر هو ما كانت تشعر به ..


نسيت الإمتحان .. وما كلفها هذا الاحتدام الكلامي من وقت ثمين ..


لم يعد أي شيءٍ مهم في وجه ذاك الألم الذي راح ينتشر ببطء في داخلها ..


تمنت لو أن الجليد الذي يكسو الواجهة ..


يتساقط داخل صدرها أيضا ..


لكن أنفاسها راحت تنفث لهبا شعرت به يحرق الأجواء ..


وهي تعود ببرود كاذب لرأس الحديث ..


- صدقت .. شي ما يخصنيه .. و لا لي حاية من هالرمسة ..


.


.


قهر عظيم راح يتمطى في صدره حتى أوشك على كسر أضلعه ..


كم يكره لا مبالاتها الباردة هذه ..


الاحساس الذي لا يتقن تقمصه اتجاهها ..


لا يمكنه أن يضع أعصابه في قالب من ثلج لينظر لها بعينين باهتتين ..


كل شيء فيها يستفز روحه ..


ويقلبها على جمر ..


لهب يشتعل في صدره ..


ولا يعرف لهذا الاحتراق سببا ..


كل ما هو متأكد منه .. أنه لن يتحول الى الرماد وحده ..


لذا كان صوته حاقدا وهو يرد بصلابة ..


- لا .. مالج حاية من هالرمسة .. الرمسة اللي لج .. انج من تخلصين تردين


البيت ويا الدريول .. لا يمين ولا يسار ..


.


.


طرف شفتها ارتفع بسخرية من وراء الغطاء ..


الغريب المضحك أنها بالامس كانت تفكر بأن اسبوعا طويلا مملا من السلم البارد


مر عليهما حتى أنها اشتاقت لمناكشته ..


لتأتِ احداث الامس مهرولة ..


فتلبي أمنيتها الصغيرة الخرقاء ..


ها هو قد أشعل الفتيل بيده ..


لكنه نسي القنبلة فيها ..


تلك القنبلة التي ستنفجر في وجهه دون شك ..


لذلك كان الرد هامسا ..


- انزين خير .. بنشوف ..


.


.


اللهم إني أسألك صبرا جميلا ..


كم يكرهها .. و يكره نفسه ..


هي التي تشحذ السكين و تضعها في يده ..


ثم تدني رقبتها عارية ليذبحها ..


تتحداه أن يفعل ..!!


.


.


.


ما يمزقه أنه عاجز عن ذلك ..!


عاجز عن نحرها دون أن ينزف بدلا عنها ..!!

.
.


*******





صوت الأغاني الذي كان يصدح في السيارة .. جعل من العسير عليها سماع صخب
هاتفها الذي راح يصيح بها يسأل إجابة ..
مدت اناملها الطويلة بأظافر يصبغها لونٍ زاهٍ تربت على كرسي السائق.. ليخنق
أنفاس جهاز التسجيل بطاعة .. و عيناه لا تفارقان الطريق أمامه ..
ثم تسعى يمناها الى الحقيبة الضخمة اللامعة القابعة بسكون جوارها ..
أخيرا تتلمس الجهاز الذي اختنقت أنفاسه يأسا .. ترفعه و قد تدلت منه سلسلة
براقة ملونة .. تتصافق برنين موسيقي ..
تتحسس أزرار الهاتف المربع الشكل ثم ترمي بنظرة سريعة لشاشته .. قبل أن تبتسم
وهي تعيد الاتصال بالمكالمة الفائته ..
رنين متقطع قبل أن تداهمها غلظة الصوت الرجولي ..
- ألوووه ..
بصوت ملؤه الغنج ترد صدى السؤال ..
- يس بابي ..
القلق يلسع مسامعها عبر الهاتف وهو يسال ..
- عوشة ابوية .. وصلتي ..؟ والا بعدج ..؟
أدارت عينيها الواسعتين الى النافذة المجاورة ..
و سائقها يدير المقود بثقل يتخذ الانحناءة التالية للشارع ..
- قريبة .. ليش ..؟
الصوت الحاني انزلق يأتيها بهدوء ..
- يوم بتوصلين سويليه تيلفون وبطرش لج محمود يتفاهم ويا هل الورشة .. ويخلص
الموضوع ..
اتسعت عينيها من وراء زجاج النظارة السوداء بخفة ..!
أو يحرمها من متعة التسلط على حثالة ..!!
اليوم ستنشب مخالبها في عنق المالك لتقتلع حنجرته ..
لن يعيقها شي عن ذلك ..
- لاااا بااابي .. خل الموضوع عليه .. و انا بخلصه .. هب حلوة من اولها مشاكل
.. بما ان راعيها واصل اليوم .. اتفاهم انا وياه .. ما يحتاي اطرش محمود ما
ترزى السالفة ..
بهدوء تناهى الصوت لها معاتبا ..
- عواش .. الغالية .. بتناشبين الرياييل ..؟ عيب في لحانا ..
كتمت زفرة .. و حشرت دلالا لا يقاوم في صوتها .. و هي تتوسله ..
- فديتك باباتيه .. خليتاا مناشبة .. و لحاكم ومادري شوه .. انا ما بظارب
الريال في الشارع .. بخلي عمران يرمسه ويتفاهم وياه .. و انا بتم في مشغليه
.. ولا بظهر صوبه .. لكن بعد اذا طلب يرمسنيه عسب نتفاهم .. هب عيب لو يلسنا
ع مكتب .. انا راعية المكان .. و الموضوع كله شغل في شغل .. بيلس متسترة وحاشمة عمريه .. هذا راس ماليه ومشروعيه .. خلنيه اعتمد ع عمريه .. ما بيلس
كل شوية اتصل بك ادبر اموريه .. ابا اختبر قدراتيه وانا اواجه الحياه ..!
وكاد أن تستلقي ضاحكة على العبارة الاخيرة ...
- قلم حر- ..!
أين رمت بك الايام يا ترى ..؟!
أتى صوت والدها منهزما أمام طوفان الحنان الذي يجتاحه اتجاه ابنته ..
تلك الطفلة في نظره التي يسعى جاهدا لانتشالها من تعاستها غير المفهومة ..
- خلاص تم .. لكن لو حسيتي انه بيطولها وهي قصيره اتصليبيه .. اطرش لج محمود
..
ابتسمت بنصر .. و هي ترد بصوتٍ شقي .
- من عنونيه ..
ولاحت لعيناها يافطة المشغل .. في آخر الشارع ..
لعبتها الثمينة الاخيرة ..
كلفت والدها الكثير .. ليمنحها شيئا تلهو وتلتهي به ..
كانت فكرة غريبة للغاية بعد الجريدة أن تفتح مشغلا لتصميم - العبايا والشيل
-
شتان بين هذا وذاك ..
ولكن من أدرى منها بالتصاميم .. والألوان .. والزخارف ،،
من أدرى منها بالبهرجة .. وآخر صيحاتها ..
لقد أصابت دون شك .. بتتبع ميولها ..
كل شيءٍ راح يلتهم وقتها ليشعرها بسعادة زائفة .. وهي تسعى جاهدة .. لاشهار
اسم مشغلها ..
كل شيءٍ كان جميلا ومنمقا .. ولامعا ..
كل شيء .. الا ......
( ورشة بن حريز للميكانيكا وقطع الغيار )
و انعقد حاجبيها الرفيعين حين التقطت عيناها اليافطة الصفراء المغبرة .. تلك
التي ان صفقت باب سياراتها أمامها .. قد تسقط ..!
ورشة بن حريز .. !!
كم تكره هذا الجار المزعج النزق الكريه .. الهادم لهدوء لحظاتها الجميلة في
المشغل ..
لكن اليوم ..
ستنهي كل شيء ..!
ستبتر هذه المهزلة ..
بل ستقتلعها من جذورها حتى لا تنمو مجددا ..
توقفت السيارة ببطء مدروس .. يليق بفخامة المركبة المهيبة ..
و بدلال راحت تعدل من وضع نظارتها الكبيرة على ملامحها الفاتنة الحادة ..
و تلتقط حقيبتها اللامعة وهاتفها بيد .. تهم بالخروج ..
بانحناءة مذهلة تترجل عن السيارة الفاخرة .. و تصفق الباب بأناقة .. و قدها
يستوي بوقفة شبه مائلة ..
أمامها مباشرة .. انعكست أشعة الشمس عن زجاج واجهة المشغل اللامع ..
قمّة في الرقي والاناقة ..
شيءٌ يستحق أن تشقى لاشهاره ..
شيء ستسعى جهدها لإزاحة تلك القمامة التي تتكئ جواره عن الطريق ..
ليصبح المكان أكثر نظافة ..
و بنظرة اشمئزاز عميقة أدارت جانب وجهها الفاتن إلى فاه الورشة المفتوح
أمامها ..
كانت هناك سيارة مغبرة تربض في جوف الكراج و قد فُتح غطاء محركها وغطس عامل
وراءه ..
شحذت كل تكبّرها .. و غرورها .. و استلت ازدراءها واحتقارها للمكان ..
و هي تتقدم بتعالي اتجاه الورشة .. فيما يطقطق صوت كعبها الرفيع .. لتتوقف
قليلا عند باب الورشة .. و تزيح بطرف حذائها قطعة حديد صغيرة عن الطريق ..
المكان ملؤه الغبار والتراب والقار الأسود وزيوت السيارات وشحمها المقرف
.. الجدران شوهت بعدة عبارات رشها احدهم يوما باصباغ ملونة ..
سدت باصبعيها السبابة والابهام طرف انفها الدقيق وهي تصيح بقرف للعامل الذي
اندس وراء غطاء السيارة ..
- رفيييييق ... اييييييه رفييييييييق ..
العامل الذي كان جسده الضخم يتحرك وراء الغطاء تصلب فجأة حين ملأ صوتها
الرفيع المكان وارتد صداه ..
وببطء راح رأسه الاصلع يرتفع نحوها لتطل عليها ملامحه الشديدة السمرة الاقرب
للسواد من وراء الغطاء ..
كان هذا عاملا جديدا .. غير العجوز الباكستاني الجنسية الذي تجده يوميا هنا
..
بعينان وقحتان راح الرجل الهندي يطالعها بتمهل .. من قمة رأسها حتى أخمص
القدمين .. قبل أن يستدير للغطاء و يندس وراءه ليعود الى عمله غير آبه بها ..
هي التي لا يقتلها سوى أن تتلقى مثل هذه النظرة ..
وكأنها قطعة حلوى ملقاة في قارعة الطريق تتلقفها افواه الكلاب ..
تتلقاها من مثل هذا الحثالة التي لن تقبل حتى ان ينظف حذائها ..!!
احتقن وجهها غيظا .. و التوت ملامحها بوحشية ..
- اييييييييه انت .. يا الثوووور ..
تصلب الجسد الضخم من وراء الغطاء مرّة أخرى ليرفع العامل وجهه ببطء من وراء
الغطاء فيقف في نصف انحناءه ناظرا لها شزرا بنقمة ..
فيما وضعت سبابتها قرب اذنها تصيح في وجهه بنزق ..
- أصمخ انت .. ما في يسمع ..؟؟!!
رفع الهندي حاجبا يطالعها باستنكار ..
لتتسع عيناها من وراء نظاراتها الضخمة .. و تقول بهمس ..
- و يرفع حايب .. عنلااات هالويه يالخاااام .. !!
ثم صاحت من مكانها بصوتها الرفيع رغم أنه لا يفصلها عنه الا بضع خطوات ..
- وين اربااب ..؟؟
صمت لوهلة وكأنه لم يفهمها ..
فعادت تصيح بكره و ازدراء ..
- ما في معلوم عربي ..؟ و الا مخ خراااب ..؟؟ ارباااب وين ..؟؟
ردد العامل ببطء و نظره يضيق عليها كأنها قد جنّت ..!!
- أربااب ..؟!
حشرجة مخيفة خرجت مع الكلمة .. قبل أن تتغير نظرته لشيءٍ أفزعها ..
كان يعاود النظر اليها بذات الطريقة الممعنة ..
قبل أن يلقي المفتاح الحديدي من يده جانبا .. و يفرد طوله .. ثم يتحرك نحوها
بخطواتٍ بطيئة أفزعتها ..
و كأنه قد يستدرجها الى فخ ..!!
حين بدأ يدنو منها تشبثت يدها بحقيبتها .. و تراجعت خطوة للوراء ..
كانت فكرة سخيفة أن تعتقد أنه قد يهاجمها هكذا في وضح النهار ..
يمكنها أن تصرخ من مكانها ليأتي عمران مهرولا لنجدتها .. في خطواتٍ قلائل قطع
العامل المسافة ليقف أمامها مباشرة لا تفصله عنها سوى خطوتين ..
وتتشبث هي بكبرياء سخيف جعلها تغامر بسلامتها وتقف بالقرب من رجلٍ غريب ..
كل كبرها واستعلائها ظهر جليا في صوتها وهي تشمخ بأنفها في الهواء ..
- ارباب وين ..؟
- أنا أرباب شعندج ..؟!
لو أنه صفعها لما ذهلت كما فعلت حين تحدث بالعربية وبلهجة اماراتية خالصة ..

