"السنة التقريرية "
|
السنة التقريرية
الحمدلله الذي انعم على عبادة بنعم لا حصر ولا عد لها
من منطلق ان هذه السنة قد انكرالبعض وجودها وتهاون آخرون بأهميتها وبأهمية الاحكام الشرعية المترتبة عليها كما ان بعض المتحدثين يشكك في قيمة السنة التقريرية ، ويقول:إنها لا تكاد توجد والمعول عليه هو السنة القولية والعملية فاردت ان القي الضوء على هذاالموضوع وان ابين مفهومها واهميتها و معناها في اللغة والاصطلاح واذكر امثله لها
معناها في اللغة :السنة التقريرية الإقرار،
والإقرار في اللغة يحمل معنى الموافقة، يقال: أقره على كذا يعنى وافقه عليه، والإقرار أيضا يأتي بمعنى الاعتراف، قال تعالى:
( أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) والإقرار في الاصطلاح : هو ما كان من قول صحابي أو فعله وعلم به النبي صلى الله عليه وسلم ووافق عليه يعني أقره.
فالإقرار في الاصطلاح له ثلاثة أركان. 1
-* هو من قول الصحابي أو فعله.
2-* لابد أن يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم. لأنه لو لم يعلم به فلا يقال إنه أقره فكيف يقره وهو لم يعلم به. وليس شرطا أن يتم هذا القول أو الفعل من الصحابي أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الشرط أن يعلمه، سواء حدث أمامه أم حدث بعيدا عنه ثم بلغه بعد ذلك.
3-* من الضروري أن تتم الموافقة على قول الصحابي هذا أو فعله من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تتم هذه الموافقة بالكلام أو بالسكوت أو الاستحسان.
من أنواع السنة هي: السنة التقريرية، فمن أقسام السنة إقراره -صلى الله عليه وسلم- ومعناه: أن يسكت عن إنكار فعلٍ أو قولٍ فُعل أو قيل في حضرته -صلى الله عليه وسلم- أو في عصره، وعلم به، ولم ينكره، فالسنة التقريرية ما هي؟ هي عبارة عن سكوت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إنكار قول أو فعل صدر من أحد من أصحابه، في حضرته أو غيبته، وعلم به -صلى الله عليه وسلم- فهذا السكوت منه -صلى الله عليه وسلم- يدل على جواز القول أو الفعل؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لا يسكت عن باطل.}
ومن أمثلة السنة التقريرية ما روي أن: ((صحابيين خرجا في سفر، فانعدم الماء منهما، فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء قبل خروج الوقت، فتوضأ أحدهما وأعاد الصلاة، ولم يتوضأ الآخر ولم يعد الصلاة، فلما رجعا قصا ما حدث لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال -عليه الصلاة والسلام- للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين. وقال للذي لم يتوضأ ولم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك)). الحديث رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما. وهذا تقرير منه -صلى الله عليه وسلم- لما فعله كل واحد من الصحابيين الجليلين -رضي الله عنهما-
هذا مثال آخر: ((لما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معاذ بن جبل -رضي الله عنه- إلى اليمن، قال له: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو -أي: لا أقصر- فضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- على صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله)) الحديث رواه أبو داود في سننه، والترمذي. والحديث وإن كان في سنده مقال، لكن الأمة تلقته بالقبول، ولا يكاد يخلوا كتاب من كتب العلم من هذا الحديث، فهذا الحديث واضح الدلاله في إقراره -صلى الله عليه وسلم- لما قاله معاذ بن جبل -رضي الله عنه.
مثال آخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم القراءة ب ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فلما رجعوا ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ "، فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه. فنرى النبي صلى الله عليه وسلم قد وافق هذا الصحابي الجليل على فعله، واستحسن ذلك منه بل وأخبره أن الله تعالى يحبه، وصار ختم القراءة في الصلاة بسورة الإخلاص جملة من السنة النبوية الكريمة، وهذا الاستحسان قد تم بالقول.
هنا نقطة - نذكرها ، تتعلق بالسنة التقريرية، وهي: مع أن علماء الأصول يجعلون إقرار الرسول -عليه الصلاة والسلام- قسمًا من أقسام السنة، إلا أنهم يجعلون لها مراتب مختلفة، بعضها أقوى في الدلالة من بعض. يعني: السنة التقريرية ليست في درجةٍ واحدة، ولا في مرتبةٍ واحدة، بل لها مراتب، وبعضها أقوى في الدلالة من بعض، فيجعلون في الدرجة العليا من السنة التقريرية سروره -صلى الله عليه وسلم- واستبشاره بفعلٍ فعل أمامه، فإذا سر -عليه الصلاة والسلام- واستبشر بفعل فعل أمامه -عليه الصلاة والسلام- فهذا في أعلى مراتب السنة التقريرية، أو قولٌ قيل في حضرته -عليه الصلاة والسلام- فإقرار النبي ليس على مرتبة واحدة وإنما هو يتفاوت، أعلى هذه الدرجات والمراتب رضا النبي -صلى الله عليه وسلم- وسروره، ويلي ذلك في الرتبة عدم الإنكار فقط، يعني: لا ينكر فقط، الشيء يقع أمامه أو بحضرته فلا ينكر، دون أن يبدي سرورًا أو رضا... أو نحو ذلك. ولا اجتهاد لنا فيما أقره الرسول -عليه الصلاة والسلام. اما المرتبة الثانية من مراتب السنة التقريرية، هي: عدم الإنكار فقط، دون إبداء سرور، أو رضا... أو نحو ذلك.
وقد يسأل سائل: - كيف يكون الإقرار من السنة، وهي واجبة الاتباع مع أنه ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعله ؟
والجواب أن الإقرار صار من السنة الشريفة بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لم يوافق عليه فلا نعتبره أبدا من السنة، ومن المعلوم بداهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوافق على قول أو عمل إذا كان مخالفا لشرع الله، فإذا وافق عليه فمعنى ذلك أنه موافق لشرع الله تعالى، وأصبح جزءا من السنة الشريفة
|
آخر تعديل أمة الرحمن يوم 03-02-2008 في 10:04 PM.
|