بغباء أفقدتها اللحظة السيطرة عليه رددت ..
- اربااب ..؟
رفع حاجبه مجددا وكرر بسخرية ..
- ايواا ارباب يريد شي ..؟!
احتقن وجهها حرجا حين عاد للهجة الهندية يسخر منها ..
صرت اسنانها تبلع حرجها قبل أن تستعيد توازنها لتقول برسمية .. ونبرة هادئة
باردة ..
- اسمحليه خوية .. اتحريتك واحد من الهنود ..
ضاقت عيناه وهو يطالعها لوهلة قبل أن يرد بقلة الاحترام ..
- ويلستي تصارخين ساعة تبين ارباب .. ياج ارباب .. خير شعندج ..؟
لم تستطع منع ملامح وجهها من الانكماش وهي تطالع بنطاله المتسخ بالسواد وشحم السيارات .. وفانلته البيضاء المصفرة المشدودة على جسده التي شقت اسفل
الترقوة ليظهر من تحتها سمار بشرته الشديد ..!
اهذا المالك ..؟! أيعقل ..؟!
لم تستطع كبح الاستنكار وهي تقول ..
- الورشة ورشتك ..؟
ونظرت لرأسه الاصلع الذي بدا كالبصلة بين كتفيه العريضين ..!!
وببرود خلع هو القفازين المتسخين بتحدي ..
- لا ورشة ابوية ..
تصلبت ملامحها بقوة وهي ترى التهكم الواضح على وجه الحالك الملطخ بالسواد ..
كم تكره هؤلاء الحثالة الذين يظنون أنهم شيئا ..!!
- وابوك شغّال عليها ..
انقلبت ملامحه فجأة .. وهو يرد عليها بتحقير ..
- ياية تستخفين دمج ..؟!
رفعت حاجبها بوقاحة منقطعة النظير ..
- لا .. أعطيك ع قدك يا إييه .. راعي الورشة وين ..؟!
فجأة لم تعد تراه رجلا ..
رأته بذات العين حين ظنته عاملا هنديا ..!!
لذلك ظنت أن بإمكانها اهانته ..!
الا أن الثلج الداكن الذي انتصب أمامها .. ليفوقها طولا بمرات .. رد نظراتها
بوقاحة أكبر .. وهو يشمل جرأتها الكريهة بنظرة تقييم ..
- أنا راعي الورشة ..شعندج ..؟!
رفعت حاجبها ترد عليه ..وهي تميل في وقفتها ..
- انت راعي الورشة ..؟!
رفع حاجبا يجيبها ببرود ..
- انتي غبية والا الفهم عندج بطيء ..؟!
احتقن وجهها من قوة الاهانة المباشرة التي لم تستطع الرد عليها .. وهي التي
تدعي الترفع عن الاحتكاك اللفظي بهذه - الأشكال - .. فأجابت بصوتٍ حملته
وسعها من التكبر ..
- من الأدب ان الواحد يوم يسألك سؤال ترد ع قدّه ..
أعاد الرجل لبس قفازه الغليظ في يده .. وهو يمرر عينيه عليها ..
- ومن الأدب انج يوم بترمسين ريال .. تصلبين طولج .. وتلمين كشتج .. وترخين عينج .. ولا ترفعين الصوت .. والا هذا غير عن الادب اللي تعرفينه ..؟

ثم أدار ظهره لها متجاهلا اياها .. عائدا لمحرك السيارة المفتوح ..
تلك الكلمات التي تشدق بها للتو .. حشرت الهواء في فمها حتى كادت تختنق ..
من فرط الصدمة .. تقطعت كلماتٌ ألقتها على ظهره ..
- لااا .. تعال .. علمني .. انت .. اييه .. منوووه تتحرى عمرك .. ليكون عاد
عمرك ريال بس ..؟ انا ياااا اليــ ..
و بترت عبارتها .. و أطلقت صرخة حادة وهي تنكمش .. حين ألقى بمفتاحٍ التقطه
.. فوقع قريبا منها ..
فيما جأرت الحشرجة الغريبة وارتد الصدى المخيف في الورشة العتيقة ..
- اظهري برااا ..
كانت صدمتها بالغة ..
ألقى عليها الرجل للتو مفتاحا متسخا .. كاد يصيب قدمها ..
هذا السافل المنحط ..!!
كيف يجرؤ ..
اعتصرت أناملها الدقيقة مقبض الحقيبة .. وهي تصيح من مكانها ..
مسقطة ملايين الأشياء بين أحرفها ..
الحشمة ..
وإحترامها لذاتها ..
وملايين القيود ،، فرضها الرب فتناستها ..!!
- انته ايييييه .. يا السباااال .. والله لا اييب يومك اليوم .. ان ما
يرييتك لمركز الشرطة .. يا الخايس .. أنا اتفرنيه بالحديد ..
وراحت تتوعده بملايين العواقب وهي تتعثر مبتعدة عن كومة القمامة الذي سماها
ذاك الشي .. - ورشة -
ملايين الشتائم راحت تتقاذف بعنف من فمها ..
و هي تفتح باب مشغلها لتجد بضع عاملات قد سبقنها اليه ..
كانت تصيح بالويلات واللعنات ..
وهي تدلف لغرفة تخصها في مؤخرة المشغل .. تتقافز أصابعها على الهاتف بسرعة


..
تطلب الرقم المنشود ..
ثوانٍ فقط قبل أن يرد عليها الصوت الرجولي المحب ..
-
علومج ..؟!
لتقول وعيناها تلمعان بغضب.. وخديها يشتعلان بحرارة ..
-
بابي طرش محمود .. الحين الحين ايينيه المشغل ..
يتهادى صوت مطر بقلق ..
-
رب ما شر فديتج .. ؟
ابتلعت ريقها فجأة .. وهي تتدارك ما قد تكون ردة فعله امام اشتباكها وهجومها على الرجل ..!
-
ولا شر يالغالي .. بس استحيت آخذ و اعطي ويا الريال .. خليه الحين ايينيه
..
هو محامي ويعرف شغله ..
ارتاحت النبرة المرتاعة ..
-
خلاص فديتج .. الحين بييج محمود ..
.
.
راحت تدور في الحجرة الضيقة غير مصدقة أنها رجمت بمفتاح حديدي منذ لحظات ..
رأس البصلة تجرأ على فعلها ..!
ذاك الحثالة لا يعلم من هي .. ولا الى أين قد يصل نفوذ والدها ..
ستسحقه كالحشرة بعد ثوان ..
سترمي به كقطعة الحديد التي قذفها بها ..
ســــ ......
.
.
.
.
نتشاغل بتعريف الآخرين على أنفسنا وإلى أين تصل امتدادات نفوذنا ..
متناسين أن نتعرفهم أيضا ..
ونتوخى الحذر ..!

* * * * *




يتبع .....






الشقردي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 06:05 PM   رقم المشاركة : 233
الشقردي
نسل الأحرار
 
الصورة الرمزية الشقردي






الجنس: male

الشقردي غير متواجد حالياً

الشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond repute


افتراضي

 



من بعيد ..
من وراء الضباب الذي ارتخى وراءه عقلها أتى صوت المعلّمة .. بصدى رديء .. راح
يمزج الأحرف حتى لم تعد تفهم شيئا منها ..!
هكذا كان الأمر ..
الاحساس باللا شيء ..
اللا شعور ..!
الخطى الهادئة التي تمشيها في ذاك النفق الطويل باهت الاضاءة ..
جدرانه صمّاء ..
شاحبة ..
لا نوافذ .. ولا باب ..
احساس رمادي ..!
لا شعور بالبرد يباغتها ..
لا احساس بالألم .. لا انتظار .. لا ملل ..
لا شيء تماما ..
فقط خطاها الهادئة ..
تستمر .. وتستمر .. وتستمر ..
هل كان هذا الجدار الذي مرت به منذ قليل ..؟!
أم هو ذاك الذي يرتقبها بعد بضع خطى ..؟!
لا تستعجل ..
والجدران الصامتة تزحف على جنبيها ..
والنفق امامها يتمطى ..
لا نهاية له ..
وحدها ..
وصوتٌ واحد يخدش أسماعها ..
صوت أنفاسها الصاخبة ..
غريبة هي الضجة التي تصدرها رئتيها ..
وكأنها تعلمها بأن الشيء الذي بين أضلعها لا زال يدور ..
نغزة في خاصرتها تنتشلها من عمق انغماسها ذاك ..
لتستدير بوجهٍ خالٍ من الملامح .. إلى زميلتها التي أشارت بعينيها منبهه إلى
الأمام في ذات اللحظة التي ارتفع فيها صوت المعلّمة باستنكار ..
- دانـــــــــة حمــــــــد ..!!
رفعت عينين خاويتين إليها بضجر .. وهي تنهض ببطء ..
ومن عمق البئر السحيق المظلم داخلها .. انطلق الصوت الأجوف بصدى مخيف ..
أفزع أذنها ..
- نعم ..؟!
سحبت المعلّمة نفسا عميقا .. تتمالك صبرها .. تلتقط نفسا ..وبصوت أكثر هدوءا
..
- جاوبي على السؤال ..
لم يرتفع صدرها بنفس..
ولم ترفّ أهدابها حتى ..
جمدت نظرتها الغريبة على وجه المعلمة .. وكأنها مخلوق فضائي هبط على الأرض
لتوّه ..
تركيز غريب تصبه على ملامح المعلمة .. متجاهلة أصبع زميلتها الذي أشار بوضوح
لسطر الاجابة في الكتاب المفتوح أمامها ..
أغمضت المعلمة عينيها لثانية .. قبل أن تنظر لها بحزم ..
- دانة .. انتي ما سمعتي السؤال ..
لثانية ارتعشت شفتها العلوية .. دليل اشارة يتيم .. على التأثر بما حولها ..
نظرت المعلمة حولها ..
قبل أن تقول برجاء هادئ ..
- دانة .. يمكن تركزين شوية ويانا ..؟! الدرس مهم .. وداخل في امتحان يوم
الخميس ..
رد الفعل الوحيد هو انتكاسة رأسها .. لتنزلق خصلة طويلة تحتضن خدّها بوحدةٍ
مؤلمة ..
لتقول المعلمة بزفرة ..
- تفضلي يلسي ..
واستدارت لطالبة أخرى ..
- صافية .. اجابة السؤال لو سمحتي ..
حركة دانة التي تركت مقعدها وتوجهت اليها .. لم تسمح لها بالتركيز على
الاجابة التي طرحتها صافية ..
عقدت جبينها .. حين دنا منها الجسد الضئيل للفتاة .. برأسٍ مائل .. ونظراتٍ
لا تفارق الأرض ..
التفتت لها المعلمة فور وقوفها أمامها .. لتقول بصوتٍ خافت ..
- خير دانة .. فيه شي ..؟!
اقشعر بدنها للصوت الميت الذي انسل من بين الشفتين الجافتين ..
- معلمة .. لو سمحتي بسير الحمام .. يمكن ..؟!
أومأت المعلمة دون كلمة أخرى موافقة .. لتتبع عينيها قفا الفتاة التي زحفت
بخطواتٍ بطيئة للخارج ..
هذه السنة الثانية التي تدرس فيها دانة ..
لا يجهل أحدٌ الظروف التي مرّت بها ..
فرقٌ بين طفلة تتراقص خطواتها بفرح .. عرفتها العام الماضي ..
وجثة الحزن الهامدة التي تهيم على وجهها الآن ..!
.
.
.
.
أمام المرآة التي تشغل الجدار كلّه وقفت .. و صنبور المياه يغرق أناملها التي
تطالعها بتركيز صامت ..
نفسٌ عميق تسحبه .. قبل أن ترفع العينين الجافتين .. الخاليتين من أي احساس حي
..!
تطالع الوجه الغريب الذي انعكس على الزجاج الكاذب ..
الملامح الباهتة المسلوبة من أي ألوان الحياة ..
رفعت أصابعها المبتلة وضغطت بها على جفنيها الساخنين بقوّة ..
وغصّة مفاجئة تتضخم في حلقها ..
لتطالعها من وراء السرمد اللامتناهي صورا مفزعة ..
صرخات مظلمة .. وعويل أفزعها ..
فتفر من الظلمة بفتح أبواب عينيها ..
وتصطدم عيناها بوجهها الميت الذي طالعها بذبول من المرآة العريضة ..
لحظاتٌ طويلة مرت وهي تطالع تفاصيل وجهها ..
العينين المتسعتين بجحوظٍ مظلم ..
والشفتين المرتخيتين ،،
تعابير مترهلة سكنت ملامح اللا شعور ..
.
- نورااااااااااااااه .. نورااااااااااااااااااه ..!!
يا الله كم كان صوتها مفزعا حتى لأذنها ..
كان صراخها جنائزيا ..
كأنها تستنجد ..!
تستنجد بمن ..؟!
و ممَّ ..؟!
ربما أحست بهول ما هو قادم ..
ربما رأت الفقد الهائل في أفق أيامها .. و أحست بأنه سيطحن روحها .. ويذروها
رمادا باهتا ..
كانت نورة ثقيلة ..
لم تستطع رفعها عن الأرض وهي تتخبط وسط دمائها ..
أجفانها كذلك كانت ثقيلة ..
وأنفاسها أيضا ..!
لا ..!!
خيل إليها فقط ..
نورة لم تكن تتنفس ..
في لحظة كانت جوارها .. تتدافع الكلمات بهجة وألوانا من بين شفتيها ..
وفي الأخرى كانت تتوسد الأرض وسط دمائها بلا أنفاس ..
صرخت كثيرا .. وهزتها حتى أوشكت على أن تفكك مفاصلها ..
دائما تقرأ في الروايات .. وترى في المسلسلات عن تلك اللحظات الأخيرة من
حياة الإنسان ..
وكيف يموت بين يدي أحد أحبته ..
يا الله كيف كانت تتأثر بتلك الكلمات الوداعية المنتقاة ..
كانت ترى تلك النظرة الأخيرة الدامعة التي يرمق الممثلون بها بعضهم ..
وسيناريو محترف يرهق أدمعها ..
إلا أن شيئا من هذا لم يحدث ..
لم تفتح نورة عينيها لتمنحها نظرة أخيرة ..
لم تسمع منها أي كلمة خلا تلك الحشرجة المخيفة قبل تهمد أنفاسها ..
نورة لم تتشهد ..
لم تقل لها اذا كانت خائفة من الموت ..!!
لم تخبرها هل هي موجعة تلك الرصاصة .. أم انها حقا لم تشعر بها كما قالت ..؟!
نورة ..
نورة حتى لم تقاوم .. لم تقاتل ..!
نورة أسلمت ببساطة ..
ترنح جسدها الخالي من الحياة كدمية قطنية ثقيلة ..
ليتهاوى أرضا ..
هي ضغطت على الجرح النازف كما كانت ترى في كثير من الأفلام ..
بيديها راحت تحاول سد الثقب الخبيث الذي راح يسرب الحياة من جسد أختها ..
تخضبت يديها الصغيرتين بالدم القاتم .. وهي تكفكف السيل الأحمر..
سمعت همسا في أذنيها يردد بجنون ..
- نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة ..
نورة .. نورة .. نورة ..
كان الهمس مألوفا بشكلٍ غريب ..
صوت من هذا .. ؟؟!
كان صوتها المهتز ..!!
أحدهم راح يجرها جرا من ذراعيها .. وهي تقاتل بشراسة .. تتطاير قطراتٍ من
الدم الطاهر في الهواء ..
لتراقب بجزءٍ من عقلها تناثرها البطيء ..
على الملامح ..
والأماكن ..
وأشياؤهم السعيدة ..
على ضحكاتهن ..
وعلى الألوان ..
كل شيءٍ صار أحمر ..
- نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة .. نورة ..
نورة .. نورة .. نورة ..
باستماتة راحت تتشبث بالجسد الذي سينطق بعد قليل ..
نورة قد تقول شيئا في ضعفها .. ولا يسمعه أحد ..
طيفان أبيضان التقطا الجسد بسرعة .. وآخر اضطر إلى حملها تقريبا ليبعدها عن
أختها ..
دفعته بعنف ليفلتها فتسقط وسط الدماء ..
وسط لزوجة الألم الأحمر ..
وصراخ حاد ثقب صدرها .. وسمعها ..
وحنجرتها بعنف هستيري ..
- نوراااااااااااااااااااااااااااااااااااااه ..
نورااااااااااااااااااااااااااااااااه ..
نوراااااااااااااااااااااااااااااااااااه ..
فجأة توقف كل شيءٍ وهي ترفع كفين صغيرين صبغت فيها تعاريج الحناء بقرمزية
الدم ..
غريب كيف تتشابك خطوط الفرح والموت ..!!
وقفت وسط الدم ..
هرولت نحو اللا اتجاه ..؟!
تخبطت بيأس خلف آخر أفاليل المركب الذي اختطف جسدها الحبيب ..
تعثرت مراتٍ عدة ..
وفجأة لم تعد ترى الطريق ..
راحت تركض وراء اللحظات بعجز ..
غطائها سقط في مكانٍ ما .. واحساسها انفلت ايضا ..
ومسحتين من أثر دماء لامست ملامحها تقبلها مودعة ..
نورة ..
نورة ..
نورة ..
نورة ..
بربك انتظري ..
هناك مئات الأحاديث لم أقلها ..
وألوف النكات التي لم نتبادلها ..
وملايين الضحكات التي لم أطلقها بعد ..
نورة ..
ماذا عن الحياة ..؟!
ألن نكبر معا ..
ونرتاد الجامعة سويا ..
ونضحك على استعراض الفتيات فيها ..
نورة ..
ماذا عن الزواج ..؟
كنت أمزح حين قلت بأنك ستصبحين عانسا سمينة ..
لأنه لا أحد يتزوج السمينات ..
والله إني كنت أمزح ..
من أين لهم قلبا مثل قلبك الطاهر المحب المرح ..
من أين لهم قلبا ذهبيا خالصا ..
من أين لهم قلبا ....
ثقبته رصاصة ..؟!
.
.
و .. أ خـ.. ــتنـ..ــقـ..ــت ..!!

* * * * *




الشمس حارة للغاية ..
توسطت السماء لتسلط لعناتها الغاضبة عليها ..
قدماها حشرت في حذائها المسطح ذو الخيوط التي شعرت بأنها وسمت قدميها اثر
مشيها الطويل ..
مدت أناملها الرقيقة من تحت الغطاء تمسح قطرات العرق عن جبينها .. وهي تعدل
من وضع حقيبة كتفها بيدها الاخرى التي تزاحمت فيها حاجياتها ..
حمقاء .. متهورة .. مهملة ..
ان خطت مترين أيضا قد تسقط على وجهها ..
كانت تظن أنها أفضل حالا حين عادت لاستئناف الدراسة..
لكن كيف لامرأة لم تتم خمسة وعشرين يوما من الوضع أن تهرول في هذه المساحات
الحارقة ..
تمتمت بصوت منخفض ..
- اللهم أجرنا من نار جهنم .. اللهم أجرنا من عذاب النار ..!
عادت تحث الخطى نحو المقاعد المظللة أمامها ..
ستستريح قليلا .. تلتقط أنفاسها لثوان قبل أن تكمل طريقها اتجاه قاعة
المحاضرة التالية ..
القت بثقلها على اقرب مقعد أمامها .. وهي تزفر باختناق ..!
وترفع غطائها عن وجهها المحمر ..
نظرت لقدميها التي تورمتا بشدة وقد صنعت خيوط الحذاء فيها اخاديد حمراء
كان صدرها يؤلمها بشدة ..
يا الله .. هل صغيرها يصيح جائعا الآن ..؟!
وعلى هذه الفكرة المؤلمة التقطت هاتفها بلهفة من حقيبتها ..
لتتقافز أناملها بعجل على الازرار ..
لحظات قبل أن يأتيها صوت أمها عذيجة الرخيم متسائلا ..
- مرحبا وسهلا ..
بلهفة تكلمت وهي تعاود التقاط حاجياتها ..
- مرحبا يا أميه .. شحالج ..
تدفق صوت أمها الحاني ليثلج الجو حولها ..
- بخير يعلنيه فداج .. و شحالج .. ؟؟! خلصتيه الغالية .. تبينه مختار اييج
..؟
اسرعت ترد مع اقترابها من القاعة ..
- لا يعلنيه فداج .. بخلص على وحدة و نص دقيت أتخبر عن الشيخ .. علومه..؟
ضحكة مبحوحة انطلقت من حنجرة عذيجة ..
- طيب الشيخ فديتج .. يسولف لأمه العيوز ..
و ابتعد صوت عذيجه قليلا .. ليأتِ صوتها من البعيد مناغيا لطفلٍ صامت ..
- اغيييه .. أماااه .. فديته الصغيرون .. حبيب أماااه .. منوه خوي العيوز
..؟! منوه ونيسها ..!
ابتسمت هي بحبٍ أوجع قلبها لثوان .. اذ نستها أمها على الخط لتنشغل بالطفل ..
فتسارع هي بالقول ..
- ربه ما حشرج ..؟! صاح ..!
لتطمئنها عذيجة ..
- لا فديت روحج .. الريال يعيبج .. من ظهرتي ما طلع صوت .. عطيته رضعه من
الحليب اللي حطيتيه .. و عقب شوي بعطيه الثانية .. قلتيلي بتردين ع وحدة ..؟!
اجابت باستعجال مع اقترابها من القاعة ..
- هيه ع وحدة ونص .. وحدة خلو مختار يظهر صوب الجامعة .. ما فينيه حيل ايلس
ارقبه ..
اتى صوت عذيجه من بعيد منشغل بالطفل مجددا ..
- يا لبيه .. تبا ماماه .. تسلم عليها ..؟
ثم عادت لاستئناف الحديث معها ..
- الريال يسلم عليج ..
ابتسمت بوهن وهي تتنهد ..
- الله يسلمج ويسلمه من كل شر .. يا الله فديتج .. ببند انا الحين .. بحدر
القاعة ..لو صاح و الا أذاج .. اتصليبيه و برد البيت ..
ردت عذيجة بحب شديد ..
- ما علينا منج .. اناا وياه نتفاهم .. تحملي بعمرج يا اميه و لو حسيتي بتعب
ردي البيت ..
هزت حور رأسها و كأن أمها تراها ..
- و لا يهمج فديتج .. يا الله انا ببند الحينه .. دعواتج يالغالية ..
سيل من الأدعية انطلق من لسان عذيجة بدفء ..
سيل اجتاحها براحة سرت في عروقها و هي تغلق الهاتف ..
و تعدل من وضع حقيبتها مجددا على كتفها .. ثم تتحرك نحو باب القاعة المنشودة
..
كان بامكانها أن تأتِ بسيارتها التي لم تحركها مذ دخلت شهر حملها الثامن ..!
نعم سيارتها ..
لم العجب ..
ملايين التفاصيل تغيرت فيهم مذ رحلت نورة ..
لم يعد أحد كما كان ..!
هي أيضا استحالت إلى أخرى غير تلك القديمة ..
كل شيءٍ تغير فيها ..
ها هي ابتاعت سيارة .. و سعت في استخراج رخصة للقيادة رغم الخطورة التي كانت
تهدد حملها ..
جازفت فور خروجها من المستشفى بالعودة لمقاعد الدراسة ..
ضاربة تعليمات الأطباء و اعتراض الأهل عرض الحائط ..
و ها هي تخطط لما هو أعتا من ذلك كله ..
يلزمها القليل من الوقت و الراحة قبل أن تبدأ بالحرب الفعلية ..!
و حتى ذلك الوقت .. عليها أن تطمر نقطة الضعف الخفية تلك ..!
هناك في أقصى بقعة من روحها ..
بعيدا عن أعين المتلصصين ..
تغلق أبوابها بالسلاسل ..
تحتجز إحساسا محرما ..
عنيفا ..
يدفع الأبواب مزمجرا .. غاضبا .. يوشك على تحطيمها ..
احساس تدير ظهرها له .. و تسد أذنيها عن سماعه ..
احساس اذا أفلت من قيده .. سينطلق هائلا .. ثقيلا .. مترنحا ..
و سيدهس كل شيءٍ في طريقه ليقتله ..
كرامتها .. انسانيتها .. ثقتها ..
كل شيءٍ حتى يصل إلى مبتغاه ..
إلى قلبها الهش ..
لينهشه حيا ..
فتموت مفتوحة الأعين تتجرع الألم ببطء شديد ..
حتى يزهق أنفاسها ..
و هو يراقبها مكشرا ..
يتقاطر طهر دمها من بين أسنانه ..
تخاف هذا الإحساس حتى الموت ..
تخاف أن تعود لذاك الضعف السلبي و التخاذل ..
تحت ظل رجلٍ لم يتقن يوما إلا ايذائها ..
تفنن في امتصاص دمها حتى جفت ..
و يبست أحاسيسها ..
و تشققت ..
و راحت رياح الحزن تتقاذف فتاتها ..
رجل أقسم أن لا يحررها من قيدها حتى تموت ..
علمت أنه سيعود قريبا .. ليستأنف هوايته في اخضاعها .. و تذليلها ..
سيفتش عن تلك العاشقة الساذجة فيها ..
عن الخنوع الأخرق لمشاعرها ..
ليقتلع كل ما حوله من مظاهر قوته الكاذبة ..
ثم يشرحها على مهله ..!
إلا أنها لن تجلس في انتظاره .. ضعيفة مرتعدة ..
ذاك الحزن الهائل الذي حطم قلبها ..
صنع من الحطام امرأة جديدة ..
مختلفة ..
لا شيء يشبه ما كانت عليه إلا ذاك الوحش الذي تحتجزه في الداخل ..
و شوق هائل راح يفتش في كل مكان عن أطيافٍ تشبهه .. حتى في ملامح صغيرها ..!
.
.
كل صباح .. تشرق عليها الشمس ..
تبتسم معلنة أنها تلك الجديدة القوية التي تخلصت عروقها من ادمانه ..!
و كل أمسية تسترها ..
تتكسر هي تحت الأغطية شوقا إليه ..
لتحتقر نفسا أكثر فأكثر ..
لتكرهها ..
لتعلم أنها لن تقتلعه من أحشاءها إلا إذا اقتلعت قلبها ..
و قُضيت ..!

* * * * *




يتبع ....







الشقردي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 06:17 PM   رقم المشاركة : 234
الشقردي
نسل الأحرار
 
الصورة الرمزية الشقردي






الجنس: male

الشقردي غير متواجد حالياً

الشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond repute


افتراضي

 




في جلسةٍ أريحية اجتمعوا .. مع غياب الاطفال في مدارسهم ..
تنقصهم الكثير من الوجوه .. إن لم تكن كلّها ..
حتى الحاضر منها اختلف ..!
جلست هي تنزلق حبيبات المسبحة من بين أناملها في تسبيح متواصل لا ينقطع ..
و جوارها جلست زوجة ابنها الراحل .. تساعد صغيرها على الوقوف ثم التعثر بأولى
خطواته ..
امرأة كانت هي الأقوى بينهم حين كشر الموت عن نابه ليلتهم روح طفلتها ..
وقفت وحدها تجابه ذاك الاعصار الاسود الذي كاد يتلف أرواحهم ..
و ما ان رحل ..
استدارت لتجد أن موجاته امتدت وتجاوزتها ..
لتهز كل أحبتها ..
فيتساقطوا ..!
أمامها مباشرة انتصب ذاك الكبير في جلسة مستقيمة ..
شمخ كل ما فيه إلا عينيه انتكست ..
هذا الرجل الذي حارب أردى العمر لسنوات ..
بلغ شيخوخته خلال أشهرٍ من فقد ..!
و كبرياءه الذي افقده ابنا سيفقده الآخر دون شك ..
- آآآمااااااه ..
انتفضت تنظر لتلك الحبيبة و هي تهمس بصوت تدرك انه لن يبلغها ..
- لبيه ..
ثم ابتسمت حين رأت وديمة تشير لسيف ذو الوزن الثقيل الذي حاول أن يقف لوحده
دون معين .. فيفعلها لثوانٍ فقط ثم يسقط .. ليتسلق جسد أمه من جديد يستند
عليها ثم يفلت يديه مجربا الوقوف مرة أخرى ..
ابتسمت هي من وراء برقعها .. و هي تلوح لوديمة و بصوتٍ عال .. تلويحات لقنتها
اياها عشرتها بهذه المرأة ..
- بس علييييه .. قده ريااال .. هذااا ولد حور .. يربع ..
ثم نظرت لزوجها الذي ضاقت عيناه مع هذا الذكر ..
لتبادره في غفلته ..
- بو علي .. شحاله ولدك .. رمسته قريب ..؟!
رفع الجد حاجبه .. مراوغا ..
- العلوم عندج .. أمس أسمعج اتغنين بطاريه تقولين مرمسنج ..
ضاقة عيناها تقول بنبرة قوة اكتسبتها من انكسارها الأخير تميل إلى السخرية ..
- معلوم .. لكن رمستيه غير عن رمستك .. انت قولك قول رياييل .. و فعلك بعد ..
ما نشدته كانه بيينا قريب .. قدها قرب السنة من أقفى عنّا .. و لا شافته
العين .. هذا و هو في دبي .. الا فرة حصا .. ما ظهر برا البلاد ..!
ضيق سيف عينيه .. و هو يقول ناقدا ..
- ما قلتيله هالرمسة ..؟!
تغضنت ملامحها شوقا لذاك البعيد ..
- قلتله و ليتني ما قلت .. ردنيه يقول مشغول ..
لوح الرجل بيده و هو يقول بضيق ..
- خلااص وصلج اليواب .. لا عاد تنشديني عن علم و هو عندج ..
ضمت المسبحة بحزم .. لتقول بصوتها المهتز ..
- عيل خلنيه انشدك عن العلم اللي هب عنديه .. فهد بن أحمد وينه ..؟!
.
.
.
.
و اهتز الفنجان في يده المتغضنة بمئات الخطوط ..




*************

تسترخي بجانب روضة في المقعد الخلفي من السيارة المكيفة ..
و هي تؤكد لها ..
- لا أنا رمستهاا .. قالت ليه ثنتين بالضبط بنلقاها اهناك .. محاظراتها تخلص
على وحدة و نص ..
وضعت روضة يدا على بطنها المنتفخ .. و أخرى تتقافز أصابعها على هاتفها
المحمول دون توقف .. و هي تقول بتذمر ..
- أما حور .. سوت اللي محد يسويه .. أحس لو باقيلي بس الامتحانات و أتخرج ..
و انا بهالكرشة .. و الله لابيع الشهادة و طوايفها .. أنا بالموت أمشي في
البيت .. أقوم أرابع في الجامعة لا و بعد أرد أكمل و انا تونيه مربية .. اختج
هاي صدق غاوية شقى ..

لا أحد ..
لا أحد ابدا في هذا الكون الفسيح يعلم أي شقاء يسكن روح حور سوى بارئها ..
لا أحد يعلم أي طوفانٍ من حزن مهلك راحت تفر منه .. قد يغرقها ان ارتقبت أن
يبلغها و يجرفها ..!
مع انقلاب حياتهم جميعا رأسا على عقب .. و القفزات التي اتخذوها خلال الأشهر
الماضية ..
كانت حور هي الشخص الوحيد الذي تجنبت عفرا تداول حزنها مع الآخرين ..
لذلك ردت بهدوء و هي ترنو برأسها ..
- انتي من الصبح تتصلين بمنوه ..؟
تأففت روضة و كأن السؤال صرفها عن التعمق كالعادة في أمر حور و غرابة أطوارها
..
-أووففف .. أتصل بريلي و مغلق ..
هزت عفرا كتفيها ..
- انتي ما قلتي مداوم ..؟ أكيد مشغول ..!
لوحت روضة بكف بيضاء تزينها أظافر مصبوغة ..
- يا الله ..! وقته الحين .. يختي ما خبرته انيه بسير لحور .. بيحشرنيه ..
الحين اذا بسير الحمام لازم أعطيه خبر ..!
تنهدت عفرا و جدال هذا الصباح يتردد بأصداءٍ بعيدة في ذهنها ..
- حقه فديتج ..!
تمتمت روضة بضيق ..
- ما اختلفنا .. بس أنا يضايقنيه هالشي و ما رمت أتعود عليه ..! دوم أنسى
أعطيه خبر .. و يحشرنيه ..! وايد سيف متشدد من هالناحية ..!!
من هي لتعقب على أمر كهذا ..؟!
ها هي الآن تكسر أمرا واضحا وجهه اليها .. لتعلن تحديها لاستئناف الحرب ..!
الحرب التي لن تجد وقتا أسوء للانفجار مع وجود خالته و ابنتها ..
راحت الحرقة الماكنة في صدرها تتزايد مع تذكرهما ..
قبل أن تقول بصوتٍ متحكم .. هادئ .. لا يفضح اللهب الذي التهم أحشاءها بقهر
..
- الا بغيت أتخبرج .. بنت خالتج .. يزوي .. كم باقي لها و تتخرج ..؟
رددت روضة بتساؤل ..
- يزوي ..؟! تستهبلين ..؟! يختي هاي متخرجة من ثلاث سنين ..
اتسعت عينا عفرا بذهول ..
- ليش كم عمرها ..
كتمت روضة ضحكة و هي تجيب ..
- الياهل أكبر عنيه بسنتين ..
شعرت عفرا بأنها لطمت بالاجابة .. و هي تردد ..
- أكبر عنج بسنتين .. ؟؟!
هزت روضة كتفيها و هي تقول بود ..
- أدريبها السبالة تبين أم 17 سنة .. تحب تصغر عمرها .. و حجمها يساعد ..
هههههه .. فديتها ..
كانت عفرا لا تزال تحت ظل الصدمة ..! و هي تستمع لروضة ..
تلك الطفلة التي اعزت تصرفاتها لطيش المراهقة .. كانت شابة ناضجة ..
مدركة لكل ما تفعله ..!
ذاك التغنج و الدلال أمام حامد .. الذي حسبت أنه من مراهقة تبحث عن عاطفة تسد
فراغها ..
هو فعل محسوبا من شابة .. كان جليا أنها تنوي استدراجه ..
شعرت و كأن أحدا صفع وجه ادراكها .. و هي تستعيد ما حدث بالأمس ..
و كلماتها التي رشقته بها ..!
.
.
(( فرحان وايد بعمرك .. مسويلي فيها مراهق ويا هالياهل .. اذا عادي عندك ..
فلا تنسى انك محسوب عليه ريل .. ما فيه داعي تحرجنيه .. و تشمت حد فينيه ..!
))
.
.
أغمضت عينيها بقهر ..
يا الله كم كانت مغفلة .. و محطا لسخريته ..!
شق سكون جو السيارة صوت هاتف روضة الحاد الذي علا رنينه .. لترفعه بلهفة . و
هي تقول ..
- أكيد سيف ..؟؟!
جرت هي نظرتها لتقذفها عبر النافذة و هي تبتلع صدمتها ..
و أحداث البارحة تسبح أمام عينيها ..
الاستفزاز البارد .. و الاحتدام ..
ثم الاشتباك العنيف بالحديث ..
حتى يُقذفان كلاهما جريحان خارج دائرة القتال ..
دون نصر ..
التوت رقبتها بعنف .. و هي تستدير لروضة التي ردت بصوتٍ باسم ..
- مرحبا مليون .. حيا الله بو علي ..!
ببطء .. راحت وتيرة نبضاتها تتصاعد ..
هو .. لا أحد غيره سيتصل ..
طبعا سيفعل ..
يريد أن يرى ان كانت قد تجرأت و خالفت أمره ..
هه
حتما .. لن تخيب ظنه ..!
انصتت لروضة التي استرسلت بمرح ..
- عنبوه أختك بنت أمك و أبوك .. ما قد شفتك داق تسلم .. و الا عشان الشيخة
عفرا خاوتنيه اليوم ..؟!
ثم استمعت للطرف الآخر قليلا .. قبل أن تضحك ..
- فديتك و الله .. أسولف .. أدريبك ما تقصر يا الغالي .. بخير الله يعافيك ..
شحالك انته .. يسرك حاله .. و الله بخير ..
استمعت قليلا .. قبل أن تعاود القول ..
- لا بس مغير وقت الشفت .. ما ايي الا في الليل .. ان شا الله .. الله يسلمك
.. أوك .. هههههههه .. لا توصي .. اندوك سمو الشيخة ..
و مدت الهاتف لعفرا ..
.
.
أناملها ترتعش ..
و أسنانها تقضم طرف شفتها ..
و قلبها قفز الآن في حلقها ..
ليست خائفة من عقاب قادم ..
هي واثقة بأنها قادرة على مجابهة غضب حامد .. بمكعب ثلجٍ تحشره في فمه ..
و لكن ..
هناك فصول من المسرحية .. لا هدف لها إلا شيّ أحاسيسها على النار ..
فصول عليها أن تلعب أدوارها فيها بإتقان ..
فقط لأن الجمهور هو روضة أو أحد آخر ..!
صوتها منخفض هامس .. تحمّله شيئا خفيا لا يجد متنفسا له إلا في لحظات كهذه ..

ملؤه بحّة و ابتسامة وسط كل هذا الألم و الخوف .. تبزغ من العدم .. لتدغدغها
..
- هلا حبيبي ..!
.
.
.
.
و انتفض شيء خفي في صدره ..
هو هكذا اذا مرّ بمثل هذه التمثيلية .. !!
أ هي روح الرجل فيه .. أمام بحة أنثى دافئة ..
أم الفضول اتجاه امرأة تعيش تحت جناحه دون أن يدرك من تفاصيلها شيئا ..
غموضها الذي يتكشف أحيانا أمامه ..
ليدفعه للجنون الصرف .. فيفكر أنها امرأة كسائر النساء ..
كم يكره احساس التخاذل هذا ..!
هو الذي أقسم أنه لن يقتات الفضلات و لو مات جوعا ..!
حقده كان مشحونا بما يشعر به من زعزعة أورثها اياه صوتها ..
- بقتلج ..!
الضحكة الرنانة التي أوصلتها خطوط الهاتف جعلته يقذف بالقلم الذي كان يعتصره
.. ليهب واقفا على قدميه ..
عاجز عن الجلوس .. و هي تحاصره هكذا ..
يكره وجهها البشري العاطفي هذا..
يكرهه بشدة ..
كم يرتاح لبرودها البغيض الذي يستفزه ..
لأنه حينا يستطيع ابقاء روحه تحت السيطرة أمام جفافها ..
صوتها اللعوب .. أتاه مداعبا .. مستفزا ..
ليحرقه ..!
- حـــــلالك ..!
تمتم بشتيمة قاسية .. لم يبال إذا كانت ستصلها .. قبل أن يقول بغضب شديد ..
- ما عليه .. نتحاسب في البيت يا بنت حمد .. و بشوف عقب منوه الحمار اللي
تمشين رمستج عليه ..!
أتى صوتها واثقا متلويا ..
- حاشاك يا قلبي ..
انفجر صراخه في المكتب الهادئ .. غير مبالٍ ان كانت روضة تصيخ السمع و قد
تسمع ما يقول ..
- و الله .. يا عفرا .. ان كله بيطلع من عينج .. و الله يا انيه ما اطوفها لج
..
صمتت للحظاتٍ طويلة تنصت للهاثه ..
ثم كان ما قالته قد أخرجه بحق عن طوره ..
و هي تقول بتحبب حاني ..
- حبيبي تعوذ من ابليس .. لا تيلس تصارخ على المهندس كذيه .. مهما كان الريال
ما يحب المهانة .. و كرامة الانسان ابدى عليه حتى من لقمة عيشة .. راجعوا
رباعة .. يمكن انتو الغلطانين ..؟! فديت روحك .. هد شوي ..
كان اما أن يقذف الهاتف عبر الغرفة ليتفتت على الجدار .. أو يغلقه ليختزل كل
شحنات الغضب المهلكة في صدره حتى يلقاها ..
و هذا كان الحل الاسلم ..
بهدوء شديد .. أنزل الهاتف عن أذنه ليغلقه بهدوء .. و يعتصره في راحته ..
جهنم حقيقي هو العيش مع هذه المرأة ..
لم تعد المشكلة معلقة على ماضٍ فقط ..!
مذ قضت أختها نحبها .. و تحول الضعف فيها إلى نقمة أحالت حياته جحيما ..
كل ردود أفعالها تدفعه للجنون ..
طوال الوقت تشغل تفكيره ..
حتى في نومه ..
كأنه بها ..
تجلس على ذاك الكرسي باسترخاء .. و تصف أفكارها الجهنمية التي تقذف بهدوءه مع
النافذة لتختار فقط الطريقة التي ستعذبه بها اليوم ..
لتنظر اليه بعدها بعينين بريئتين خفاقة الأهداب ..
تدعي الجهل ..
هذا الاحتراق الذي تشعله فيه يوميا عليه أن يطفئه ..
و الا احاله و اياها إلى رماد ..!
.
.
.
.
كان تقطع الهاتف واضحا من الجهة الأخرى ..
الا أن الفصل لم يعلن ختامه لديها .. و هي تهمس بصوتها بخجل مصطنع ..
- فديتك و الله .. تيلفونيه فظت بطاريته .. لا ما بنطول شغلة ساعة و بنرد ..
أوكيه ..
ثم و هي تشعر بأذن روضة توشك على التمدد خارج الغطاء .. همست بحرج مصطنع ..
- و انا بعد .. يا الله ... فداعة الله ..
ثم تظاهرت بانهاء المكالمة .. و هي تناول الهاتف روضة التي تساءلت بفضول لا
تكبحه ..
- بلاه حامد يزاعق ..؟
هزت عفرا كتفيها ببراءة و هي تقول بتعاطف كاذب ..
- يقول المهندس حليله مادري شوه مخبص .. بس بعد حرام .. أكيد هب متعمد ..
الله يعينه ..
هزت روضة رأسها بموافقة فورية تؤيدها ..
- لا .. زين ما سويتي .. هاييل عباد الله .. و النهر مهب زين .. الواحد يترفق
بالمساكين اللي يطلبون لقمة العيش من ذمته ..
ابتسمت عفرا بخفة تلهيها عن الموضوع .. و تمازحها ..
- ما شا الله حرم الشيخ سيف .. درر تبارك الله درر ..!
.
.
و في أقصى أعماقها .. تعالت تكات العد التنازلي للانفجار التالي ..
رباااه ..!
مر اسبوع طويل بأكمله ..
كم افتقدت هذا ..!
رغم أنها ......
ستحترق ..!

* * * * *


يتبع .....






الشقردي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 07:16 PM   رقم المشاركة : 235
الشقردي
نسل الأحرار
 
الصورة الرمزية الشقردي






الجنس: male

الشقردي غير متواجد حالياً

الشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond repute


افتراضي

 

- و نهيان اشحاله ..؟!
قالها و هو يقذف القلم الذي كان بين أصابعه على المكتب الفسيح .. ليدور
بمقعده نصف دوره ويتوقف مقابل الجدار الزجاجي الضخم .. يطالع من ذاك العلو
الشاهق .. زحف المدينة في الأسفل ..
المارة .. السيارات ..
زحامٌ خانق في ساعة الظهيرة هذه ..
الحشود تتسابق ..
كلٌ متلهفٌ للعودة إلى بيته ..!
إلى الحضن الرحب الذي سيقذف بروحه المتعبة وسطه ..
إلى الوسادة اللينة التي ستمتص عرقه ودموعه دون شكوى ..
هو أيضا سيخرج بعد قليل ..
لكنه لن يسابق .. سيسير على مهله ..
لا لهفة تدفعه شوقا لفراشٍ مهجور .. ووسادة باردة ..
وجدرانٍ صمّاء بكماء لا ترد لأنفاسه صوتا ..!!
انتشله الصوت الرقيق من انغماسه اللا متناهي في أفكاره ..
- طيب يسرك حاله .. يداوم ع العلاج الطبيعي وان شا الله خير.. الدكتور يقول
انه يتقدم بسرعة ما شا الله .. وبعدين فترة الغيبوبة نسبيا ما كانت طويلة ..
الحمدلله ..
تنهد هو أيضا مكررا وراءها ..
- الحمد لله .. الحمد لله ..
- بتيي قريب ..؟!
باغته السؤال الرقيق ..! أتى من حيث لا يتوقع ..
- متى ما لقيت فرصة ان شا الله ..
تنهدت بحزن ..
- قد لك ثمان شهور ما لقيت فرصة ..
بدت الصلابة معتمة في صوته وهو يرد عليها ..
- ضغط في الشغل تعرفين .. نقل مقر الشركة هب هين ..
- و انت تنقل مقر الشركة ليش ..؟ كان فتحت لها فرع وخليت حد من المهندسين
يعابله .. غيث انته ما تتخيل الوضع من ظهرت من البيـ ...
لا يريد أن يسمع هذا الموال الذي تغرده يوميا بمعزوفة الحزن الهادئ ..
تلك الكلمات تثقب روحه ..
تنخره حتى العظم ..
قاطعها ببلادة ..
- ميعاد .. ريال دخل عليه .. برمسج خلاف ..
يعلم أنها كشفت كذبته تلك .. حين صاحت بيأس ..
- غيث اسمعنيـ ...
الا أنه لم ينصت لها ..
أغلق الخط ببساطة .. و أدار الكرسي مجددا .. ليعود الى المكتب حيث ملايين
الاوراق بعثرت عليه .. تنتظر مراجعتها .. والعمل بها ..!
تعلم في أشهر كيف ينسل من اضمحلال أشواقه التي تقيد روحه لقاع اليأس..
كيف يجر نفسه بعيدا عنهم ..
كيف يبتر احساسه بهم من الجذور .. ويعيش بجسدٍ لا روح فيه ..! يجرجر ثقله في
الانحاء ..
لا وقوفا ولا متكأ ..
فقط سعي لا متناه وراء كل شيء قد يتركه مشغولا على الدوام ..
فلا يرى وسطب ياض الورق شيئا أحمر ..
الاحمر الذي انسل من ذاك الجسد اليافع ببطء خبيث .. زحف تحت الابواب .. وتسلق الجدران حوله .. وتقاطر من السقف ..
فبات يغرقه ..
يملأ رئتيه كل ليلة .. ليجعل كوابيسه أسوأ ..
فينتفض مذعورا .. يمسح العرق عن جبينه المبتل وينظر الى اصابعه .. هل هو
الأحمر ..
فيطمئن إذا رأى خشونة يده دون تلك اللعنة ..!!
لربما كان لفظ أحبته له .. أفضل من هروب كان سيحول له دون شك في النهاية ..!
هو لا ينسى ذاك الوجه الصافي ..
و لا تلك العينين اللتان نظرتا له بمقت العالم .. و هي تبصق إحساسها في وجهه
..
معلنة بأنه نحر كل شيء ..!
وأنه اسال كل عرق فيها حتى آخر قطرة ..
ورأى صدقها .. حين تلقف ملامحها الباردة الخالية من الحياة ..
معلنة بأنه لم تجد يوما لحظة من السعادة معه ..
وأن التعاسة مسلسل لا ينتهي عاشت تفاصيله البائسة مذ ارتبطت به .. ولن تصل
لآخر حلقة الا بزفرِه خارج نطاق أنفاسها ..
.
.
.
.
.
بوجهٍ مسود ..
ولحيةٍ غير مهذبة .. شعره الكث مشعث - بلا غترة - ..!
وثوبٍ تناسى اغلاق زريه العلويين من فرط اختناقه بالمكان يلبسه منذ يومين
.. جلس على الطاولة يستمع إلى تلك المرأة التي راحت ترسم ببساطة صورة أثارت
رعبه ..
وجه الطبيبة بارد عملي لا تسكنه أي مشاعر تعاطف أورحمه ..
- احتمال الاجهاض كبير جدا مع استمرار النزيف ونفسية المدام ما تساعد .. وانفعال ما يزيد الامر الا سوءا على سوء .. أنا أعرف ان عندها ظرف صعب .. ولكن الموت والحياة بيد رب العالمين .. والايمان بالقدر خيره و شره يساعد
الانسان على اجتياز الازمات اللي مثل هاي ..
ثم عقدت جبينها بصراحة مخيفة ..
- بهاي الطريقة الخسارة بتكون خسارتين .. و اجتياز المرحلة بيكون أصعب ..
انهيار المريضة يشكل خطر عليها قبل الجنين .. حاولوا تحتوونها وتساعدونها
على امتصاص الصدمة و الهدوء .. لأننا حاليا ما نروم نعطيها اي مهدئات أو
مسكنات .. وحملها في هالوضع الحرج ..!
اسود وجهه أكثر و هويستمع لتعليمات الطبيبة ..
تعليماتها التي لا تحثه الا على الدنو منها لامتصاص حزنها وحمله على كاهلة
..
كان للتو قد أفرج عنه ..
لم يحضر العزاء ولا الدفن .. استمرت التحقيقات في الحادثة لاسبوعين اسودين
..
بعد انتهاءهما تمنى لو أنه ظل في السجن طويلا حتى يُفتقد ..!
أن يذوي خلف القضبان قدر أرحم من مواجهة الألم والفقد في مآقي أحبته يصرخ به
..
كان البرود والقسوة أول صفعة تلقاها من ذاك الكبير ..
شيخ تربى في كنفه ..
أواه في ضعفه .. وسنده في قوته ..
لم يغفر له تهوّره ولا ساعة قضاءٍ لم يكن له يدٌ فيها ,,
ثم فوجئ بنبأ وجودها في المستشفى ..!
وها هي طبيبتها تدفعه بما تقول لآخر حدود التحمل ..
متعب للغاية ..
مثقل الكاهل بذنب لا يغتفر ..
ذنب لم يرتكبه ..
يجرجر وجعه اللا متناهي ..
وعشرات الصور لتلك الفتاة تغزو مخيلته ..!
كيف انحرفت تلك الرصاصة بيده .. لتنالها ..
وكأنه من أطلقها في ذاك المسار ..
ثوان فقط ليجد أنه واقف أمام غرفتها ..
باب موصد ينبؤه بملايين الابواب التي لن تفتح ..
اذا كان ذاك الكبير أول من لفظه .. فما باله بها ..؟!
أصابعه الطويلة الخشنة تنقر الباب مستأذنه ..
ليفتح بعد ثوانٍ فقط .. و تخرج إمرأة كبيرة في السن ببرقعها المميز ..
يعرفها جيدا ..
خالة حور .. وأمها بالرضاعة ..
ما ان رأته حتى اجتذبت الباب وراءها لتغلقه .. وتقف أمامه وكأنه بها تمنعه
عن الدخول ..
صوته الأجش .. خرج منخفضا .. لا يريد أن يبلغها فتستعد لنفيه ..
يريد أن يباغت ضعفها .. ليستدرج عفوها قبل الحكم عليه ..!
- السلام عليج يا أم مايد ..
ترد عليه عذيجة بصوت مخنوق ..
- وعليك السلام والرحمه .. حمد الله ع السلامة ابوية .. ظاهر من الشر ..
ليرد بتعب لم تخفه ملامحه ..
- الله يسلمج .. ولا تشوفينه .. عظم الله أجرنا وأجركم .. وأعاننا يميع في
هالمصاب ..
دمعت عينا عذيجة المجعدتين .. لتلتقط طرف - شيلتها - القطنية وتضغط بها على
أدمعها تمنعها من التدفق .. لتقول بصوت متحشرج ..
- البقا لله .. الحمد لله ع كل حال .. هذا أمر ربك ..
ابتلع عبرة لا تفارق حلقه .. كل ماطرأ عليه شبابها الذي دفنت به ..!
كم يباغتنا الموت ..!
تنحنح لبرهة .. قبل أن يسألها وعيناه تنظر ليده التي قلبت مفاتيح سيارته
فيها ..
- شحال حور .. اربها أحسن الحين ..
بنبرة موجوعة خرمت قلبه .. ردت عذيجة هامسة ..
- و الله يا ولدي انها على الله ..! الدخاترة ما يقولون شي .. والبنية حالها
يروع .. تعبانة .. وتصيح ختها .. ولا تذوق العيشة .. هاي ثاني مرة يركبون
لها دم .. غادية صفرا كانها بتموت .. هذا مقدر ومكتوب .. ساعة لا تقدم ولا
توخر .. لكن هي الله يهديها ما ترفقت بعمرها .. ولو تمت على هالحال بتظيع
ظناها ..
ابتلع ريقه بأسى قبل أن يسألها بخفوت ..
- الله يكتب اللي فيه الخير .. ما عليه عمتيه بحدر اشوفها ..
ردت أم مايد باعتراض ..
- راقدة فديتك .. خلها ترتاح وسير ريح عمرك شوي و تعال العصر ..
لكنه أجابها باصرار ..
- ما بوعيها .. أبا أشوفها بس ..
ترددت أم مايد لوهلة قبل أن تخضع وهي تقول ..
- خلاص فديتك .. أنا بسير لمكان قريب .. عدنا حرمة من هلنا مربية بشوفها ..
هز رأسه بصمت .. ممتن للخلوة التي منحتها اياه ..
يحتاج بشدة أن يراها لوحدة ..
يخشى أن تنكسر صلابته أمام الآخرين ..
فيحط حمولته تحت أعينهم ..
بهدوء شديد أدار أكرة الباب ليدلف بخطوات واسعة صامته ..
لا اضاءة تنير المكان الا اشعة شمس خجول تخلخلت الستائر .. وبرودة خفيفة
تملأ الجو .. تقدم قليلا تفتش عيناه في الغرفة .. حتى سقطت على السرير الذي
اعتلاه تكوم صغير ..
لينتفض قلبه في صدره كطير ذبيح ..
بهدوء يسحب خطواته المنهكة .. يجر كرسيا خفيفا ليضعه جوار سريرها حيث أدارت
وجهها وهي تلتف حول جسدها .. كطفلة في شرنقة ..!
هاله ما رأى تحت الاضاءة الخفيفة ..
شحوب وجهها النحيل .. تجويف خديها .. وهالات داكنة صبغت وسع عينيها ..
كانت شفتيها منفرجتين .. وأنفاسها المتعبة تتردد بهدوء أوجعه ..
فيما التوى ما بين حاجبيها بخفة ..
وكأنها تعانى في الحلم ..

حتى خصلات شعرها الطويل ارتخت بذبول على وجهها وكتفها ..
وكأن كل شيء فيها انهار ..
وخيط آخر من الحياة قد انقطع هنا أيضا ..!
اتكأ على طرف الفراش يدني خشونة ملامحه السمراء .. من ذبولها الهش ..
يشتم رائحة أنفاسها ..
ويتجرأ ليلثم جبين الانكسار ..
لو تعلم ..!
كم يود لو يجنبها كل هذا الالم والفقد والخسارة ..
يريد أن يحميها من كل ما قد يخدش صفاءها ..!
أنامله السمراء تتسلل لخصلاتها .. يلمسها قليلا قبل أن يلتقطها ليشمّها بحركة
اعتاد فعلها ..!
يا الله ..!
كم يحب رائحة الزهر فيها ..!!
تحتضن راحة كفه الكبيرة وجهها النحيل و هويطالعها ..
كان يريدها أن تنهض مخالفا رغبة عذيجة ..
يريد أن يغوص في عمق عينيها ليتأكد من أنها لا تحمله مسؤولية ما حدث ..
وأن لا ضغينة ..
لا ضغينة ..!
بدأت أهدابها تتمطى ببطء .. الجفن الثقيل يجرها لأعلى ..
لتكشف وسع بحيرتين يعشقها ..
سيطمس روحه فيهما ..
سيخبئ احساسه بها فيهما .. حتى لا يقرؤه غيرها ..!
تلك العينين الغائمتين لم تستوعب قرب الملامح الرجولي لعدة ثوان ..
لكن ما ان ادركة واقعية وجوده .. حتى جرت وجهها دون كلمة .. لتدسه في شرشف
السرير .. بعيدا عن عينيه ..
وهي تحتضن نفسها أكثر فأكثر ..
مسمار دُق في صدره .. راح يقتله ألما مع هروبها ..
لذلك وضع راحته التي رفضت على رأسها .. وهو يدنو رأسه اتجاهها هامسا :
- حور ..؟!
كان صوت صغير مختنق يأتيه من وراء الشرشف ..
- اظهر برا .. اظهر .. ما ابا اشوفك .. اظهر ..
لا ..
لن تقتلعه هي الاخرى من حياتها ..
بحزم راح يسحب الشرشف من فوق رأسها .. و هو يقول بإصرار ..
- حور .. طالعينيه .. اسمعينيه ..
ما ان أبعد الشرشف .. حتى استوت أمامه جالسة بنحول جسدها .. وعينيها
الزائغتين .. وتبعثر شعرها ..
وحزنٍ هائل أعمى البصر والبصيرة ..
- أسمع شوه ..؟! ذبحت اختيه يا الحقييييير .. ذبحتهااااا .. ذبحتهاااا انت وولد عمك .. عساك الموت انت وايااااه .. الله ياخذكم ياااا رب ..
وكأنه صفع بدعوتها أن تموت .. كانت ملامحها شرسة حاقدة ..
حتى وهو يدنو منها يحاول تهدئتها مع شعوره بأن انفعالها قد يؤذيها ويؤذي
الجنين ..
- صلي على رسول الله .. أناا مااا ..
لكنه بتر عبارته حين راحت يديها النحيلتين تلطمه بعشوائية ..
فضربة في رأسه .. وأخرى على عينه .. وبلغت فمه واحدة لتسكته .. حتى صدره
..!
راحت تحرك يديها تظربه بعشوائية هشة دون تركيز .. تريد ايذاءه فلا تستطيع ..
جهد لا يحتمله نحول جسدها .. فكان الامساك بكفيها الصغيرتين .. واجبارها على
الاستلقاء ليثبت يديها أعلى رأسها فعلا سهلا للغاية ..
الا أنها راحت تتلوى بين يديه بعنف أفزعه ..
خشي كثيرا أن يفقدها هو الطفل بدل أن يحثها على الحفاظ عليه ..
صراخها المكتوم كان حادا ..
- بطلنيييييييييييييييييييييييه يا الحقييييييييير .. يااااااااا
الحقيييييييييييييييير .. أكرررررررررررهك .. اطلع براااااااا ما اريد اشوفك
ويهك ..
صرخ في وجهها بعنف ظن أنه قد يسكتها ..
- صخي شوية واسمعينيه ..!
لكنها توقفت عن التلوي لتصرخ بعنف في وجهه ..
- ماااااريد .. ماااريد أسمع منك شي .. اطلع براااااا ..
ثم راحت تصرخ بصوتٍ مفزع .. اضطره أن يضع يده الكبيرة ليخنق صرخاتها .. حاولت
التلوي .. الا أنه أطبق عليها باحكام ..
تلوت لثوان طويلة .. قبل أن تخمد مقاومتها.. لتطبق عينيها بقوة .. و ملايين
الادمع تنزلق كالسيل ..




يتبع .....






الشقردي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 07:33 PM   رقم المشاركة : 236
الشقردي
نسل الأحرار
 
الصورة الرمزية الشقردي






الجنس: male

الشقردي غير متواجد حالياً

الشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond repute


افتراضي

 


أبعد يده عن فمها دون أن يفلت يديها ..
فيما عضت هي على شفتها السفلى تكبح نشيجها المحرق .. وهي تشيح بوجهها بعيدا
عنه ..
راح يمسح باصابعه دموعها متلهفا ..
- والله هب متعمد .. اقسم بالله العلي العظيم ان الفرد ما كان في ايديه ..
أصلا ما شفنا الحريم .. ومادريت ان الرصاصة يت فيها ..
راح صدرها يهتز بعنف مع تجدد ذكرى الفقد القريبة ..
ليجلس هو جوارها على فراش المرض .. دون أن يفلت يدها ..
يريد أن يتغلغلها اقناعها قبل اطلاق سراحها ..
- انتي انسانة مؤمنة .. اللي صار قضاء وقدر .. لابيدي ولا بيدج نأخره
ثواني .. أنا والله العظيم لو بيدي فديتها بروحي .. ولا أشوف دمعة من عيونج
عليها .. لو أدري ان الرصاصة لو ما صابتني بتصيبها .. كان فتحتلها صدري ..
لكن ماشي بيدينا .. لو و لو و لو .. كلها عمل شيطان .. انتي تعترضين على حكم
رب العالمين ..؟! تلومينيه .. ؟ وتحملينيه المسؤولية ..؟ انا ما بيدي لا
احيي ولا اذبح حد ..!! كل شي بيد ربج .. حور تعوذي من الشيطان ..! في ذمتج
روح .. لا تروحينها تئثمين .. خافي ربج ..
انفرجت شفتيها عن شهقة ممزقة وهي تنوح بوجع ..
شهقة اخترقت صدره بعنف .. ليجتذبها ويحاول دسها بين أضلعه ..
الا أنها راحت تدفعه بضعف شديد .. كاد يقتله ..
- اطلع .. حراااام عليك ذبحتنيه .. اطلع من حياتيه ما ريييدك .. ذبحتنييييه
كرهتنيه في عيشتيييه .. كرهتنيه في كل شيي .. ما اريد أشوفك طلقنيه ..
اعتقنييييه ليتني مت ولاعرفتك .. الله ياخذ روحي وافتك منك ..
كاد يلطمها مع هذه الدعوة .. الا أنه تمالك نفسه وهو يعنفها ..
- استغفري ربج .. ما ايوز تدعين على عمرج بالموت ..
لكنها نشجت بجنون ..
- ما يخصك .. ما يخصك .. اطلع براااااااااا .. مااااريدأشوفك ليييييييين
أمووووت ..
ثم راحت تهتز بطريقة أفجعته .. وهي تتلوى بين يديه ..
ليقول مهدئا وهو يطلق قيدها ..
- خلاااااص خلاااااص بطلع بس هدي عمرج شوي ..
صرخاتها تنطلق وراءه كملايين اللعنات والكادر الطبي يتدخل لاخراجه و تهدئتها

حتى عذيجة توسلته منتحبة أن يخرج ..
أن يترك روحه وراءه .. ويهيم على وجهه بلا أنفاس ..
كانت تلك هي الصفعة الثانية .. أما الثالثة والرابعة .. والعاشرة ..
كانت تهوي على وجه احساسه كل صباح يشرق عليه بينهم ..
ليذكرهم بفقدهم ..
ويذكرونه بجرمٍ لم يرتكبه ..
حتى كان الرحيل هو الحل لانهاء عذابه وعذابهم ..!
ليسكت ضميره تركهم بحجة البحث عن الأفضل ..
مع استقرار حالتها واستكانة طفلها بطمأنينة في جوفها ..
علم أنه الوقت حان ليتركهم ..
.

يختلف الرحيل باختلاف الماضين فيه ..
هناك من الأرواح من يحمل في جعبته أمله .. وانطلاقة حياة ..
يرحل .. ليعود ..
وهناك من الأرواح من يدس بين جنبات أضلعه .. يأسا يقتات روحه الرمادية .. ونهاية ..
يرحل .. ليذوي في أفق ..
وهناك من يرحل .. ولا شيء معه ..
لا أمتعه .. لا تذاكر ..
فقط يلتحف معطف ثقيل .. وقبعة ضخمة يخفي وراءها خلوّه من كل شيءٍ خلَّفه
وراءه ..
أحبته ..
الأمل ..
والإحساس الحقيقي بالحياة ..!
مثل هذا الجسد كان قد ارتحل أولا عن روحه التي التصقت بجدران الحنين .. و جلست على عتبات وطن هجره ..
يهيم في شوارعٍ ملؤها ناسٌ لا يعرفهم ..
لا يربطهم بمشاعره شيء ..!
يفتش في الوجوه عن أحدٍ يعرفه ..!
الجسد الذي زحف خارج الحدود رفضا ..!
سيضيع طوال حياته في حالة اللاشعور السوداء تلك ان لم يعد ليجد روحه ..
ويجد القدرة على تطويعها ..
لتصبح شيئا آخر .. خلاف الذي دفعه للرحيل ..!


* * * * *


بحب تتلقف الطفل الصغير من بين يدي زوجة اخيها .. لتحتضنه قريبا من صدرها رغم
بطنها المتضخم وهي تسمي بالله ..
طوفان من الحنان يتدفق ناحية هذا المخلوق الاحمر .. كبير الراس .. ذو الاطراف
الصغيرة ..
لتتمتم .. بعشقٍ لا متناهي ..
- يا الله يعلنيه فدى هالويه .. يا الله تصلحنا .. وتبارك فينا وتخلينا ..
يا دلبي .. يا دلبي .. أحمر .. ومفعوص .. وما فيك زود ... بس مادري ليش
أحبك يا النتفة ..!
ضحكت عفرا وهي تلتقط كأسا من الماء ..
- أونها تمدح الحين ..
تمطى الطفل بين يدي الأولى فاتحا عينيه ببطء.. ليطالعها بنظرةٍ جعلت قلبها
يقفز لحلقها بشيء من الرعب ..
وهي تقول ..
- بسم الله الرحمن الرحيم .. شوه هالنظرات .. حوير .. ولدج ما خلى من ابوه شي
.. حتى النظرة ..
ثم ناولتها الطفل على عجل ..
- اندوج ولدج .. روعنيه حسبي على ابليسه .. والله ان فواديه طار لابوه ..
سبحان اللي خلق ..
انتبهت لتوتر ملامح حور من ذكرها لذلك الغائب ..
لذلك لكزتها بأطراف أصابعها .. محاولة ترطيب الجو ..
- لا .. لا حور .. طلعتي هب أصيلة.. انسحب الولد عنج ..
ابتسامة صغيرة نمت عن شفتي حور لم تزد وجهها المرهق الا تعبا ..
- فديته اناا .. حبيب ماماه .. لو حتى يشبه راعي دكاننا .. أحلى ولد في
العالم ..
ثم رفعته عن الغطاء الذي كان يلتف به .. لترفعه قليلا للأعلى تبتسم في وجهه
..
- صح سواافي .. صح ..؟ من حبيب ماماه يقول آآناا ..انته حبيب ماماه .. يعلها
فداك ماماه .. يا ربيه تبلغنا فيه ريال معرس لابس بشته ..
ابتسمت عفرا بخفة ..
- معرس و لابس بشته ..؟ ادعيله بالصلاح يا بنت الحلال .. لا تيوزينه وهو
فاسد ..
ضمدت ابنها لصدرها برقة وهي تقول ..
- لا بسم الله عليه .. ان شا الله انه بيطلع ريال صالح وبار .. الله يبلغني
فيه رجلا صالحا شديدا في الحق ..
رددت عفرا وروضة وراءها ..
- آمين يا رب ..
لتضع حور ولدها في مهده القائم بجانب سريرها .. وهي تمازحهن بخفة ..
- يا الله عفاري شدي حيلج .. اذا يبتن كلكن بنات يمكن سواف يفكر وياخذهن كلهن
..
رفعت روضة حاجبا .. مع التزام عفرا ابتسامة صامتة شاردة .. وهي تقول ..
- عفوا ..؟! ما سمعت .. ان شا الله تبين بنتيه تتنازل وتاخذ ولدج لا ويعرس
عليها بعد ..
تدخلت عفرا ..
- اووف .. الله يعين سوااف على روضة وبنتها ودلعهن ..
نظرت لها روضة شزرا وهي تضع يدها على بطنها ..
- خير اخت عفرا .. اشوفج يالسة تسلكين لبنتج من الحين .. ؟!!
.
.
كم مرة من الاوقات ضحكن فيها دون توقف ..
لكن لم يعدن العدة لظروفهن هذه ..
فاختنقت الضحكات في الصدور ..
حتى خمدت ..!

* * * * *

- مادري أحس ميولي علمي .. أحب الكيميا والاحياء .. بس الفيزيا والرياضيات
شوي لج عليهن .. في نفس الوقت أنا أفهم أكثر مما أحفظ .. قلت أختار علمي ..
شرايج انتي ..؟!
ابتسمت بهدوء وهي تسترخي في مقعدها المتحرك .. تحتضن يديها كوبا كبيرا من
الشاي بالحليب .. تستنشق عبق الزعفران فيه .. قبل أن تجيب بأريحية ..
- رايي هب مهم .. هذا القرار انتي لازم تتخذينه بروحج .. وبعدين حطي في
الاعتبار شوه تبين تصيرين مستقبلا .. يمكن التخصص اللي تبينه يطلب قسم معين
.. فهمتي ..؟! واستخيري .. أهم شي الاستخارة .. حتى تتيسر أمورج ..!!
ابتسمت هند بثقة .. وهي تقول ..
- اكيد بستخير .. أما تخصصي فشرايج في الهندسة الجينية .. ؟
قفزت عينا ميعاد بصدمة .. لتقول بحذر ..
- قلنا الطموح طيب .. بس لا تشطحين ..
ضحكت هند بخفة ..
- ثرها الا رمسة .. الهندسة الجينية أظن يبالها سفر برا البلاد .. يعني مجرد
شي خطر لي ..
ابتسمت ميعاد لتلك الصديقة التي لازمتها لأشهر .. وأصبحت الاقرب اليها رغم
فرق السنوات الشاسع بينهما ..
روح تشبثت بها ،، حين تقاذفتهم المصيبة فأصبح كل منهم في واد ..
و رفعت بصرها لتناظر تلك الأخرى التي استلقت على الاريكة وعينيها لا تفارقان
شاشة الهاتف ..
كثير من الاشياء تغيرت ..
لم يعد شيئا كما كان ..
غريب كم يؤثر موت عزيز على حياة أحبته ..
وان أنكروا فإن أشياء صغيرة تتعاظم مع الوقت ..
حتى تحدث فرقا بحجم الحياة ..!
هذه طفلة نضجت في أشهر لتساويها عقلا ..!
وهذه شابة عاشت لسنواتٍ في قوقعة لم يكسرها الا الفقد ..
وإمرأة عاشقة كتبت آخر فصول حكايتها مع رجل حياتها .. لتصنع حياة أخرى
انطلاقتها فيها اختصرت الكثير من سنوات عمرها .. و استعجال راح يورثها قلقا
مبررا .. هل تسعى لتناسي شيء ما والهرب منه بهذه الهرولة ..؟!
وأخرى .......
- ياااااااااااااااا هنننننننند .. هندووووووووووووووه .. هند وصمممممممخ ..
كادت تقفز على قدميها حين داهمها الصراخ القادم من الاعلى ..طالعت هند
الثابتة بشيءٍ من الجزع ...
- بسم الله شوه صاير .. ؟؟! هذا صوت دانة ..
كانت هند تجلس متصلبة .. وعينيها تنظران للامام باصرار غريب ..
صوت دانة راح يتطاير مقتربا منهن .. حيث يجلسن أسفلا في الصالة الفسيحة ..
- هنننننننننند ..
بهدوء .. وقفت هند في مكانها .. فيما بدت المها الجالسة قريبا منهن متشاغلة
بهاتفها - البلاك بيري - لاهية عن ما يدور حولها من ضجيج ..
في ثوانٍ كانت دانة تقف أمام أختها الاصغر سنا ملتهبة .. بوجهٍ نحيل شاحب وعينان حمراوين .. وصوت خرج من قعر بئر جاف .. يرتفع بلا صدى ..
- وينه ..؟!
تسحب هند نفسا طويلا قبل أن تجيب بهدوء ..
- شوه تطرين ..؟!
بدا وكأن شيطانا تلبس وجه دانة الملائكي حين التوى رأسها وهي تقول صوتٍ
أقرب للفحيح ..
- لا تستهبلين .. والا والله ما بتشوفين طيب ..
لم يزحزح تهديد دانة هند عن ثباتها .. وهي تجيب ببساطة ..
- انا ما ادري شوه تقصدين ..؟
انقضت دانة على هند بشراسة تمسك صدر ثوبها لتجذبه .. وهي تصر بكره ..
- الثوب الاصفر وينه .. أنا ادري انج اللي خذتيه .. محد يحدر الحجرة هاذيك
غيرج ..
طالعت هند يد أختها الملتوية في ثوبها .. لتعقد جبينها وهي تحاول التحرر من
قبضتها المحكمة ..
- أي ثوب أصفر ..؟؟ والحجرة محد يروم يدخلها .. ومفتاحها وياج ..
هزت دانة يدها المتشبثة بثوب أختها وهي تصرخ بصوتٍ مزعج حاد ..
- اقولج الثوب الاصفر وييييييييييين ..؟!
فتتدخل ميعاد بهدوء محاولة أن تفض النزاع ..
- دانة تعوذي من الشيطان .. هند من الصبح يالسة عنديه .. لا شفت أصفر ولا
أحمر ..
لكن دانة لم تزحزح ناظريها عن هند وهي تقول بصوتٍ قاتل ..
- محد بيشله غيرها .. انا أعرف ان فيه سبير ضايع .. والسبير عندها .. أعرف
انها خذت الثوب .. تبا تعقه .. شرات ما كانت تبا تشل كل الثياب وياهم ويعقونها ..
ما زالت هند تحاول تحرير صدر ثوبها بصبر وهي تقول بصوت متعقل هادئ ..
- دانة والله ما خذت الثوب .. ولا حدرت الحجرة .. والثياب ما عقيناها .. كل
شي موجود يمكن انتي حطيتيه في مكان ونسيتي .. ؟!
هزتها دانة بعنف .. وهي تصرخ بحدة ..
- ليش شايفتنيه وحدة منكن ..؟! أنا ما أنسى نورة .. ولا أنسى وين أحط
أغراضها ..
يد من العدم دخلت بصمت لتهبط على يد دانة المتشبثة بثوب أختها .. وتفكك
أصابعها .. واحدا تلو الآخر ..
ثم يندس ذاك الطيف الهش بين الجسدين .. و هو يضع يديه على كتفي دانة وتحركها
قليلا للوراء ..
الا أن عنف دانة اللا مبرر انطلق في تلك اللحظة ليلطم اليد الرقيقة بغضب ..
دون أن تكترث لملامح الصدمة على وجه المها ..
طالعت هند من فوق كتفها وهي تصرخ ..
- و الله لتطلعينه وانتي حمااارة و الا بييج شي عمرج ما شفتيه ..
ثم استدارت متجهة للدرج بخطوات حثيثة .. تاركةً ذاك الجو مشحونٌ بزفراتها ..!
يطالعون بعضهم البعض ..
ثم يهزون رؤوسهم استسلاما وخذلانا ..!
.
.
.
.
.
.
مظلمة هي الأماكن الآن ..
لا نور يسكنها ..
ليضيء ذاك السرمد اللا متناهي في جوفها ..
تندس الآن كعادتها كل ليلة .. تلتحف بطانية لم تعد رائحة نورة تسكنها ..
حتى الرائحة أبت الا ان تهاجر كصاحبتها ..
التفت حول نفسها كجنين .. تضم طرف البطانية لصدرها ..
أناملها تلامس شفتيها .. عينيها جاحظتين في الظلام ..
خوف غريب يسكنها لا تعرف له سببا ..
لا ..!
هي لا تخاف أن تنام في مكان نورة .. وتفتش عن رائحتها في الملابس ..
تحب نوره ..
تحبها كثيرا ..
تحب أحاديثها التافهة .. وضحكاتها الحمقاء .. تحب وزنها الذي كانت تسخر منه
..
ورقصها الذي يجعلها تهتز ككتلة من الجيلي ..
تحبها جدا ..
تحبها أكثر من صديقاتها .. وأهل سرعان ما تناسوها ليسعى كل منهم في طريق
ينشد لحياته متابعة ..
تحبها أكثر من الحياة نفسها ..
عروقها جفت ..
عينيها يابسة ..
شفتيها ارتخت
وانفاسها مغبرة ..
تشعر بأنها حشرت في بؤرة زجاجية سميكة ..
تجلس فيها ضامة ركبتيها إلى صدرها ..
تطالع ضحك العالم وصراخهم .. وسعيهم الحثيث وراء الحياة ..
وتتعجب ..
أنى لهم أن يعيشوا .. ويتنفسوا ..
أن يواصلوا بهذه البساطة ..؟!
ورصاصة ثقبت قلب نورة ..
رصاصة سلبتها ابتسامتها الاخيرة ..
رصاصة أخذتها حين غرة فلم يشعر أحد حتى برحيلها ..
رصاصة تغافلتهم جميعا لتصطاد طفلة اختبئت وراءهم بضحكة ..
اخترقتها .. فترنحت ..وتعثرت ..
وتناثرت من جعبتها ..
حصاد أيامها السابقة ..
خيالاتهم المشتركة .. أحلامهم الساذجة ..
دعاباتهم المضحكة ..
وما تبقى من عمر لن تعيشه نورة ..!
هي خائفة الآن ..
لا تستطيع النوم الا بعينين مفتوحتين ..
ذاك الذعر يلف كل أحاسيسها ..
لا تستطيع الاكل الا بفزع .. ولا النوم الا بفزع .. ولا السير الا بفزع ..
الفقد يتربص بها .. وسينقض عليها في احدى هذه المنعطفات ..
هي على يقين من ذلك ..!
ضمت البطانية أكثر الى صدرها .. تلتمس رائحة تبخرت .. ولم تعد تسكن هذه
الأماكن ..
وبيأس قتلها ..
انزلقت دمعة باهتة .. من طرف عينها اليمنى ..
.
.
حبنا الاحمق للتمسك بأشياء لن تعود ..
يدفعنا لنسيان العيش مع اشياء سنفقدها بالتجاهل ..
ونسيان يقينٍ لقننا اياه الرب ..
بأن في كل شيءٍ قدّره حكمه ..
و أجل ..!

* * * * *



يتبع .....






الشقردي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 08:02 PM   رقم المشاركة : 237
الشقردي
نسل الأحرار
 
الصورة الرمزية الشقردي






الجنس: male

الشقردي غير متواجد حالياً

الشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond reputeالشقردي has a reputation beyond repute


افتراضي

 

يلقي بجسده على الفراش الجاف الخالي من الحياة ..
لا يلتمس النوم .. فهو لا ينام ..!
يغمض عينيه ليقوم برحلة أخرى إلى عالم مفزع من الكوابيس ..
لذلك يهلك نفسه حتى يسقط قتيلا .. لا يشعر بثيابه التي عليه ..
كي لا تزوره تلك الأطياف المفزعة ..
هه ..!
أي سخرية ..
رجل يقارب الخامسة والثلاثين .. تفزعه الكوابيس ..
ويفتش عن حضنٍ سيحتوي ذعره ..!
يلتقط الهاتف من الطاولة المجاورة وهو يثني احدى ركبتيه ويمدد الأخرى ..
تفتش أصابعه بلهفة عن تلك الصورة حتى يجدها ..
يطالع ذاك الوجه بنظرة غامضة .. لا تُسبر أغوارها ..
متأملا ذاك الوجه الأحمر .. والعينين المغمضتين والفم الصغير ..
ليسكنه شعور غريب بالرحمه ..
مستعيدا ذاك اليوم الذي اتصل به أبوه سيف في ساعات الفجر الأولى ..
أبوه سيف الذي كان نادرا ما يتصل منذ أن هجرهم ..
كان هو من يدير المكالمات ويتصل ...!
لذلك أفزعته تلك المكالمة المبكرة ..
و جعلته يصف جيشا من ظنون السوء ..
.
.
(( ابشر بريّال ))
كانت تلك الكلمة التي لم يستوعبها ببعثرة ..
ثوان فقط .. ليجد أنه يقف ليجلس ليقف مجددا دون شعور ..
غير قادر على قول كلمة واحدة ..
حتى أتاه صوت جده مجددا ..
- غيث ..؟!
فيغمض عينيه حين اعتصر الوجع قلبه ..
- أمّه شحالها ..؟!
صوت جدّه أتى هادئا للغاية لا يشبه الاعاصير التي راحت تعيث داخله دواماتٍ لا
تَسكُن ..
- أمه بخير .. والولد بخير ..
ثم صمت الطرفين وهو يتحرك بجنون في الشقة .. يضع يده تارة على رأسه .. وأخرى على قلبه ..
ليسأل بصوت أجش مرة أخرى ..
- ربها ما تعبت ..
ليأتيه الرد باردا غير مراعيا ..
- تعب لا بد منه .. كل الحريم يتعبن ..
إلا صغيرتي ..
أنا لها أحمل التعب عنها ..!
هل تألمت ..
هل بكت ..
أو احتاجته في تلك اللحظات ..
طفلهما .. هل ذكّرها به ..
أم أنها حقا مسحته من سجلاتها .. ؟!
من أوصلها للمستشفى ..؟
من أذّن في أذن الصبي ..
كيف ......
واختنق باسئلته مع سؤال داهم روحه ..
- بتيينا ..؟!
اغمض عينيه وقبضة من حنين تعتصر قلبه ..
ومن السرمد اللامتناهي وراء جفنيه أتى طيفها يتهادى ..
برائحة الزهر القديمة ..
بتلك الابتسامة الحلوة ..
بشعر طويل منزلق تحسسه بأصابعه الغليظة ..
بأطرافها هشة ..
تتكسر على صلابته ..
بدفءٍ مختلف ..
بأنفاسٍ تشربتها رئتيه ..
بحميمية الشعور الذي لا ينقطع بوجودها ..
إمرأة واحدة ..
أحبها ..
وسلبته الشعور إلى الأبد ..
حكم عليه أن يظل ميتا حتى تعود إليه وتحيي فيه النبض من جديد ..
من عمق روحه بزغت تلك الصورة التي التفت فيها بالبنفسج ..

حين اكتسحها في غفلة ..
يحاصر أحاسيسها البريئة .. لتتكسر خجلا على حدود رجولته ..!
وأطلق يدها ..
لتشمخ بنظرها لثانية واحدة .. تحتضن في مقلتيها صورة له ..
قبل أن تستدير ..
لم تعبأ بأنه لا زال يقف وراءها ..
ويراقب هروبها ذاك ..
بخطواتٍ متعثّرة .. ضمّت بكفها أطراف الفستان .. وهي تندفع نحو السلّم
البعيد متعجّلة ..
تتمايل أطراف شعرها الطويل بثقل ..
وتُجر أطراف فستانها على الأرض مجبرة على الرحيل ..
وابتسامة خجلى تبزغ فجرا على شفتيها ..
وهي تبتعد ..
فيما يشيّعها هو بنظراته ..
تلك طفلة وشمته بحبها ..
بلعنة حرمته النوم .. والحياة والشعور ..
حتى يلتمس غفرانها ..!
لا ..
لا يزال مرتاحا في البعد ..
فالوجود بالقرب منها وتذوق الحرمان أشبه بالسلخ حيا ..
أو ربما كان في داخله جزءا لم يغفر لها ظلمها بحقه .. وذاك الرفض ..
كان يريدها أن تتذوق الألم الذي يعيشه في بعدهم ..
هذا اذا كانت تكترث حقا له ..!!

* * * * *

ضيق عظيم راح يضغط على صدرها ..
حتى وهي تهتز الان على الانغام العنيفة الصاخبة ..
حتى والسلاسل التي علقتها في رسغها ترتطم بعنف مع حركات يدها الهائجة ..
حتى وضحكات صاخبة كاذبة تعانق السقف الذي تشعر به جاثما على أنفاسها ..
وتتخبط في ذاك الوحل ..
وجه حمدان .. او حمدة ..
أو .. أي شؤم سمّا ذاك الشيء نفسه ..!
يسترخي بقرب رفيقة جديدة ..
لحظات فقط .. لتنقطع الموسيقى .. وسط تصفيق أوحالٍ تطايرت ..
لتغمرها ..
وهي تتحرك .. بسرعة .. فتلقي نفسها جوار حمدة التي كانت تميل في تلك اللحظات
إلى رفيقتها الجديدة ..
لتنغزها في خصرها فتلتفت بغضب وتصدح بصوت رجولي تريد أن توصله فوق الأنغام
الصاخبة ..
- خربتي جوي ياا ×××××× ..!
ضحكت شيخة بلا مبالاة ..
- ومن قال ..!
قطبت حمدة .. وهي تترك تلك الطفلة بجوارها لثوان تستدير بجسدها المكسو
بملابس غريبة لا تناسب أنثى على الاطلاق خصوصا مع القصة الغريبة لشعرها
الاقرب الى الحلاقة ..
- هااا حبي .. استانستي ..
كادت شيخة أن تتقيأ فوق حجر حمدة ..
كم تكره تصنعها .. رغم ذلك انغمست أكثر وهي تقول ..
- الا استانست من زمان عن الشاليهات .. !!
ثم قهقهت بضحكة فظة غليظة ..
- عاد أنا عنديه مناسبة تستاهل الاحتفال ..
رفعت - حمدان - حاجبا متساءلا ..
- ليكون حبيتي وحدة يديدة ..؟!!
نظرت لها شيخة بخبث قبل أن تقول ..
- لا لكن عطيت عفروه وحدة على راسها ..
رفعت حمدة حاجبيها وعينيها تبرقان بشدة عجيبة ما ان ذكرت شيخة عفرا ..
- حبي وايد تعطينها ويه .. وليني اياها بس .. بتشوفين كيف اسنعها الكلبة
الطويلة في يومين .. يلعــ××× عليها جسم يصرع .. ليتني اخوج بس .. !!
لا تحب تلميح حمدان الدائم لعفرا ..
تبغضها نعم .. دون سبب يذكر ..
ربما للفرق الشديد والتناقض بينهما ..
ربما لسلبها اهتمام أمها التي اصبحت فجأة لا ترى الا عفرا .. وكأنها ابنتها
التي لم تنجب سواها ..
وربما تلك النظرة المحتقرة التي لا تفارق مآقيها ما ان تراها .. فتشعرها أي
حشرة حقيرة هي ..!
لكنها لا تريد أن يصيبها مكروه تعلم أن حمدة قادرة على اقترافه بحقها ..!
لذلك لوحت بيدها في وجه حمدة تنهرها بغلظة ..
- لا .. روحيه ابا اغربلها .. المهم ما قلت لك .. الحيوانة لها يومين يالسة
تنغز خص قدام أميه .. أول أمس خالوه وبنتها يايين زيارة لحرمة ولدهم اللي
مربية في العين .. وبايتين عدنا .. عاد ما اقولك .. بنت خالوه قطعة .. يتشفق
عليها الواحد .. كتكوته .. وانا وهي ما نتوالف .. بس احيد سوالفها قبل لا
تعرس روضة كانت دوم تتصيد لحامد .. و أزخ لج عفروه .. و أيلس أنغزها بالرمسة
.. وألمح لها .. وأصرح لها .. أعبي لج راسها .. تعرفين الخايسة شوه قالت
..؟!
جحظت عينا حمدان باهتمام ..
- شوه قالت يعلنيه فدى لشفايفها بس .. ؟؟!
قطبت شيخة دون أن تكترث اذ كثيرا ما تواجه مثل هذه التعليقات في الحديث عن
عفرا أمامها ..
- قالت .. والله معلومات مثيرة للاهتمام ..!!! و ابتسمت ليه بويه بارد وراحت
..
اطلقت حمدة ضحكة رجولية مجلجلة .. و هي تصيح بانفعال مزعج ..
- يااااااااااااااا لبيييييييييييييييه .. أموووووت ع الواثقة أناااااا ..
ارتفعت شفة شيخة بسخرية و هي تقول ..
- بس هب عليه فديتك .. فبركت لحامد خوية والكتكوتة ييلسون في الصالة ارواحهم
.. وعاد بنت خالوه ما يبالها .. خص انيه لمحت لها ان حامد ما يبا عفروووه وله خاطر فيها ..!!
اتسعت عينا حمدان باهتمام وهي تصفق كفا بكف ..
- انزين .. ؟!
ضحكت شيخة بشماتة ..
- وتنزل عفروووه من حجرتها وتلقى الاخ مكيف .. وترتز عداله .. عاد يوم
شفتها ارتزت .. ارتزيت بعد .. وشفتها محترقة .. وبنت خالوه تتدلع وتتميع
قدام حامد .. وعفرا نااار وشراااار .. هههههه والله يا ان صريخها هي
وريلها وصلنيه في حجرتيه البارحة ..!!!
التمعت عينا حمدة بخبث شيطاني وابتسامة متلذذة تعلو شفتيها الجافتين .. وهي
تقول ..
- زين ما سويتيها .. تبنيه أعطيها من اللي عنديه ..
قطبت شيخة على الفور ..
- لا ما يحتاي .. اليوم شليت عنها الدريول وعندها امتحان .. ما ظنتيه حضرت
.. شكلها بتعيد المادة .. !
.
.
.
.
في ذاك الرأس الأسود .. وفي غفلة عن شيخة ..
ملايين الخطط الشيطانية حيكت في الجوف ..
ترسم خندقا طويلا .. شائكا ..
قريبا ستسقط ذات الجسد الفاتن بين البراثن ..
وستُكسر نظرة التكبر والاحتقار الدائمة على وجهها للأبد ..

* * * * *



على عجلة .. تناقض ثقل بطنها ..
راحت تمشي بشبه هرولة .. تدس المفتاح في ثقب الباب .. وتديره ..
لتدلف إلى الجناح المضاء .. البارد ..
تسحب نفسا لاهثا .. وهي تكبح ابتسامتها ..
لم يصل بعد ..!
حمدا لله .. حمدا لله ..
كان غياب سيارته عن الكراج مطمئنا ..
يمكننها الآن تبديل ملابسها والاستمتاع بحمام بارد .. والتظاهر بأنها كانت
هنا طوال اليوم ..
متشاغلة بشيء ما ..
دون أن يعلم أنها خرجت دون انتظار اذنه ..
زفرت و هي تتهادى بنشوة متجاوزة الصالة الصغيرة نحو غرفة النوم ..
- حيا الله الشيخة روضة ..
أطلقت صرخة حادة فزعة .. حين اجتاحها الصوت الرجولي العميق .. واستدارت تضع
كفا على بطنها والاخرى على صدرها ..
عينيها تستوعب الرجل الطويل بلباس الشرطة الذي جلس بأريحية على كرسيٍ
للاسترخاء في الغرفة .. بدا أنه يجلس هناك منذ وقتٍ ليس بقصير ..
وجهه مشدود للغاية .. و ذقنه اتكأ على يده أخفى جزءا من وقار لحيته .. فبدا
للحظة حليقا ..
و من العدم بزغت فكرة في رأسها ..
سيبدو أكثر وسامة اذا حلق لحيته ..!
الا أنها سرعان ما طردت الفكرة وهي ترى الغضب المكتوم في عينيه ..!
لذلك أطلقت شهقة متأخرة قليلا .. قبل أن تقول بخوف متقن ..
- بسم الله ..! سيف ..! خوفتني .. بغيت أربي ..!
كان يتمتم بصوت خافت بكلمات لم تسمعها .. و لكنها تعلم ما هيتها ..
يستغفر ..!
اذا هو غاضب جدا ..!
واذا كان لا يستطيع السيطرة على غضبه سيتخذ الخطوة الأخرى ..!
لكن يبدو أن الامور لم تبلغ ذاك السوء بعد ..
حين نظر اليها وهو يقول بصوت متحكم بدا مشحونا بما يعتمل في صدره ..
- من وين يا هانم ..؟!
هو الذي لا يخاطبها إلا بـ - الأميرة - .. كانت هانم .. أول عقابه ..!
يعلمها أنه غاضب جدا ..
واذا كان غاضبا فأفضل وسيلة لامتصاص غضبه هي الاقرار بالذنب والاعتذار ..
لذلك شبكت يديها وهي تتقدم اليه .. بصوتٍ متملق ..
- حبي انته ييت ..؟!
لم يرد على كلماتها ..
استمر بالنظر اليها مطولا ..
فيما جلست جواره بعبائتها وغطاء رأسها ينسدل على كتفيها ..
قبل أن تقول باضطراب تحت نظرته المحتدة ..
- فديتك انا سرت ويا عفرا بنت حمد قدا حرمة غيث نشوفها ..
صوته ملؤه الغضب البارد ..
- ومنوه رخصج تسيرين ..؟!
زفرت في داخلها ..!
قبل أن تجيب باستعطاف ..
- دقيت عليك مليون مرة . وتلفونك مبند .. آخر شي قلت البنية ترقبنيه وهب
حلوة أخون فيها وانا عطيتها خبر اني بييها ..!!
ذات النبرة تتسلل من بين شفتيه المزمومتين ..
- لا .. الحلوة .. ان ريلج يرد البيت .. ويحصلج ظاهرة ابدون شوره ..
ثم ارتفعت وتيرة صوته قليلا وهو ينهرها بحدة ..
- هاي هب أول مرة ..ولا الثانية .. ولا العاشرة .. هاي المرة المليون اللي
نتكلم في هالموضوع .. لو انيه ارمس لي ياهل كان فطن .. لكن الظاهر انتي
ماخذتها عناااد ..
حاولت لي رقبة الموضوع لتهاجم وهي تقف بثقل لتبتعد عنه ..
- شوه قصدك .. انا ياهل ..؟!
لكنه لم يخضع لدلالها .. كان غضبه شديدا هذه المرة ..
- والله الياهل يفهم .. لكن انتي ما تبين تفهمين ..
لم يعجبها أن ينهرها بهذه الطريقة .. لذلك نظرت له بعتب .. موبخة ..
- خلاص سيف لا تيلس ترمسنيه بهالاسلوب .. الموضوع ما يستاهل ..!
اتسعت عيناه بقهر وهو يقول ..
- وبعد الموضوع ما يستاهل ..؟؟!!
زفرت وهي تقول ..
- قصدي لا تكبر السالفة .. خلااص أنا فهمت ودريت انيه غلطانة وان شا الله
هالشي ما يتكرر ..!!
شخر بعدم تصديق ..
- ليش هالرمسة قايلينها اليوم أول مرة .. كل يوم و نحن على هالحال .. انتي
متى بتفهمين انج حرمة ومعرسة ومسؤولة عن بيت .. وعقب شهرين أم ياهل ..
الين متى وانتي مهملة اللوح اللي يسمونه ريلج .. عايبنج يعني ارد من الدوام
هلكان كاره عمري .. والمشاكل الين راسي .. والقى حضرتج برا البيت وانا ما
أدري ..
.
.
.
حين وصل للبيت كان مختنقا للغاية ..!
رأسه لا يبحث إلا عن حجرها ليلقي ما يثقل رأسها عليه ..
ليجدأنها تسللت كعادتها تخرج دون إذنٍ منه ..
هو الذي يحدثها في ذلك متمالكا نفسه للمرة المليون ..
ملاحظا تجاهلها لأوامره .. ومتغاضيا عن ذلك ..
ليس ضعفا منه .. ولا خوفا ..
إنما اتباع لوصية رسول كريم ..
أمرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا ..
و أخبرهم أن خيرهم .. خيرهم لأهله ..
إلا أن لا مبالاتها في ازدياد ..
اليوم بالذات تمنى لو وجد ذراعيها مفتوحتين لاستقباله ..
فما بلغه في مقر عمله من أمر ..
جعله مثقلا حائرا .. عاجزا عن التصرف ..!
.
.
لا خيبة توازي تجاهل من نحب في ضنكنا ..!


* * * * *

التوتر يعلو وجهه .. و هو بين كل ثانيتين يعود لفتح هاتفه .. فيطالعه لثوانٍ
ثم يغلقه مجددا ..
زوجين من الاعين تعلقتا بملامحه المحبطه ..
تتابع عفوية تصرفاته بابتسامة ..
فيما سحب هو نفسا عميقا .. أطلقه بزفره واحدة ..
لينطلق صوت ساخر من قربه ..
- ياااا الحبيب .. خلصت الهوا علينا ..
استدار بطريقة متفاجئة اتجاههما ليلتقط ابتساماتهما الخبيثة ..
فيجيب بحرج .. حين ادرك انهما يراقبانه ..
- سير تنفس براا ..!
الا أن ذاك استدار للآخر الذي اتكأ جواره يقول له بمكر ..
- أقولك عبيد .. ما سمعت عن المواطنة اللي راسلت شركة بلاك بيري ..؟!
كان الاهتمام الحقيقي على وجه عبيد وهو يصدق ما يقال ..
- لا والله .. سمعنا ..؟!
فيما ضاقت عينا أحمد وهو ينتظر ما يقال ..
يكاد يتبين سخرية هزاع ولو كانت على بعد ميل ..!
و استرسل الاخير يقول ..
- طال عمرك هاي مواطنة طالبت الشركة يوردون جهاز خاص لها .. ما يستقبل
البنقات ..!! تقول عندها في اللستة واحد غثها .. يعطيها بينق ابن كلب كل خمس
ثواني ..
ابتلع عبيد ضحكته و هويتظاهر بالتفاعل ..
- يا ريااال ..؟!! وليش ما تشوته من اللستة وتريح راسها ..!!
كان الاثنان يطالعان احمد الذي تصاعد الدخان من اذنه الآن ..
- مادري بها يا خوك .. يا انه كاسر خاطرها .. وما عنده في اللستة الا هي ..
والا انه قريب منها ..
تابع عبيد المزحة الثقيلة ..
- تقول أخوها ..؟؟! والا حد من هلها .. ؟
لوح هزاع بيده يقول بخبث ..
- لا شكله ريلها ..!
ليصفق عبيد بيده ..
- امحق حال ..!! و الله اللي بلوها بنشبة ..
هنا أدرك أحمد مقصدهم من الاستفزاز ..
لذلك استرخى في مكانه .. واستلى احدى ابتساماته وهو يرفع حاجبا واحدا ..
- عزابيه ما ينشره عليكم .. تتمنون اللي أنا فيه ولا تطولونه ..
رفع هزاع حاجبا متحديا وهو يقول بثقة ..
- أي عز ..؟! أحب لي بنية يعني ..؟ بروح السوق وبلقى بدل الوحدة عشر .. بحب
لين ينفجر قلبي ..
استوى أحمد يقول بجدية ..
- مرفوقة بنت حمد عن اللوث .. أنا أطري الحلال يا الخايس .. طعم الحلال غير
..
هز هزاع كتفيه و هو يقول ..
- يمكن ..؟! يوم بنجرب بنخبرك ..
الا أن عبيد ابتسم باحترام لأحمد وهو يقول ..
- و الله كفو يا بو شهاب .. صدقت .. الحلال غير .. احيانا يطلع منك ..!
ابتسم أحمد ابتسامة كبيرة ..
- ما عليك زود .. أشكرك على هذا التعاون .. و المشاعر الطيبة.. وأول بنت
بيوزك اياها ..
لوح عبيد بيده ..
- يا ريال لا تحلف علي .. اسمينيه بعنس لو بتم ارقبها ..!
ضحك أحمد بخفة يشعر بها حقا ..
يحب هذه الأحاسيس حقا ..
الترقب واللهفة .. الشغف الذي يخالجه اتجاهها ..
لا يهم .. كم تفر أحيانا كثيرة منه ..
يعلم أن عليه أن يقترب ببطء وهدوء كي لا يجفلها ..
الا أن تهوره يسبقه أحيانا..
هو الذي لا يملك التحكم بردود أفعاله أمامها ..!
سحب نفسا عميقا وابتسامة كبيرة ترتسم على شفتيه ..
ما يهم الآن هو حصوله على موعدٍ لن تخلفه ..!

* * * * *





بانتظار الخطوة القادمة






الشقردي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 21-02-2017, 12:34 PM   رقم المشاركة : 238
بسام علي
توه داش المجلس





الجنس: female

بسام علي غير متواجد حالياً

بسام علي is on a distinguished road


افتراضي

 

رووووعه بس طويله كتير







التوقيع :
بسام علي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 30-07-2017, 07:28 PM   رقم المشاركة : 239
كينج دمنهور
توه داش المجلس





الجنس: female

كينج دمنهور غير متواجد حالياً

كينج دمنهور is on a distinguished road


افتراضي

 

رائعة







آخر تعديل الشقردي يوم 19-09-2017 في 07:43 PM.
كينج دمنهور غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 142
Ầηğěl Šறίlě, εïз وصايف εïз, أم سارة, لأجل عيون الريم, لمحة أمل, لمسة عطر, أمواج, لاتغركـ دنياكـ, متأمله.., أبوفهد, ahmadqatar, محمد أحمد دنون, أحلى التفاصيل, محمد الزدجالي, ميدووو3, محيط الجمال, آخر انفاسي رحيل, لحظة أمل, مخـ"شمـا"ـاوي, مجنونة نونا, alreem, مرهفة إحساس, أصايل, أسد الله, asaw, لـيلـى, مهستر@الله يستر, لؤلؤة البوح, لؤلؤة قطر, مناير الحب, أنثـــ روح ـــى, Blue berries, BOOCE, ام لحدان, ام مريومه, ام الزري, ام السعد, ام ساره, ام شوشة, المميز, المحرومه, الأشهب, البطة البنفسجية, الجآزي, الجاازي, الحارث, الدانه, الخاطر, الجروح, الجوهرة, الريم اللعووب, الريــم, السنافية, النداوي, الوعــ نور ـــد, النوخذة, الطواش, ابوعبدالله, احمد محمد, احساس الدوحة, اصیل المهاجر, ذيب, بلوك ع الحياه, بحور, بسام علي, بو حمد, بومحمد, بنت الشمال^_^, بنت سيف, بنت عبدالله, بنت عرب, بنت قطر, HanoOoda, دموع ساخنه, دار القصه, ياسمينا14, دانه بحر, خيال, درب الأمل, حسام العراق, جنان, دنيا, حنونـــــــه, kasko0o, lolo-88, mwsab, رمال مسندم, رماد انثى, راعـ"سمحــه"ـي, راعـ(المذهب)ـي, رائحه الخزامى, nightstar, رحيل انثى, ريووومه, رشة عطر, رفيعه آلشآن, روح, روعة احساس, زارا, ساندرا, سحر البيان, سراب البيد, زهرةالصبار, زول, شووق KSA, sweet girl, TaKFoN, عيوووش, غـزلآن, غــزل, what ever, فلانه, فاعلة خير, فرحة لقانا, هبه السامرائي, إسلامية, ناصر عبدالله, ويبقى الأمل, وردهـ, نــ_الحمام_ـوح, نضال, قوارير, قطرية مطنوخه, كلام العيون, كيف اصبحتم, كينج دمنهور, كرم الولاء
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:09 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Qatarhost.com

تصميم : المصمم العربي :: Design By : www.araby4design.com Design By : www.araby4design.com ::: المصمم العربي Design By : www.araby4design.com ::: المصمم العربي